|


طلال الحمود
تأمينات سعودية
2021-07-10
تحولت قصص بعض اللاعبين بعد الاعتزال إلى تراجيديا حقيقية بسبب تعرضهم إلى نكسات صحية واجتماعية قادتهم للانتقال من مرحلة الشهرة والمال إلى العيش تحت خط الفقر ومواجهة المرض بتكاليف علاجه الباهظة.
هؤلاء اللاعبون كانوا يدركون أن حياة النجومية لن تدوم، وأن عليهم البحث عن وسيلة لضمان مستقبل آمن قياسًا على عائداتهم من عقود الاحتراف، غير أن الأنظمة والقوانين التي تفسرها اللوائح بشكل خاطئ حالت دون حصولهم على غطاء تأميني، بعدما طال الحوار بين وزارة العمل ومؤسسة التأمينات الاجتماعية بما يكفي لأن نرى خميس العويران وخالد مسعد وعبد الرحمن البيشي وغيرهم بصورة تبرهن أن بعض الجهات تتعامل مع الأوامر الملكية دون إدراك هدفها والغاية من إصدارها.
ومع أن نظام التأمينات ينص في مادته الأولى على “جواز توسيع فروع التأمينات التي يكفلها النظام لتقديم أنواع أخرى من التعويضات”، بهدف استيعاب الفئات التي لا تخضع للنظام، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لأن تتخلص مؤسسة التأمينات من التقليدية في التعامل مع المجتمع، بعدما اكتفت بما لديها من حلول واتخذت طريقة للحد من المشتركين من خلال تعديل لائحة التسجيل والاشتراكات بما يخالف أحيانًا أحكام نظام التأمينات.
ليس غريبًا ما جاء في حديث نادر الوهيبي الشهير عن المصاعب التي تواجهها التأمينات، لأن واقع المؤسسة وقراراتها تدفع نحو تجفيف منابع الإيرادات، ويكفي دليلًا التغيير المفاجئ على المادة 15 من لائحة الاشتراكات، حين ألغى إلزامية تسجيل الشركات التي يجب أن تخضع للنظام بأثر رجعي، ما تسبب في تنازل المؤسسة عن مبالغ بمئات الملايين تمثل الاشتراكات المستحقة لدى الشركات الخاضعة لنظام مد الحماية في بلدان الخليج منذ 2006، في تغيير يخالف نظام التأمينات الذي يعتبر تحصيل هذه الاشتراكات مضمونًا للمؤسسة بحق امتياز لا يسقط بمرور الزمن.
هذه الحادثة تؤكد أن الوهيبي كان يتحدث عن خلل لا يعرف مكمنه، خاصة أن من تتوافر فيه شروط الخضوع يعتبر مؤمنًا عليه بحكم القانون، بعيدًا عن تهرب أصحاب العمل أو تأخرهم في إجراءات التسجيل.
تأسيس رابطة للاعبين ربما يكون البداية لاعتماد برنامج بإشراف اتحاد كرة القدم لمنح اللاعبين وثائق تأمين للتقاعد من خلال الخطط المرنة التي تقدمها الشركات العالمية، مع أن هذا لا يتوافق مع أهداف رؤية 2030، إلا أنه يبدو الحل الأكثر فاعلية للاعبين في ظل عدم استيعاب مؤسسة التأمينات لأهداف الرؤية.