|


طلال الحمود
أجواء جديدة
2021-04-04
يعتبر قرار إقالة مدرب الفريق أو المنتخب من أصعب القرارات التي تتخذها الأندية والاتحادات الوطنية في أوروبا، وكثير ما استمر المدرب في منصبه لسنوات طويلة دون تحقيق إنجازات توازي شعبية الفريق وتاريخه، بعكس ما يحدث في البلدان العربية عمومًا والخليجية خاصة، إذ يعتبر قرار الاستغناء عن خدمات مدير الجهاز الفني من أسهل الإجراءات التي يتخذها رئيس النادي دون الالتفات إلى كلفة الشرط الجزائي والخسائر المالية المترتبة على إلغاء عقد المدرب.
وخلال عشرات السنين لم تتنكر الأندية السعودية لتقاليدها العريقة في التعاقد مع المدربين بمبالغ كبيرة، ووضع شروط جزائية بملايين الدولارات، ما يجعل المتابع يظن أن هذا المدرب سيخلد في النادي، وأن قرار رحيله من المستحيلات، قياسًا على المبالغ التي ستتحملها الخزينة في حال إلغاء العقد، ومع أن 90 بالمئة من المدربين تنتهي علاقتهم التعاقدية بالاستغناء والمطالبة بالشرط الجزائي، إلا أن هذه الأخطاء ما زالت مستمرة دون أخذ العبرة من سالف الأيام وكثرة “المقالب”.
في الموسم الحالي أنهت الأندية عقود تسعة مدربين، وبعضها اتخذ القرار خلال ساعات وربما دون مراجعة لبنود العقد، خاصة أن محاولات الإصلاح التي تقوم بها إدارات الأندية في حال تعثر فرقها، لا تختلف كثيرًا عن الثقافة الاجتماعية السائدة في التعامل مع تعطل جهاز الراديو، بدءًا من إغلاق وفتح مصدر الطاقة، ومرورًا بصفع الجهاز وهزه في كل الاتجاهات، وانتهاءً بضربه بالأرض ثم بأقرب جدار، عل وعسى أن يتم إصلاح الخلل حتى لو كلف الأمر تحطيم الراديو وإهدار الجهد وخسارة المال.
ويتضح التخبط حين يقوم نادٍ مثل الوحدة بإلغاء عقد مدربه البرتغالي إيفو فييرا، ثم يستعين بخدمات الأردني محمود الحديد، قبل أن يلغي التعاقد معه ويستقدم اليوناني جورجيوس دونيس، خلال موسم واحد وكأن هزائم الفريق لا يصنعها إلا المدرب، حتى بلغ الأمر مرحلة الطب الشعبي للسيطرة على “نفسيات” اللاعبين، من خلال تغيير الأجواء وطرد الطاقة السلبية التي تملأ النادي بوجود المدرب.!
الحال نفسها تنطبق على الأهلي الذي يواجه مصاعب إدارية تحدث اللاعبون عنها صراحة، بينما يرى الرئيس أن إلغاء عقد المدرب ودفع الشرط الجزائي ثم استقدام مدرب بعقد لمدة ثلاثة أشهر، ربما يصلح العطب الذي أصاب الفريق، وهذه اجتهادات ومحاولات ربما ينجح أحدها فجأة في إعادة الأهلي إلى المنصات، حتى لو كلف الأمر منع النادي من تسجيل المحترفين مستقبلاً وإطالة أمد المعاناة من موسم إلى عشرة.