> مقالات

أحمد الحامد⁩
ألو... ألو
2020-10-26



يبدأ المشهد الأول في إحدى حلقات مرايا لياسر العظمة.. رجل يصعد السلم ليلتقي بعد غياب 20 عاماً بصديقه الذي صار مديراً ومالكاً لكبرى الشركات، كان المدير في اجتماع مهم مع وفد من شركة أخرى، ما إن دخل الصديق ورأى صديقه يدير الاجتماع حتى قال بصوت عال: “والله وصرت مدير كبير يا أزعر”..
لا يقتنع بعض الأصدقاء القدامى خصوصاً من أصدقاء الطفولة والشباب أن صديقهم استطاع أن ينجح مهنياً، وأنه صار ذا مكانة في مجال عمله، فيبقى تعاملهم معه على أنه ما زال ذلك الصديق الذي لعبوا معه في الحواري، لذلك “يمونون” عليه أمام موظفيه وأمام العامة، ولا يترددون أحياناً إذا ما ذكره أحدهم أمامهم أن يتذكروا “عيّارة” صديقهم، يحكي أحد الممثلين أنه بعد أن حقق نجاحاً في مسيرته وبعد عرض إحدى المسرحيات وأثناء التقاط الجمهور الصور معه سمع صوتاً من بعيد: “والله وصار عندك معجبين يا قوطي”.. ثم اقترب وأنا بين الجمهور وقال وهو يشير نحوي: “ترى هذا اللي تصورون معه من حارتنا وكنا نسميه قوطي”.. ثم اقترب ومد يده ليصافحني وهو يبتسم وقال: “لا يكون بس ما تبي تسلم.. ترى الكبير الله”..
وسبق أن استمعت لأحدهم وهو يفسر سبب تقاعده المبكر بعد أن كان مديراً، يقول إن السبب الرئيسي، كان توافد أصدقائه وأصدقاء أصدقائه عليه لكي ينجز لهم معاملاتهم، وعندما كان يرفض الموافقة على المعاملات غير المستوفية للشروط، كانوا يصفونه بالجحود ونسيان العشرة، وأنه “ما فيه خير”.. كما أنهم حاولوا توسيط أخوته وأقاربه الذين تعبوا هم أيضاً من عدم تفهم الناس للمسؤولية.
في إحدى المرات زارني أحد معارفي الذين لم ألتق به منذ زمن طويل جداً، وكان يصغرني بسنوات، بعد عدة ساعات عرفت أنه من دون عمل، ولا يجيد أي مهنة، ثم طلب أن أوجد له عملاً، وعندما سألته عمّا يجيده، طلب مني أن أوظفه مذيعاً، وعندما قلت له بأن هذه المهنة لها مواصفات معينة، قال وهو يبتسم: “وانت وين دورك”؟ ثم وقف وقال: “انظر كيف أصلح مراسلاً”، ثم وضع يده على أذنه وكأنه يتحدث مع مذيع الاستديو، وقال: “نعم.. نعم.. لا أسمعك.. لا أسمعك.. ألو.. ألو”.. ثم جلس وقال: “ما رأيك”؟