|


محمد الغامدي
الانضباط.. للخلف در
2021-03-10
مر سبعة عشر يومًا ولجنة الانضباط تقف موقف المتفرج في أحداث مباراة النصر والهلال، وكأن شيئًا لم يكن، رغم مشاهدها الواضحة التي لا تحتاج ذلك الوقت، إلا إذا كانت لها نية في استدعاء أطراف القضية وشهود من هنا وهناك حتى تعلن قراراتها ـ أقولها متعجبًا ـ فقط.
الأحداث كانت على مرأى الملايين سواء حادثة سعود كريري والتهديد الصريح بيده، في إشارة لا تقبل سوى تفسير واحد، أو اللقطة التلفزيونية التي صادتها للاعب محمد البريك وتفوهه بكلمة خارجة عن الذوق والأدب وأبقته بقدرة قادر حرًا طليقًا من العقوبة حتى ساعته ما ترك أكثر من علامة استفهام في آلية العمل لدى أعضاء اللجنة، وهل يستدعي التشاور أكثر من أسبوعين إلا إذا كان أعضاء اللجنة لهم رأي آخر فيما وقع وأنه لا يستحق العناء وبالتالي العقوبة.
هنا لا بد من استرجاع الذاكرة قليلاً لحادثة رئيس الشباب واللاعب سيبا وادعائهما الباطل على حسين عبد الغني، وكيف كان التوقع بعقوبات رادعة تطال المدانين، خاصة أن هناك استدعاءات لأطراف القضية، وبعد ظهور القرارات عمت ردود فعل ممتعضة، وأجمع النقاد على ضعف ما تم اتخاذه وأنها لا توازي شناعة الأفعال، حيث كشفت لجنة الانضباط أنها خارج دائرة وتيرة العمل السريع وقوة القرار، ولولا تدخل وزارة الرياضة في حفظ ماء الوجه لسجلت لجنة الانضباط سابقة في وهن قراراتها لأخطر قضية رياضية.
في أحداث كروية مشابهة لدوري دول الجوار تسارع لجنة الانضباط في إيقاع العقوبة قبل مباريات الجولة التي تليها عدا حالات قليلة تستدعي النظر، لكن أن تبقى اللجنة طوال ذلك الوقت فهو لا يخرج عن أمرين، إما أنها لا تريد إيقاع العقوبة وهذه مشكلة، أو أن قراراتها قادمة وهي مشكلة أخرى تؤكد بطء عملها، وفي كلتا الحالتين فإن لجنة الانضباط يسير عملها متراجعًا، والأمر الوحيد الذي يسجل للجنة الانضباط وعملها تحقيقها أرقامًا قياسية في العقوبات المالية على الأندية ولاعبيها عند المخالفات، وسرعتها في اتخاذ قراراتها، وليتها تفعل ذلك في بقية الأحداث.
إذا كان اتحاد الكرة ليس بمقدوره التدخل في أعمال اللجان القضائية بحكم استقلاليتها، فإنه على أقل تقدير بإمكانه حث تلك اللجان على تسريع البت في القضايا وإصدار قراراته بكل قوة، خاصة أن مثل تلك الأحداث لا تستدعي البقاء هذه المدة في إدراج اللجنة الموقرة.