|


محمد الغامدي
جاءنا البيان الخاطئ
2021-09-08
القرار المتأخر نتاجه في النهاية أداء متسرع ومشوه وعمل مرتبك ومتخبط، والأفكار الجاذبة والطموحة مهما علت وعظم شأنها وارتقت لأي منشأة ما لم يسبقها حسن التدبير والتخطيط والتنظيم فإنها حتمًا ستقع في أخطاء فادحة قد يكلفها خسائر مادية ومعنوية على المدى القصير والمتوسط، وقد يلحقها ما هو أكثر من ذلك ضررًا من رسوخ صورة ذهنية قاتمة تبقى عالقة في ذاكرة المتلقي.
في أبشع صور للنقل التلفزيوني وأكثرها استفزازًا وأدناها احترافية، سجلت القنوات الناقلة لمباريات المنتخب السعودي في أول مشوارها الرياضي حالة من الفوضى بين الجماهير، كما أعطت لنفسها مبكرًا درجات منخفضة من العمل البدائي الذي لا يرقى إطلاقًا لعصر الاحترافية والتقنية والتكنولوجيا، وهذا لسان حال المتابعين الذين ضاقوا ذرعًا بكيفية التقاط مباراة دون انقطاع أو توقف أو تأخر!
قرار التشفير من عدمه أشبع طرحًا منذ إعلانه، ولكنه بالتأكيد لم يكن في مباراة أمس الأول خيارًا مطروحًا للنقاش، فالقضية تجاوزت ذلك حتى عند المشفرين، أما من أسعده الحال وشاهد اللقاء كاملًا دون تشوهات أو منغصات فهنيئًا له، ومن تابع تصريحات المسؤولين للقنوات الناقلة وتضاربها، أيقن تمامًا أن الإشكالية لم تكن قاصرة على كيفية النقل، وإنما امتدت إلى أبعد من ذلك.
البيان التالي من الناقل لم يأت بجديد، فقد رمى بكل تلك الشكاوى والنداءات والمطالبات وكأنه في كوكب آخر، وأكد أنه تجاوزها قبل بدء المباراة دون حدوث تأخير فعلي، وإذا كان ذلك فعلًا فلماذا تم إصدار البيان؟ لولا أنه وجد ردود فعل غاضبة قبل وأثناء وبعد، وكان من المفترض أن تكون لغة البيان أكثر عاطفية وشفافية، وتعترف بالأخطاء التي وقعت وتعد بإصلاح الأوضاع وإعادة ترتيب الأمور من الداخل حتى عودة بناء الثقة أولًا وقبل أي شيء آخر، أما وقد جاء البيان بصيغة لا تتواءم مع حالة الاحتقان والتذمر التي أصابت الشارع الرياضي، وبصيغة أن هناك بعض حالات التأخير وبعض هنا تأتي من القليل وهو منافٍ للصحة تمامًا، وإذا أرادت الشركة الناقلة العودة بقوة، فعليها أن تعيد ثقة المشاهد أولًا، وترتيب أوراقها من جديد بعمل أكثر احترافية، وبخبرات تستطيع تقديم منتج ذي كفاءة عالية تصويرًا وإنتاجًا وإعدادًا وإخراجًا، أما بهذه الأوضاع فالثقوب أكثر اتساعًا لمشاهدة الأخطاء.