|

هيا الغامدي
ديربي «السوبر»
2021-01-29
على وزنية الديربيات العالمية الثقيلة اسمًا ووزنًا، بوكاجونيورز وريفربليت مدريد وأتلتيكو، الأهلي والزمالك، الوداد والرجاء.. يأتي ديربي الهلال والنصر مليئًا بالإثارة والتحدي من قبل أن يبدأ، ولأنه من المباريات “المهمة” فهو لا يخضع لأي مقاييس.. مباراة ذات طابع فخم مميز، صعبة التعامل بالتوقعات، ولعبة التحدي بها لآخر نفس..
الهلال مع الروماني رازفان بدوري المحترفين يقدم موسمًا مليئًا بالشك والتناقضات، ويتصدر رغم المستويات الباردة والنتائج السيئة، بعد أن انشغل مدربه بالتحكيم “المحلي”، ما أفقده التركيز بالمباريات وقراءة الخصوم بشكل جيد وتوظيف اللاعبين بالشكل المطلوب، واختيار التشكيل الأمثل الذي تنتج عنه الخطورة وتحقيق الفارق.. الهلال غابت عنه الروح القتالية والوهج، لذا فهو مطالب بالتعويض عن المستويات الباهتة/ الرمادية والنتائج التي لا تسمن ولا تغني من جوع.. فالمسافة بينه وبين البقية أصبحت قريبة “كالشعرة” نقطة واحدة فقط..
النصر مشاكل على السطح لكن الباطن ربما... غير.. وقد يحمل الكثير من المفاجآت لرازفان وفريقه، وقد ينجو من موسمه السيئ بهذه البطولة.. و”لأبو المشاكل” أقول “من رحم المعاناة يولد الأبطال، ومن عمق المشاكل يأتي الفرج ومن ألم الأحزان تأتي السعادة”.. وضع النصر حاليًا يقرّبه من البطولة، فهو لا يعاني من نفس ضغوط الهلال، وأمام المنافس التقليدي دائمًا تتفتق مشاعر الإبداع..
وأفضل ما في المباراة أن التحكيم “أجنبي”، وهذا يعني تخلص الفريقين من ضغوط التفكير بالحكم والإسقاط عليه “ظالمًا/ مظلومًا”، والتفرغ لألعاب الميدان وخطط الملعب.. ومن يجيد لعبة الثبات/ الاتزان الانفعالي والنفسي هو من ينتصر في النهاية، الإعداد النفسي/ الذهني لا يقل أهمية عن الفني/البدني والتركيز والهدوء استغلالاً للفرص واللعب على أخطاء الآخر..
ومن ينجح باستعادة نفسه وإعادة الوهج لفريقه ينجح بالوصول لمبتغاه وسيكون له من “التحفة” نصيب.. فالخسارة ستعظم مصائب القوم “الخاسرين”.. الهلال مطالب بمسح الصورة الباهتة وتصحيح الوضع من رازفان/لاعبيه البعيدين عن مستوياتهم وروحهم المعتادة، والنصر مارس الصحوة متأخرًا لكنه نجا وصعد في الدوري جولة عن جولة للأعلى، ولو حقق السوبر سيمحو كل أثر/ إخفاق وسيصبح بنظر جمهوره ومحبيه “كالتائب من الذنب كمن لا ذنب له”..
ديربي “السوبر” الرهان فيه على حمدالله وجوميز أكثر، فهل ينجح الأسد الفرنسي بكسر عين من يتصيد للهلال الإخفاق؟! أم يصالح حمدالله العالمي مع الحظ بالحصول ولو على بطولة؟! مع الأمنيات بمباراة “سوبر” تكون ذات جودة فنية ولائقة أخلاقيًّا، تعوض عن سلبيات الموقف المحلي للفريقين..