|


سعد المهدي
حتى لا يكون دور الـ 16 أهم من غيره
2022-03-26
من الطبيعي ألا تكون ردة فعل التأهل إلى نهائيات كأس العالم في المرة السادسة كما هي في الأولى أو الثانية، وألا يكون التعبير على المستويين الرسمي والشعبي مماثلًا لكنه دون شك ذات الفخر والاعتزاز بالبلد وشبابه ورياضيوه، بل إنه شعور يتحول من السؤال عن مزيد من الإعجاب والتهاني من الغير، إلى البحث في داخلنا عن كيف يمكن لنا أن نتعامل مع مرحلتنا الكروية الجديدة.
ما المطلوب من المسؤولين عن لعبة كرة القدم بعد ما أصبح المنتخب مرشحًا دائمًا للعب في المونديال، أي إنه من بين مصاف منتخبات العالم المتقدمة وبالتالي هذه مرحلة يجب أن يقابلها عمل يتوازى مع هذه الدرجة من الارتقاء الذي تأكد وثبت، نحتاج معها إلى وقفة تأمل لما يجب أن يكون عليه العمل ليس للمشاركة في المونديال المقبل، بل لشؤون كرة القدم بكل تفاصيلها.
لست مع الذين عند كل تأهل يسألون ما إذا كان يمكن لنا أن نصل إلى دور الـ 16، أو أكثر مع أنه مطلب “طموح” لكنه يفتقد للمعطيات التي يمكن تسنده، وأرى أنه إذا ما حدث فلن يتجاوز أن يكون “ظرفيًا” أكثر منه نتيجة وصول لهذه المرحلة الفنية المتقدمة، والقياس على المشاركة الأولى في نظري خاطئ فما تحقق له أسباب توفرها كان مرهونًا بظروف المشاركة الأولى نفسها، ويمكن العودة لطرح وجهة النظر هذه بالتفصيل.
تأهل المنتخب “الجديد المتجدد” ليس أكثر من تأكيد استحقاق وجدارة، هذا ليس إطراء بل حقيقة، حصل على 20 نقطة في أول مشوار التصفيات وتصدر مجموعته على حساب منتخبات أوزبكستان وفلسطين وسنغافورة واليمن، وعلى 20 نقطة كثاني مجموعته المكونة من اليابان وفيتنام والصين وأستراليا وعمان قبل ختام الجولة التي يلتقي فيها مع أستراليا.
هذا سرد لمعلومة لكن حتى تحقق ذلك كان هناك ما يستحق الوقوف عنده، وهو مسيرة “الأخضر” المميزة بدءًا بالمستوى والقيمة الفنية والعناصرية والخططية والشخصية، إلى النتائج التي صعدت به سلم الترتيب منذ أول جولة حتى تأهله، التي فقدها مؤقتًا بتعادله مع الصين بفارق نقطة عن اليابان وبرصيد أكثر بنقطة عن تلك التي أهلته إلى مونديال روسيا 2018 م. نحن أمام مرحلة تحتاج إلى دراسة: ماذا نريد من كرة القدم وماذا تعني لنا ومدى تقبلنا لتحمل متطلبات ذلك.