|


رياض المسلم
صمت المعلق.. حكمة وبألف كلمة
2022-10-08
يردني استفسار من الصديق الغالي أبو عبد المحسن المتابع لأدق تفاصيل المسابقات السعودية الرياضية منها كرة القدم، هل من شروط التعليق الرياضي على المباريات “الصراخ”؟، متمنيًا ألا يفسد بعض من معلقي الجيل الحالي بأسلوب رفع الصوت والوصف طيلة وقت المباراة جمالية المباريات.
وفي جلسة مع الأصدقاء لمشاهدة إحدى المباريات في دورينا حينها تحلو المتابعة، الجميع محتشد حول الشاشة والأعين تتجه صوبها لكن وضعية الصوت “على الصامت” وعند سؤال عن السبب أجاب أحدهم: “المعلق أزعجنا محتاجين نركز”.
الموقف ذاته يتكرر مع زملاء العمل وأهل المنزل، فأضحت السمة السائدة عن المعلقين هي رفع الصوت وعدم منح المسامع راحة أو التقاط نفسه، فليس من المنطق أن يصرخ المعلق في هجمة حتى مقاعد البدلاء للفريق المستفيد لم يتحمسوا معها.
في اعتقادي، أن معرفة مفهوم المهنة هو أولى خطوات النجاح، فالتعليق الرياضي يتلخص في وصف الحدث وتقديم معلومات قيّمة وإحداث موازنة بينها، ومنح معركته مع المايكروفون في كبينة التعليق “هدنة”.
في ظل الانفتاح الفضائي والرقمي على العالم، بات المتابع الرياضي أكثر دراية ويسمع ويشاهد معلقين من مدارس مختلفة في العالم، ويبدأ في المقارنات. فمن أسس لمدرسة أن التعليق هو بالصراخ فقد أخفق هو ومن تخرج من مدرسته والضحايا هم المشاهدون والمنقذ “جهاز التحكم”.
في أوروبا يعتمدون على أن من يدخل مجال التعليق الرياضي يكون من بوابة الصحافة، كونهم يرون أن التعليق وسيلة إعلامية كالصحيفة أو المذياع أو التلفاز، من خلاله يتم تقديم معلومات وقصص وأرقام للمتلقين إلى جانب الهدوء في الوصف وعدم المبالغة والصراخ، وهو ما يحتاجه من خلف الشاشة هم وطبلات آذانهم.
وقد تكون المدرسة البرازيلية والأمريكية الجنوبية الأقرب للاعبينا في ما يخص المهارة، ولكن في “كبينة التعليق” فإنها بعيدة عنّا، فليس من المنطق أن يصرخ معلق أكثر من 50 ثانية بكلمة واحدة بعد تسجيل هدفٍ في دوري أبناء السامبا أو القريبين منهم، وطبعًا هم أعداء تقديم المعلومة ويرون أن طريقتهم ترفع من حماس المباراة ويظل أسلوبًا باليًا.
للمعلقين الرياضيين السعوديين، اهتموا بالتحضير جيدًا للمباراة من خلال البحث والتقصي عن معلومات عن اللاعبين أو المدربين أو الملعب أو ما شابه، والهدوء في الوصف والعقلانية في الحماس والصمت بتفاوت، أكثر من اهتمامكم بشرب “الينسون” قبل المباراة لتشد حبالكم الصوتية، فالصراخ ليس وسيلة جذب بل تنفير.