|


طلال الحمود
حكام البطولة
2021-01-23
لم تعرف كرة القدم السعودية خلال الموسم الأخيرة جدلاً يوازي ما يحدث الآن، بعد الاعتماد على الحكم المحلي في قيادة مباريات الدوري، واستأثرت أخطاء الحكام باهتمام الشارع الرياضي بدرجة تفوق متابعة أخبار اللاعبين والأندية، لاعتبار أن قرارات أصحاب الصافرة ساهمت في التأثير على نتائج المباريات، وتسببت في تراجع ثقة المشجعين بمستوى الحكم السعودي.
وتوالت التصريحات من خبراء لجنة الحكام، تطالب بمنح الحكم المحلي الوقت الكافي والتعامل مع هفواته بصبر وعدم تشنج، ما أحدث ردة فعل عكسية، جعلت المتابعين يطالبون بتوقف اللجنة عن الحديث أو كتابة التغريدات في تويتر، خاصة أن دوري المحترفين لا يحتمل التجريب بمنح الفرصة لهؤلاء المتدربين بتطوير مهاراتهم على حساب منافسات البطولة الأهم والأغلى ثمناً عربياً وآسيوياً.
ولم يكن من المستغرب أن يرفض بعضهم تزكية الحكم المحلي بالنزاهة، لأن التجارب السابقة برهنت أن لا مكان لحسن النوايا في عالم الصافرة، بدليل عدم تدخل لجنة الحكام للدفاع عن هذه الشبهات التي طالت أكثر من حكم تصريحاً وتلميحاً، ويكفي ما قاله رئيس نادي الهلال السابق الأمير محمد بن فيصل، وما كشفه لاحقاً رئيس هيئة الرياضة السابق تركي آل الشيخ “على ذمته”، علماً أن تاريخ كرة القدم عموماً يحمل حوادث مشابهة نالت من سمعة الحكام ونزاهتهم.
هناك أسباب تكفي لتراجع مستوى الحكم المحلي، ومنها أفكاره المسبقة عن الأندية واللاعبين وتفاصيل المباريات السابقة، على نحو عدم طرد مدافع الاتحاد عمر هوساوي في مباراة فريقه الأخيرة أمام العين، برغم تعمده إيذاء اللاعب المنافس، وغالباً كان يدور في ذهن حكم المباراة الطرد غير المستحق الذي ناله سعود عبدالحميد في مباراة أبها والحملة التي تعرض لها حكام هذه المباراة بعد قراراتهم الغريبة، ومع أن لا دخل للعين في أحداث مباريات الفرق الأخرى، إلا أنه دفع الثمن بسبب عدم قدرة الحكم على إنصافه حين اختار تعويض الاتحاد.
ليس عيباً إبعاد الحكم السعودي عن منافسات دوري المحترفين، طالما أنه لا يمثل إضافة، إذ لا يمكن إضعاف البطولة وجعلها تخسر كل ما أنفق عليها بسبب رداءة التحكيم، ورغبة الاتحاد السعودي في تطوير حكامه على حساب قوة المنافسة ومجهودات الأندية، ما يجعل العودة إلى الاستعانة بطواقم التحكيم الأجنبية أمرًا يتطلب دعماً أكبر من الجهات المسؤولة عن الرياضة وكرة القدم، لتسهيل استقدام الحكام من كل قارات العالم، لإنقاذ المنافسات من تخبط الحكم المحلي وقلة حيلته.