|

نائب رئيس تحرير جريدة اليوم الأسبق والمعلق الرياضي

البكر: الكمامة كشفت ثقافتنا

حوار: عبد الرحمن مشبب 02:57 | 2021.04.29
رحلة العمر القصير فيها أوراق كثيرة لم تتكشف حتى الآن.. وهذه رحلة سريعة من الأسئلة والإجابات أنتجتها مواقف الدنيا، نضعها كل يوم بعد لقاء أحد الوجوه البارزة في مختلف مجالات العطاء والإبداع.. رحلة لا تتوقف طوال شهر الصيام.. وضيفنا اليوم
محمد البكر نائب رئيس تحرير جريدة اليوم الأسبق والمعلق الرياضي.
01
تعريف مختصر لشخصيتك وهوايتك.. ماذا تقول فيه؟
مواطن عاشق لبلده، مخلص لقيادته، محب لكل أطياف شعبه، معلق عاش لحظات الفرح والإنجازات لوطنه. بسيط متواضع مسالم. هوايتي السفر ثم السفر ثم السفر.
02
وهل أنت معتز بنفسك بما يكفي.. أم أنك نادم ومتحسر على خطوات كثيرة؟
نعم أنا معتز بنفسي ليس غرورًا، بل لأن ما حققته في حياتي يستحق مني الفخر بذاتي. أما الندم، ففلسفتي في الحياة هي ما دام أن القرارات التي اتخذتها في حياتي بخياري ورغبتي وقراري دون تدخل من أحد فليس من المنطق أن أندم عليها.
03
وكيف تتعامل مع الذين يرونك مغرورًا ونرجسيًا ومتعاليًا؟
بالتأكيد هؤلاء لا يعرفونني، فكل من عرفني يدرك بأنني إنسان بسيط جدا، ولا أعرف الغرور ولا أحبذ النرجسية.
04
بماذا تتميز عن بقية خلق الله؟
خلق الله أسمى من أن أتميز عنهم. لست أفضل منهم ولا أقل منهم.
05
حينما يتم تصنيف الناس بأخلاقهم أو ممتلكاتهم أو تاريخهم وماضيهم.. أنت ببساطة بماذا تحب أن يراك أو يصنفك الناس؟
بتاريخي وبماضيي. أما تصنيف البشر حسبما يملكون فهذا جهل لا يقبله عاقل.
06
التشجيع حق عاطفي ودافع شخصي ورغبة معنوية.. فريقك الذي تحبه حبًا جمًا هل يشبع هذه المتطلبات؟
ما دام أنه يحقق كل موسم بطولة أو أكثر فبالتأكيد فهو يشبع كل متطلباتي.
07
من هو اللاعب الوحيد عبر تاريخ كرة القدم الذي لم يخذلك أبدًا وتدين له بالحب والفرح؟
سؤالك لا يستقيم مع الواقع سواء في الرياضة أو غيرها. فالعاقل لا يمكن أن يحصر أحكامه أو مواقفه في لاعب واحد. ومع ذلك أعتقد أن الفيلسوف يوسف الثنيان هو اللاعب الذي لا يخذل أحدا.
08
في رأيك ماذا تغيّر في الرياضة بوجه عام.. وماذا يجب أن يتغير؟
كما هو الحال في حياتنا اليومية والتطورات المتلاحقة في وطننا، فإن الرياضة بشكل عام شهدت طفرة غير مسبوقة في كافة الألعاب، ولا أدل على ذلك من الفعاليات الكبرى التي احتضنتها السعودية في العامين الأخيرين، سواء في كرة القدم أو سباق السيارات أو المصارعة والملاكمة وغير ذلك من الألعاب التي شارك فيها نجوم عالميون.
09
هناك ثلة قليلة تكره كرة القدم وتحاربها.. ما هي رسالتك الرقيقة إليهم؟
عيشوا حياتكم بعيدا عن ملاعب الكرة واستمتعوا بأوقاتكم دون محاربة كرة القدم أو من يحبونها. فلو اتفقت الآراء لبارت السلع.
10
استحوذت السعودية على استضافة أهم سباقات السيارات في العالم.. كيف تابعت منافساتها وأخبارها والتفاعل الدولي معها؟
أنا آخر واحد يمكن أن يتحدث عن هذه الرياضة. أكره السرعة وأخاف منها ولا أحب إزعاج محركات أو إطارات سيارات السباق. ومع كل ذلك، أقول بأنني كسعودي فخور بأن تحتضن السعودية مثل هذه السباقات العالمية التي يتابعها الكثير من الرياضيين حول العالم.
