> مقالات

عدنان جستنية
الهلال انتصار لـ«المبادئ» على الأمنيات
2020-09-22



لا أدري من أين أبدأ ومن أين أنتهي؟ فالحيرة تضرب رأسي بعد متابعتي اليوم لمشهد رياضي عاد بذاكرتي إلى مشهد قريب، تضاربت بين المشهدين العديد من المواقف، وإن اختلفت في تفاصيلها، إلا أن نهاية سيناريو المشهد الحالي والذي لم ينته بعد يذكرني بكل البدايات التي انتهى عليها المشهد الأول.
ـ المقارنة بين الحالتين شدني كثيراً العامل المشترك بينهما عبر “تميز” كان وما يزال له أبعاده في أسلوب التعامل مع المبادئ، لأبحث عمن كان له دور حقيقي في إيجاد هذا التميز دفاعاً عن مبدأ فرض الدفاع عنه مهما كانت المبررات.
ـ هكذا كان المشهد الأول لوزارة الرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم بسبب جائحة كورونا، فانتصر المبدأ على الأمنيات والواقع على المستقبل المجهول بعدما تمسكت الجهات المعنية العليا بمبدأ مواجهة مجتمعنا بكل فئاته هذه الجائحة بالعودة إلى الحياة وإلى العمل، مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، وعلى ضوء ذلك صدر قرار وزارة الرياضة بعودة الأنشطة الرياضية ومن بينها استئناف مباريات دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين.
ـ قبل هذا القرار ظهرت مطالبات من 14 ناديًا بعدم العودة للدوري، بينما نادي الهلال كان له موقف آخر وفق “مبدأ” يتوافق مع الجهات العليا وما تقرره، وإن كان هذا المبدأ في أصله يعود لمصلحة نادٍ هو متصدر الدوري، لن يفرط في حق مكتسب له كبقية الأندية الرافضة بسبب خوفها من كورونا ولاعبين مصابين قد يؤثر عدم وجودهم على مسيرتها بالدوري، لينتصر أخيراً المبدأ الرسمي للدولة رغم تأثر أندية قليلة من هذا الوباء، إلا أن المحصلة النهائية حققت أهدافها دون تعطيل لعمل موسم كامل مثل بقية دول العالم التي عادت إليها حياة كرة القدم.
ـ على نفس “المبدأ” واجه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وباء كورونا، رافضاً إلغاء بطولة بالإمكان إكمالها في موعدها مهما كانت المبررات، خاصة أن هذا الاتحاد اتخذ إجراءات تنظيمية “سهلت” من مشاق السفر وأي مؤثرات تحول دون استمرارها، الهلال وإن كان أكثر المتضررين من كورونا عقب إصابات بالجملة ضربت الفريق، إلا أنه لم يستسلم حيث حاربت إدارته فكرة التنازل والانسحاب من البطولة، فكانت مثل بقية إدارات أندية الدوري السعودي التي واجهت الإصابات بعزيمة وإصرار من مبدأ محاربة مرض لا يجب الخضوع له إنما مواجهته، ولهذا حقق الاتحادان السعودي والآسيوي انتصاراً قوياً لمبدأ توافقت كافة الأندية المحلية والآسيوية على دعمه عملياً، بما فيها الهلال الذي لم يتخل عن مبدئه في السراء والضراء.