|


إبراهيم بكري
الساعة التاسعة.. ماذا تفعل؟!
2022-06-22
أنت الآن تترقب الدقائق ومع كل ثانية المسافة بين وبين التاسعة مساءً خفقة قلب!.
ماذا تشعر؟ لا تخجل وقول أنك قلق!
لا يوجد أحد في السعودية قلبه متعلق بالرياضة مشجعًا لأي فريق لا يعيش حالة من التوتر أم خوفًا من خسارة بطولة أو يخشى هبوط فريقه.
حتى من لا أمل لفريقه بتحقيقه البطولة أو تهديده بالهبوط يعيش شيئًا من الصراع مع ذاته حول من يتمنى أن يكون بطلًا أو هابطًا!.
ثماني مباريات في نفس التوقيت أنها التاسعة أين سيميل قلبك وبمن سوف ينشغل عقلك؟.
هناك من سيتنقل من قناة إلى أخرى، ومن أمامه شاشة تلفاز وأكثر، ومن يتابع شاشة وجوال، ومن في الاستراحة كل واحد يتابع مباراة.
في التاسعة حتى الحكام لا ينفسون الصافرة إلا في وقت واحد لإعلان ميلاد مباراة مصيرها معلق بين الأقدار وأقدام 22 لاعبًا يركضون خلفها.
في التاسعة الجماهير يختلفون في ضبط أعصابهم كل واحد له طقوسه ونمطه الخاص به في متابعة أحداث المباراة، هناك من يملك الجرأة ويذهب إلى الملعب، والبعض يسكنهم الرهبة يختبئون خلف أربعة جدران، لا أحد يسمع صرخاتهم فرحًا أو تنهداتهم حزنًا.. حتى الدموع سوف تسقط.. نعم ستسقط ولكل دمعة نكهة مختلفة لا تقارن دمعة منتصر بدمعة خاسر.
أصعب شيء في فلسفة التشجيع عندما يتعلق مصير فريقك بنتائج مباريات أخرى، هنا القلق والخوف والرهبة يجتمعون معًا ليعيشون داخل جسدك يتلاعبون بك وكأنهم أعداء لك يستمتعون بألمك!.
في التاسعة لا يقبل خطأ الحكام وأي قرار خاطئ قد يهدم تعب موسم كامل.. ما أجرأ هذه الصافرة وهي تتحكم بمصير فريق وشغف مشجع.. ما أجرأ الحكم وهو يعلن القرار باحتساب الهدف أو إلغاء ضربة جزاء بين كل هذه التفاصيل شخصية حكم يعرف كيف يستثمر تقنية (VAR) لتعزز عدالته وليس لتسقطه في زلة لا تغتفر.

لا يبقى إلا أن أقول:
في التاسعة يتوقف عمل الإدارة وتصبح السلطة للقرارات الفنية، ما قبل التاسعة كانت لكل إدارة نادٍ دورها في تهيئة الفريق نفسيًّا وتسليحهم بالهدوء والثقة.
عندما تحين التاسعة الأمور الفنية تكشف دهاء مدرب وخبرة لاعب، من خلال التركيز في كل تفاصيل المباراة والتحكم بها والسيطرة على الخصم.
في التاسعة.. ماذا تفعل؟! كأنني أراك تشعر بالقلق لا عليك أنا مثلك وأشبهك..
هنا يتوقف نبض قلمي، وألقاك بصحيفتنا “الرياضية” وأنت كما أنت جميل بروحك، وشكرًا لك.