11
هل أنت أحد الذين يرون السوشال ميديا نوعًا من الإعلام الجديد.. أم هي مجرد تطبيقات فرضتها التقنية وملحقاتها؟
هي تقنية بلا شك، فحتى الصحف والكتاب والمحررين يستفيدون منها، وهي بالفعل إعلام جديد، لكنه إعلام مفلوت لا رقابة عليه ولا محاذير ولا يحتاج إلى شهادات علمية أو خبرة.
12
لو وجدت نفسك في صباح الغد مديرًا لقناة تلفزيونية.. ماذا ستغيّر في برامجها.. وماذا ستقول للعاملين في الاجتماع الأول؟
من خلال تجربتي الصحافية كنائب لرئيس التحرير، أميل بقوة للعمل الميداني، وللأفكار المتجددة. الإعلام الناجح هو من يصنع الخبر لا الذي يتابعه. وصناعة الخبر لا يمكن أن تكون داخل المكاتب.
13
أولئك المدمنون على قراءة الكتب.. كيف تنظر إليهم.. ومن هو كاتبك المفضل؟
قد تستغرب إن قلت لك بأنني لست من هواة قراءة الكتب، ولا أحب أن أتفلسف وأعطيك اسم كتاب لأثبت لك أنني قارئ للكتب.
14
ماذا ينقص المثقف حتى يتواءم مع إيقاع الحياة بلا تعقيدات أو خروج عن المألوف؟
أن يتصرف بعفوية، أن يكون إنسانًا بلا تكلف، ولا تعال على الآخرين. المثقفون في المجتمعات هم أقلية وعلى المثقف أن ينزل لعامة الناس لأنهم لن يصعدوا له.
15
فقدت الصحافة حول العالم بريقها وقوتها ونفوذها.. هل لديك نصيحة قوية تعيدها قبل فوات الأوان؟
لا أتفق معك بأن الصحافة حول العالم فقدت بريقها، ويكفي أن نتذكر الدور الذي لعبته الصحافة الأمريكية في الانتخابات الأخيرة. في رأيي المتواضع أن “الخيل على خيَّالها”، وحين تختار الشخص غير الكفء لتولي منصب القيادة فعليك تقبل النتائج. التلفزيون لم يلغِ المذياع، والسينما لم تلغِ التلفاز وهكذا.
16
الفن جزء من حياة الناس.. أي فن يستهوي روحك ويغازل ذائقتك؟
الفن هو الإبداع.. سواء في الطرب أو التمثيل أو الرسم أو النحت. وما يستهويني غناءً هو الطرب الأصيل، وتمثيلًا الأفلام الأجنبية، وليس لي علاقة بفن الرسم أو النحت.
17
لو امتلكت شركة إنتاج فني.. ما هو المشروع الذي تراه يعبّر عن رؤيتك وتطلعاتك؟
كل ما يتعلق بالناس والمجتمع والأسرة.. ظروفهم حياتهم مشاكلهم معاناتهم نجاحاتهم.
18
الفن الإنساني.. تطور مع التقنية المتسارعة أم تورط مع أمزجة الجيل الجديد؟
إذا تجرد الفنان من دوافعه وطبيعته الإنسانية فهو ليس فنانًا ولا حتى إنسانًا. ولهذا فكل فن لا يرتبط بالمشاعر والعواطف والأحاسيس ليس فنًا.
19
السينما هزمت الدراسات والتوقعات.. وظلت صامدة.. تنمو وتزدهر وتمشي بخطى واثقة.. ما السر الكبير وراء قوتها الطاغية؟
لم تتوقف السينما منذ بداياتها عند نقطة واحدة، بل كانت ولا زالت الأكثر في التطوير والتحديث والاستفادة من التقنيات الحديثة. أقصد أنها لم تتوقف، فسينما العشرينيات ليست كما هي عليه الآن. السينما فن راق صنيعة مجموعة من المبدعين أمام الكاميرات أو خلف الكواليس.
20
حلمك وأمنيتك الكبيرة.. ما هي.. وكم تبقى من الزمن لتراها ماثلة أمام عينيك؟
كنت أحلم دائمًا بإنشاء دار للعجزة وكبار السن، وظلت هذه الفكرة في رأسي لأعوام، لكنني أخيرًا أقتنعت بأنها فكرة فاشلة، لأنها تشجع البعض على التخلص من آبائهم أو أمهاتهم أو أحد أفراد أسرتهم. فالأصل هو أن يبقى الفرد مع أسرته بغض النظر عن حالته المرضية إن كان شابًا أو كبيرًا في السن.
