|
رياض المسلم
2020 بعِبر كل السنين
2020-12-30
لو قدّر لك أن تقرأ رواية عنوانها “توقعات 2020” تكشف تكهنات المنجّمين لهذا العام قبل حلوله، وتتحدث عن ما صار بالفعل، وليس كما فعل ميشيل حايك في نهاية عام 2019، لانجذبت بعض حواسك إليها، وقد تغفو في منتصفها، وتسرح في آخرها، هي الطبيعة البشرية فالتركيز لا يمكن أن يكون في أكمله، وحتى لو عرضت في صالات السينما فلن تستحوذ على كافة أحاسيسك، فسيكون لـ “الفشار” والمشروب الغازي والنعاس نصيبهم.
شاءت الأقدار أن نعيش في عام 2020، بكل أحاسيسنا، نتنفس تفاصيله ونسمعها ونشاهدها ونتذوقها ونتحرك فيها، حتى بتنا نعد الأيام ننتظر رحيله، ونأسف على من احتفل به عند دخوله.
وصفت مجلة “تايم” 2020 بأنه “العام الأسوأ عبر التاريخ، العالم تغيّر، خرج لنا فيروس لا يرحم، حبس الدول وشل سماءها وأرضها، وبعد أن تمكن منها هزّها لتتساقط الكثير منها تئن متألمة، ففقدنا أحبابنا وحتى أعداءنا دون أن نخوض أي حرب، فخلّف الجنرال كوفيد 19 وجيشه الذي لا يرى ضحايا بالملايين، لم يفعلها أعتى طواغيت الحروب على مدار التاريخ، حكم بالسجن على أكثر من 3.9 مليار، ما يعادل نصف البشرية والنصف الآخر واجه الجائحة بسلاح “ضربة الحظ”.
كورونا كان الأبرز في أحداث العام، فلقد بدّل المفاهيم ووحّد صفوف الدول للمرة الأولى لمواجهة عدو واحد، فصمدنا أكثر من 12 شهرًا نخوض معارك طاحنة لحين خروج اللقاح المضاد، لكن الفيروس “اللعين” أبى أن يغادرنا دون أن يضع بصمة على العام، فتحول إلى كوفيد 20، وكأنه يأخذ الرقم من العام الأسوأ.
ورغم أن الوباء لوحده كافيًا بأن نَصِفَ العام بأنه الأسوأ كما فعلت مجلة “التايم” إلا أن هناك أحداثًا مصاحبة زادت من مأساته، فلقد رحلت أسماء كبرى في السياسة والاقتصاد والأدب والفن والرياضة، وسجلت دول عدة أحداثًا مؤلمة.
ندرك بأننا عشنا في العام الأسوأ وكنّا شهداء عليه، ولكن في الوقت ذاته كانت الفائدة التي جنيناها هي أخذ “العبرة” من الأحداث التي مرّت بنا واستفدنا الكثير، فتغيّرت سلوكياتنا وعاداتنا ومعتقداتنا وأفعالنا التي لم تفلح المدارس والجامعات في تبديلها، فتخرجنا جميعًا من جامعة 2020، فهنيئًا لمن نجح وتكفيه عن خبرات كل السنين.
وقبل كل شيء عرفنا نعمة الله سبحانه وتعالى علينا، وبعدها نعمة المملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، فأدركنا أننا نعيش في دولة عظمى جعلت صحة الإنسان أولًا، وهيأت لنا كل السبل لتجاوز هذه الأزمة ونجحت في ذلك، فالدول أفعال وليست أقوال.