> مقالات

رياض المسلم
وزارة الرياضة في دقيقتين
2020-10-08



بثَّ حساب وزارة الرياضة في “تويتر” فيديو لا تتجاوز مدته الدقيقتين، مضمونه أبرز الأحداث التي أنجزتها الوزارة الشابة خلال سبتمبر الماضي، استوقفتني طريقة عرض المنجز بشكل جديد واحترافي، فالعين تذهب إلى ما هو جميل، وبعد انتهائه عدت إلى مشاهدته مرة أخرى، للتدقيق في محتواه.
أكثر من 15 منجزًا للوزارة في الشهر الماضي، منها زيارة وزيرها الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل لبرنامج ابتعاث المواهب السعودية في منطقة عسير، والتقاء رؤساء الأندية في المنطقة ذاتها إلى جانب تطوير منشآت الباحة الرياضية، وتدشين نادي عكاظ، فضلاً عن إطلاق حملة استضافة كأس آسيا 2027م، ومبادرة “مشينا لقدام” بمشاركة 7 آلاف شخص، كما تضمنت المنجزات اجتماع الوزير مع رؤساء الأندية لمناقشة الآلية الجديدة لاستراتيجية دعمها وحوكمتها والتطرق إلى الفترة الماضية وغيرها من الأنشطة.
الإنجازات السابقة لوزارة الرياضة تعاطى معها الإعلام بصيغة استعراض الخبر الرسمي فقط دون البحث عن ما وراء الخبر، ولو سألت أحد النقاد الرياضيين عن “حوكمة الأندية” أو “برنامج المواهب”، لم يجبك، لكن لديه القدرة للحديث عن عدم أحقية لاعب فريقه المفضل للبطاقة الصفراء ساعة كاملة.
للأسف أن محتوى برامج رياضية عدة وصل إلى حد “الإسفاف”، فليس هناك أسهل من جلب مشجعيّن يحملان صفة نقاد، والمذيع يطلق صافرته لتبدأ مباراة بالألسنة، كل واحد منهما يفكّر في تسجيل أهداف في “الحماقة”، وقمّة سعادتهما عندما يتداول مقاطع فيديو لهما في وسائل التواصل تم تحريفه ليخرجهم بشكل غير لائق رغم ذلك سعداء.
استعراض المنجزات الرياضية في تلك البرامج تأتي تحت بند “المجاملة”، ولا تحظى باهتمام كبير، فلا أعرف ما الفائدة من عرض خبر منجز في برنامج يبث في الساعات الأخيرة من الليل؟.
فالخبر الصحافي الرياضي بات يصل إلى الجميع لحظة بثه، ولكن دور البرامج الرياضية يكمن في تنبيش خفايا الخبر سواء بالتعليق عليه من قبل أحد المسؤولين أو تقديم تقرير تاريخي يستعرض إبعاده أو على الأقل أن يتحدث النقاد عنه وتتاح له مساحة جيدة، فما سبق من الممكن أن يستفيد منه المتلقون وأيضًا القائمون على الوزارة.
بعض مسيري البرامج الرياضية يترك خيار الإعداد إلى الفئة الأكبر من المشاهدين الباحثة عن الإثارة، لكنهم لا يتجرؤون في معارضتهم وجعلهم يتابعون مادة رياضية تحمل الرصانة والفائدة، علينا ان نسعى من أجل ترسيخ مفهوم أن “الخروج عن النص” ليس القصة الأفضل بل المنجزات ومنحها المساحة التي تستحقها.