21
الدنيا بكل تقلباتها وعطاياها وصدودها.. ماذا منحتك وماذا أخذت منك؟
مثلي مثل كل الناس، أعطتني الحياة الكثير وأخذت مني مثلها. هذه هي الحياة لا تعطيك كل شيء ولا تحرمك من كل شيء.
22
المال زينة الحياة الدنيا.. إلى أي مدى ترى نفسك مقتدرًا وثريًا وصاحب رصيد يكفيك شر نوائب الدهر؟
ليس هناك رقم يضمن شر نوائب الدهر.. دعني أختصر حياتي في هذا الجانب والأخطاء التي ارتكبتها: “1” اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب. “2” احفظ قرشك الأبيض ليومك الأسود. “3” في الصيف ضيعت اللبن.
ثلاثة أخطاء كبيرة ارتكبتها في حياتي.
23
السعادة التي يتحدث عنها المرتاحون المترفون.. هل سبق لك تجربتها وكيف تعايشت معها؟
ليس هناك سعادة مطلقة. فقد تكون سعادة الجائع لقمة عيش، والمريض يراها في عودة صحته. ثم من قال لك أن المترفين هم السعداء! بعض الفقراء أكثر سعادة من الكثير من الأغنياء.
24
أين تستشعر الهدوء والطمأنينة والسكون.. مع من وما هو المكان؟
على شاطئ البحر مع عائلتي أمي وزوجتي وبناتي.
25
من هم أصدقاؤك المقربون الذين لا تستقيم الدنيا بغيابهم وزوالهم؟
لدي مئات الأصدقاء المقربين، ومنهم العشرات أحبهم بقوة وأسعد بوجودهم حولي، لكن من المستحيل أن أسمي بعضهم وأستثني بعضهم الآخر.
26
جائحة كورونا غيّرت الدنيا.. ماذا تغيّر في حياتك أنت بعد الجائحة؟
كورونا غيرت كل شيء في حياتي وحياة غيري، ومست الكثير من شؤوني، وحرمتني من ديوانيات الأحباب والأصدقاء.
27
لو فرضت الجائحة نفسها واستمرت لأعوام طوال ـ لا سمح الله ـ فهل لديك ما تقترحه لإنقاذ البشرية؟
كأنك “جايب لي” ثوبًا جميلًا لكنه أكبر مني بكثير.. من أنا حتى يكون لدي مقترح لإنقاذ البشرية.. دعني أفكر كيف نتخلص من الملل والضجر الذي نعيش فيه جراء كورونا.
28
ماذا قلت في نفسك حينما عرفت أن صديقك أو قريبك أصيب بكورونا؟
الحمد لله كل من أصيب من أصدقائي بكورونا نجاهم الله من هذا الوباء. والحقيقة أنني خشيت أن يكون قد نُقل لي الفيروس، خاصة وأنا أعيش مع والدتي المسنة في البيت نفسه، لكن الله ستر.
29
ما رسالتك التي توجهها لوزير الصحة وفريقه والجيش الأبيض والعاملين في المجال الطبي وكل المحاربين في معركة كورونا؟
دعني أولًا أبدأ بالدعاء لحكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وسمو سيدي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، على كل ما قدمته الدولة لمواطنيها من لحظة تفشي المرض وحتى هذه اللحظة. وثانيًا دعني أترحم على من توفاه الله من الطاقم الطبي والممارسين الصحيين، فهؤلاء يستحقون منا الدعاء. أما كلمتي لمعالي الوزير، فشكرًا من القلب لك ولكل فرد في وزارتك سواء من الأطباء والممارسين الصحيين أو الإداريين والفنيين وجزاكم الله خير الجزاء.
30
حينما تتفحص أعين الناس في الشارع بعد ارتداء الكمامات.. ماذا يجول في خاطرك؟
أتذكر عندما كنا نسافر لشرق آسيا وخاصة لليابان وكوريا قبل كورونا، ونرى بعضهم يرتدي الكمامات. آنذاك لم نكن نتخيل أن يأتينا اليوم الذي سنرتديه صباحًا ومساء. الكمام كشف بأن بعض المجتمعات تسبقنا بمراحل من حيث الثقافة الصحية.