|
|


هيا الغامدي
الهلال «بدون استقرار» بطل
2021-05-28
الاستقرار بعالم المستديرة أنواع، فهناك الإداري والاقتصادي والفني، ولكل منهم أهميته/ دوره بتحقيق النتائج الطيبة والحصول على البطولات، الاستقرار الفني استمرار الجهاز الفني “المدرب” أطول فترة ممكنة ليتسنى للفريق تشرب أفكاره خططه وتطبيقها والاستمرار على نمط معين من اللعب بناء على قناعات المدرب! وكلما حافظت الفرق “أندية/ منتخبات” على مستوى ثابت من الاستقرار الفني حققت المرجو والمأمول بنجاح!
هذا وأن كثرة تغيير المدربين تحدث ربكة فنية وفجوة ذهنية وتخبطات نفسية وهذه حقيقة، الهلال هذا الموسم مر بعدة تغييرات وظروف وأزمات لو أحد من الفرق كان مكانه لوجدته ينافس على الهبوط من وراء كثرة تغيير المدربين وتعاقب المدارس الكروية، كل مدرب يأتي بفكر وقناعات تختلف عن الآخر والنتائج تتأرجح بين سلب وإيجاب والنقاط تتردى بدءًا من الروماني رازفان للبرازيلي ميكالي للسعودي الحسيني للبرتغالي مورايس! لولا الإمكانات العالية للاعبي الهلال محليين/ أجانب لما رأيته يتماسك ويتفوق و”يصمل” والطبع غلاب!
موسم استثنائي قدمه الهلال متأرجحًا بين كبوة وصحوة، لكنه استمر وواصل للنهاية رغم منافسة الشباب وملاحقة الاتحاد ورغم سهام القسوة والانتقاد التي كنا أحيانًا نواجهه بها، لكنها قسوة محب، فالأم تقسو على ابنها لأنها تحبه وتريد له الأفضل! الهلال هذا الموسم افتقد لأهم ركيزة لتحقيق البطولات والنتائج الجيدة “الاستقرار الفني” لكنه واصل واستمر وقاوم وتفوق بشخصية البطل المجروح في كبريائه، قفز على أوجاعه ونال المنال حافظ على لقبه للمرة الثانية على التوالي والـ17 بتاريخه وتأهل للدور الثاني لآسيا ولو كانت الولادة عسيرة!
اليوم نفرح وغدًا نحاسب أنفسنا على التقصير والسلبيات وأوجه النقص والقصور، الفريق البطل مهما كان لا يجب أن ينسى اليوم الذي أتعبه أكثر من اللي أسعده، أولها البحث عن مدرب بقدر الطموح ليس شرطاً أن يكون عالميًا بقدر ما يهم أن تكون مؤهلاته الفنية وطموحاته تتخطى السحاب بقدر الطموح والتوجه والخطط والأهداف وأهل مكة أدرى بشعابها، ترميم الثغور الفنية بعناصر على مستوى تحدث الفارق، تسريح العناصر التي استفادت أكثر مما أفادت، الإبقاء على العناصر التي أثبتت أصالة/ جودة معدنها وقيمة عطائها!
مبروك للجميع “محب/ كاره”؛ الهلال العامود الفقري للكرة السعودية شاء من شاء وأبى من أبى، شكرًا للاعبين المجتهد أعطى والمقصر تعلم، شكرًا للأجهزة العاملة جميعها، شكرًا للإدارة على سعة صدرها وتحملها قسوة الانتقاد وتجاوبها بصمت واستفادتها من الأخطاء وردها بالميدان وهذه عادة الكبار.