|
د. حافظ المدلج
الكفاءة المالية
2021-01-06
“أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل أبدًا” عبارة رددها الكثيرون بعد أن تحققت بعض الرؤى والأحلام التي طال انتظارها، فالضبط المالي كان يمثل الحلقة المفقودة في الرياضة السعودية، ومع إقرار “إستراتيجية دعم الأندية” ظهرت كلمة “الحوكمة” كأهم متطلبات استحقاق الدعم ومعها بدأت عملية الضبط المالي والإداري وفق معايير دقيقة كان أهمها “الكفاءة المالية”.
يهدف نظام “الكفاءة المالية” إلى ضمان استقرار الأندية ونموها كهدف أول، يتبعه تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة المالية ثم تنفيذ المعايير المنظمة لإدارة الأندية، ولذلك فقد شددت على التزام النادي بالعقود المعتمدة من الاتحاد السعودي لكرة القدم عند التعاقد مع أي لاعب، دون الدخول في اتفاقات جانبية تزيد من الالتزامات المالية على الأندية، على أن تشمل القضايا القديمة والجديدة والمبالغ المترتبة عليها لضمان أعلى درجات “الكفاءة المالية”.
مرت الأندية الأوروبية بأزمة مالية مشابهة قبل سنوات تسببت في عجز موازنات معظمها، فابتكر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نظام “اللعب المالي النظيف” الذي يسمح للنادي بإنفاق يزيد فقط 15% عن ايراداته، مما يتطلب رصدًا لجميع الإيرادات والمصروفات وتوثيقها واعتمادها من جهات التدقيق المالي، ومع مرور السنوات خرجت معظم الأندية من أزمتها وعادت كرة القدم الأوروبية إلى الازدهار والاستقرار الذي سيحققه نظام “الكفاءة المالية”.
لقد أحسنت “وزارة الرياضة” صنعًا بإقرارها الأنظمة المالية والإدارية الحديثة التي ستضمن بإذن الله استقرار الأندية وتجنبها الدعاوى القضائية التي شوهت صورة الرياضة السعودية لدى الجهات الدولية مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ومحكمة التحكيم الرياضية “كاس”، ولذلك أتمنى أن يتعاون الجميع مع الوزارة والاتحاد ليتم تطبيق “الكفاءة المالية”.

تغريدة tweet:
بصفتي متابعًا لكرة القدم العالمية تعلمت أن الاستقرار المالي يؤدي إلى الازدهار والتطوّر، فقد مرّت الكرة الإيطالية على سبيل المثال بأزمات مالية بسبب غياب أنظمة الحوكمة وما يتبعها من ضبط مالي وإداري، وكنت في لقاء مع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أثناء انعقاد “مؤتمر دبي الرياضي” الذي أكد أن تطبيق نظام “اللعب المالي النظيف” كان طوق النجاة الذي أنقذ كرة القدم الإيطالية، ولذلك أثق بأن تطبيق نظام “الكفاءة المالية” سينعكس إيجابًا على كرة القدم السعودية وسيحقق عدالة المنافسة ويضمن استقرار الأندية ويوقف الهدر المالي بإذن الله، وعلى منصات الكفاءة المالية نلتقي.