|
سامي القرشي
الإعلام تحت المجهر
2020-12-12
لا أحد يجهل اليوم الكم الرقابي الكبير على ما يطرح في الإعلام في المنابر أو حتى في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى لسان المنتسبين إليه، سواء أكانت هذه الرقابة من قبل المرجعية الإعلامية أو الرياضية، وهو الأمر المقبول حينما نتحدث عن التأثير على الجماهير..
لم تكن مصادر الرقابة على الإعلام متنوعة في زمن مضى، وهو الأمر الذي يبرره الكم الهائل من المنابر والإعلاميين في وقتنا الراهن، وبخلاف زمن كان أقل وبكثير وتسهل فيه السيطرة رقابيًّا، ناهيك عن مشجع بات اليوم يتغذى على ما يطرح له وبشكل مباشر ودون تنقيح..
الرقابة لا تعني عدم الحرية أو التكميم بأي حال، إنما هي إجراء احترازي لحماية المتلقي، وأما الإعلامي فهو دائمًا المسؤول عن حماية نفسه بسلامة وإبعاد ونتاج ما يطرح، وهل تأثيره يدور في فلك الرأي الرياضي أم أنه يحوي من السموم ما يتجاوز الرياضة إلى ما هو أبعد..
من يتابع المشهد بدقة من الإعلاميين الرياضيين يدرك المتاح والذي لا يستثني أحدًا من نقد العمل في الشأن الرياضي ويعلم المحظور، والذي قد يذهب إلى المناطق غير المسموح بها والتي تمس النسيج الاجتماعي وتعلق أجراس “الكراهية والتفرقة والانتقائية”..
ومن أجل هذا كان “البيان” الصادر سابقًا من قبل النائب العام والذي حذر فيه من مثل هذه المنحنيات الإعلامية غير المحسوبة، والتي فهمها بعضهم من الإعلام وراجع بها مساره وجهلها بعض آخر، وما زالت آراؤه تضرب في مكان وزمان خاطئين والتجارب كفيلة بإصلاحها..
أن تتحدث عن أخطاء اللعبة وما يتعرض له ناديك وأن تطالب بالحقوق وأن تنتقد عمل المسؤول وأن تطالب بإصلاح هنا وتنوه إلى قصور هنا، كل هذا متاح، وهو ما نمارسه كإعلاميين الآن دون المساس بعقل المتلقي والتكريس للتعمد وفق “معلومات خاطئة”..
كلنا يقول ويكتب سواء في “البرامج أو مواقع التواصل”، وكلنا ذلك الرجل الذي يخطئ وخيرنا ذلك الذي حينما يدرك الخطأ يبادر إلى تقديم الصالح العام والذي تفوق أهميته رياضة وأندية وانتصارًا لرأي، الأمر الذي لا يعني التوقف عن المطالبة بتنافس صحي عادل..
ما لا يعلمه الكثير من الإعلاميين أن الإعلام بات بحاجة إلى إجازة ممارسة وتزكية وفقًا لسلوكه الإعلامي وتعاطيه مع الصالح العام سواء في صحيفته أو برنامجه أو حسابه في مواقع التواصل، وهو الإجراء الوقائي المتبع لعضوية الإعلام الرياضي نحو إعلام فطن ومسؤول.

خلاصة القول..
ما نقوله ونحسب أننا نوجهه إلى جماهيرنا لا يتلقفونه وحدهم، بل تتصيده “جهات كارهة” وعن غير قصد، ومن أفواهنا يضربون في بلدنا ولحمتنا..