> مقالات

تركي السهلي
أخبار مُزيّفة
2020-10-26



جهد هائل يُبذل الآن في المؤسسات الإعلامية الكُبرى في العالم لمواجهة “الأخبار المُزيّفة”، التي أصحبت تضرب صدقية وموثوقية الصحافة وما لها من منهج صارم ترتكز عليه في زمن سرعة المعلومات وسهولة تداولها وطغيان التدوين الفردي.
وتتحالف الجهات مع منصّات التواصل الاجتماعي مثل google وFacebook وTwitter لمنع انتشار التضليل الصادر من أشخاص أو مؤسسات. ويعمل الجميع على تشكيل مراكز وأقسام للتحقّق من كل ما يتم تداوله في هذا الاتجاه. لكنّ الحرب كبيرة جداً والبحر لا يمكن أن يهدأ بمجرّد أن يقف أمامه قبطان بكامل أناقته.
ونحن في الوسط الرياضي السعودي نعاني كثيراً من مثيري الحملات التضليلية. والأمر ينطلق من توّهم الفرد قدرته على التأثير عبر مشاركته في مجاميع تضمّه بإعلاميين معروفين، فيعتقد الوصول ويبدأ في التلقّي المُزيّف وسياهم في النشر فتتوسّع الدائرة وتتشكّل ثقافة القطيع.
والحقيقة أن مشوار الوعي طويل، لكن ما تبذله الأركان الإعلامية الصلبة من مجهود بتقديم محتوى موثوق يقطع على الأقل الطريق على كُل المضلّلين ويؤدي إلى العودة للمصادر الحقيقية وثبات منهجيتها. كما أن على الصحفي الحقيقي الغيور على مهنته الوقوف في وجه موجات الزيف والخداع الكبيرة.
وبالرهان على تمحيص الجمهور لكل المعلومات الواردة، فإن الأمر يتطلّب إعمال العقل وإشعال السؤال حول كل قصّة مطروحة أو موقف يخص غيره، ويُطلب منه تبنّيه في حساباته الشخصية.
وهُنا فإن التحرّك يجب أن يكون من الأسماء المرموقة صحافةً وصحافيين للأخذ بيد الواحد الواقع تحت ضغط السير خلف أشخاص، وتحريره من مغبّة التبعية. وذلك لن يتأتّى إلاّ بصبر شديد من قِبل الأسماء واستمرار لا يعرف التوقّف أو التراجع وعدم الاستسلام للعواصف القويّة من متبّني منهج المُراوغة وزرع الأكاذيب.
والمواجهة في إعلامنا الرياضي ربما لم تكتمل الآن، لكنّ مناخها يتراكم وبوادر التنقية آخذة في الظهور، والصوت الذي كان خافتاً لم يعد يُبالي بصيحات المُستعارين وهجمات الغوغاء.
لقد بدأت المُبارزات الاستعدادية والتاريخ مليء بالتصادم والساحة واسعة هذا الوقت بالذات، ولا مناص من رفع راية انتصار الحقيقة على الوهم، والسلاح سيكون من أدوات شديدة الوضوح والتمكّن، فالكسر الذي يؤدي إلى الجبر في لحظة معيّنة حتماً سيؤدي إلى العطب الكامل مرّة أخرى، وحينها يكون قد فات على ناشر التلاعب بالجموع أنه بات عاجزاً عن المشي وممارسة ذات القفز القميء على كل المتناقضات، وإطلاق أفكاره السوداء على من أصبح السؤال حاضراً في ذهنه دون غياب.