|

تركي السهلي
أزرق هزيل
2021-05-04
دقائق بسيطة كانت تفصل الهلال عن الخروج من دوري المجموعات للبطولة الآسيوية للأندية الأبطال. تلك اللحظات قدّمها فريقا الأهلي السعودي والدحيل القطري بنتيجتهما للأزرق فنجا من المقصلة وعادت له الروح من جديد.
والواقع أن النادي العاصمي الثالث ظهر هزيلًا للغاية ووضح عليه الترهّل الشديد وهو الأمر الذي كان مفهومًا لمن كان ينظر إلى الهلال من الخارج وغير منظور لمن كان في داخله أو على الأقل مسألة كان يتم تجاهلها على الدوام حتى لا يقع الأزرق في خانة الانتقاص من أنداده فكان يكابر ويُبعد لحظة السقوط عن ذهنه رغم حتميتها.
والأخطاء الهلالية عديدة شملت العناصر والمدرب والإدارة ولا يمكن فصل جزء عن جزء لمعرفة الحالة الزرقاء على نحو دقيق. فالمُمرّن المؤقت كان مؤقتًا بالفعل من ناحية الفكر والتفاعل والتجهيز والعناصر تسير نحو الشيخوخة الفنيّة والإدارة لم تكن على دراية بمكامن الخلل فوقعت في خانة الكسل والعجز التام عن فعل شيء. لم يكن يحتاج الهلال سوى إلى النداء الصادق ولم يكن بحاجة على الإطلاق إلى الصوت المُكابر المُضلِّل المختبئ الضعيف.
والمكوّنات الزرقاء كانت في حال نوم مع حمل مشاعر غيض وتقليل من الجار الأصفر الذي طفق في تغيير كُل شيء وتجديده مع بناء تكوينه على نحو أقوى من ذي قبل فتنامت السلبية لدى الهلالي وتوارى عن تهيئة نفسه للمعارك الكُبرى وطفق يتحرّك في كل مكان للتعبير عن أمر لا يجعل منه مُكتملًا. وهذه مشكلة الهلال الدائمة إذ لا أحد منه يقوى على التعبير عنه ويلمس جراحه لتطبيبها وكُل من حوله يدور في فلك بعيد عن فلكه ولا أمل على ما يبدو في نشوء حالة زرقاء جديدة تخلّصه من بعض أتباعه المُضرّين به دون تقدير.
إن التداوي الآتي بعد استفحال الجرح سيكون لتسكين الألم لا لاجتثاثه وكُل الذين يحملون المبضع بعد طغيان الأنين ما هم إلاّ مجموعة من الأدعياء محبّته المشمّرين عن سواعدهم وقت الموت لا أكثر. لقد سقط الهلال كثيرًا ولم تنقذه إلاّ عوامل بعيدة عن محيطه وفي كل لحظة إنقاذ كانت الأصوات الراقصة تُظهِر لأنصاره مساهمتها في النهوض. وهذا جُرحٌ دائمٌ في الأزرق لا يخفّ ولا يندمل.
لقد تعب الأزرق كثيرًا وحانت ساعة مواجهته ومراجعته لمن معه لا لمن ضدّه لأن الهدم من الداخل أصعب بكثير من ضرب الخارج ومعالجة الأمور الساكنة جسده الضعيف الهزيل أدعى من ملاحقة غيره ذي البنية القوّية.