|


حسن عبد القادر
آراء حسب «الريتويت»
2022-10-27
أن يتحوَّل الإعلامي إلى صوت لناديه، ويصبح مدافعًا شرسًا في الحق والباطل، فهذا لم يعد خافيًا، وأصبح مصدرًا للتباهي والتحدي بين إعلامي النادي نفسه “مَن هو الأكثر شراسةً في الدفاع عن النادي”.
غالبية الإعلاميين أصبحوا مصنَّفين عند المتابعين، وتعرف رأي أحدهم حيال أي قضية قبل أن يتحدث، لأنه لا يخرج عن سياق الخط الذي وضع نفسه فيه، وهو “صوت النادي ولسانه”، ولا يمكن أن يكون إعلاميًّا حقيقيًّا.
الغريب في الساحة حاليًّا أن ينضمَّ مَن يصنَّف بأنهم محامون، أو مختصون في القانون الرياضي إلى قائمة مشجعي الأندية، حيث أصبحت آراؤهم في القضايا والعقوبات والقرارات التي تصدر تُبنى على مدى انسجامه مع جمهور هذا النادي، وكم يحصل على “ريتويت” وثناء وإشادة من قبلهم، لذا باتت آراؤهم في القضايا تُتخذ على هذا الأساس، فهو يبحث عن ثغرات وبنود في القرار، تعزز حضوره لدى جمهور النادي صاحب القضية، وليس وفق الرأي القانوني في القضية، الذي يمكن أن يقدمه للمشاهدين على أنه خبيرٌ، أو مختصٌّ حقيقي، يتحدث حسب بنود ولوائح دون أي اعتبارات أخرى تتعلَّق بـ “رضا أو زعل” أي طرف في القضية.
تابعوا المشهد الإعلامي الحالي وحضور مَن يصنَّف بأنهم محامون، أو مختصون في القانون الرياضي، لتعرفوا أن البحث عن “الريتويت” والانجراف خلف الجماهيرية سحبهم من مهمتهم الرئيسة، وهي الحديث عن القانون فقط دون البحث عن رضا جمهور محدد، أو نادٍ معين.
للتأكد أكثر.. المشهد الحالي تجدون فيه قضية النصر ولاعبه السابق عبد الرزاق حمد الله.
اختلاف الآراء والتفسيرات للقرارات الصادرة بين المحامين والمختصين في القانون “هكذا يقدمون أنفسهم” حول القضية، هو اختلاف ميول وليس اختلاف بنود ولوائح، لأن كل محامٍ، أو مختص، يفسّر العقوبات حسب ميوله، أو حسب رغبة الجماهير “المعزّزة” له، لذا نقرأ لبعض الجماهير بأنها لا تقبل آراء هذا المحامي، أو المختص، لأنها تعرف أنه وضع نفسه في زاوية الميول للطرف الآخر، وتستشهد بآراء زميل آخر له في القضية نفسه، لأنه يشاركهم الميول ذاتها.
البحث عن رضا المدرج، وتقمُّص دور المحامي، أو المختص “المشجع”، أفقد المهنة أهميتها، ولم تعد آراؤهم تشكِّل أهميةً، أو يمكن الاعتداد بها، لأنها بنيت على رغبة المدرج و”الريتويت”، ولم يعد أغلبهم يختلف عن الإعلامي المشجع.