> مقالات

رياض المسلم
العربية أن «تتسمّر» أكثر
2020-11-04



يبذل العاملون على نقل مباراة كرة القدم تلفزيونيًّا جهودًا جبارة للخروج منها سالمين من ألسن النقاد والجماهير، فيكون تركيزهم على أشده، وفي بث الحفلات الغنائية، يحاول ناقلوها أن يطربوا أعين المتابعين، فلقد تكفل الفنان بمسامعهم.
التغطية التلفزيونية للأحداث السياسية ليست جاذبة، فيكتفي متابعوها بمعرفة الأخبار، ولا يركزون على النقل، واعتاد معهم العاملون في هذا الحقل، والكثير منهم لديه مواهب ومهنية عالية، لكنها تبقى مدفونة، وسرعان ما تنفض غبارها عندما يكون الحدث رياضيًّا، أو ترفيهيًّا، أو فنيًّا أو ما شابه، لكن سياسيًّا قد يكفيه العدد الأقل من وحدات التصوير والنقل، فتكون أشبه بالوجبة الدسمة التي تُقدَّم على سفرة مهترئة.
في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020م، لست الوحيد الذي تسمَّر أمام شاشة قناة “العربية” ساعات طويلة لمتابعة الأحداث والمستجدات، فلقد ضاهت بروحها الإبداعية حميمية التنافس بين ترمب وبايدن. نستمتع في مباراة كرة القدم ونقلها، فننسى أنفسنا ساعةً ونصف الساعة، ونتغنى مع فناننا في مشاهدة حفلة لكن لا نتجاوز الثلاث ساعات، ومع تغطية العربية لانتخابات رئيس أقوى دولة في العالم، أصبحنا ننام ونصحى على النقل المتواصل، فأطلَّت السياسة عبر “العربية” بوجهها الجميل، وقدمتها على سفرة فاخرة مرصَّعة بالمهنية والإبداع.
قادني الشغف الصحافي للبحث عن ما هو خلف الخبر، ومعرفة كيفية صناعته، لتقديم مادة إعلامية مختلفة، فكان التواصل مع الزميل محمود رواشدة، رئيس تحرير في قناة العربية. على الفور، سردت له سيلًا من الأسئلة حول التغطية وكواليسها، وعدد العاملين، والمعوقات، ومقادير الطبخة، وطرق تحضيرها، فكانت إجابته الأولى: “عزيزي، تعذرني كوني سأخلد إلى النوم فلم أذق طعمه منذ 72 ساعة”. توقف لوهلة وضحى، وزاد من ساعات مواصلته، ليجيبني مشكورًا عن أسئلتي.
تفاصيل عدة، تطرَّق لها حول التغطية، لكن ما استوقفني أن مسرح الإبداع الكبير الذي تقدَّم، كان بأقل عدد من الموظفين بسبب تقليص الأعداد عقب جائحة كورونا، مبينًا أنهم على الرغم من ذلك إلا أنهم كانوا أمام تحدٍّ مع أنفسهم، ليخرجوا بشكل أفضل في التغطية عن انتخابات 2016، فخاضوا المغامرة، وصفق لهم التحدي قبل المشاهدين والمشاهدات.
“العربية” قدمت لنا تقنية “الواقع المعزّز”، فأبهرت كل مَن شاهدها، وزرعت مراسليها في الولايات، واستبدل مذيعوها الاستديو التقليدي بالهواء الطلق. تقارير تاريخية، يفوح منها رائحة التثقيف والمعرفة.
فلا يسعنا القول سوى: شكرًا لكل شخص في تلك القناة العملاقة، جعلنا نعيش الحدث من منازلنا، وعزَّز واقعنا بالإبداع والمهنية.