> مقالات

أحمد الحامد⁩
أنا وهتلر والطمع
2020-11-21



قد يكون الطمع هو المسبب الأول للموت وليست الأمراض والأوبئة، وهو أيضاً المسبب الأول للحزن والندم وضيق الحال، وهي من مسببات الأمراض النفسية، وأظن ظناً أقرب إلى الجزم أن هتلر كان طماعاً بصورة ما، وطمعه كان خلف ما قام به من توسع واحتلال الدول، بالإضافة لطمع بعض زعماء الحلفاء الذين واجهوه، أما شعاراته فكانت لتغليف الطمع وإظهاره للعامة بصورة بعيدة عن حقيقته.
النتيجة أن الحرب العالمية الثانية خلفت عشرات الملايين من القتلى لدرجة أن أحداً لم يضع لضحاياها رقماً محدداً، هل كان الضحايا خمسين أو ستين أو وصلوا للثمانين مليوناً؟ الأكيد أن هتلر الذي تسبب في هذه الحرب بصورة دولية كان طماعاً، ربما رأى هتلر أن ألمانيا لا تسع طموحاته، وربما رأى صدام حسين أن حجمه أكبر من العراق وحضاراته فاحتل أرض ما يفترض أن تكون شقيقته، لو لاحظ الإنسان أخطاءه على الصعيد الشخصي وحاول أن يفسرها بهدوء وصراحة مطلقة، لوجد أن الطمع يقف خلف بعضها، هذا ما فسرت فيه بعض أخطائي، ولا أخجل من القول بإنني كنت طماعاً، لكنني آمل اليوم أن أنفذ بصورة صحيحة المثل الذي سمعته وقرأته مئات المرات.. القناعة كنز لا يفنى، لأنني في وقت من الأوقات كنت أشبه هتلر بطريقة ما في التوسع، لكنه حاول أن يتوسع بالقتل والدمار، أنا رجل مسالم ولم أقتل في حياتي إلا عصفوراً مازلت نادماً على اصطياده لغاية يومنا هذا وبعد أربعين عاماً، لكنني حاولت أن أتوسع مالياً دون أن أحافظ أو أستمتع بما رزقني الله، ولو كنت رجلاً عاقلاً ولست طماعاً لما أقدمت على تجاربي الطماعة، كذلك هتلر، لكن نهاية تجاربه أفضت إلى دمار عالمي، أما أنا فقد أودى طمعي إلى ضرر شخصي استطعت تجاوزه بفضل الله ورحمته، كل ما فعلناه أنا وهتلر كان يقف خلفه الطمع الذي جعلنا نزهد بما لدينا مهما كان ثميناً، الطمع في آخر المشهد يجعل صاحبه حاملاً إناءه الصغير يبحث عن شربة ماء من سراب، أنا وهناك من هو مثلي يصدق حكم الأمثال بعد التجربة، أي أننا نفسر المثل عملياً ولا نستفيد من القراءة الأولى وهنا تقع المشكلة، وأنا لا أريد أن يقع غيري بما سببه لي الطمع في فترة من حياتي، لذلك كتبت هذا المقال.