|
|


خالد الشايع
الآن يحق لنا أن نرفع رؤوسنا
2022-11-23
‏لم يكن الفوز الذي حققه المنتخب السعودي الأول لكرة القدم على نظيره الأرجنتيني 2ـ1 في افتتاح مبارياتهما في كأس العالم 2022، حدثًا عاديًا، بل كان أكثر من ذلك بكثير، كان فوزًا تاريخيًا فاق كل التوقعات حتى المتفائلة منها.
فوز وحَّد العرب لأول مرة منذ انتصار أكتوبر 73، وربما أكثر.
من شاهد فرحة كل العرب من المحيط إلى الخليج في المغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان والعراق والأردن واليمن وسوريا ومختلف دول الخليج يلمس حقيقة ذلك. حقيقة الفخر الذي ولد قشعريرة ‏طغت على كل الأحاسيس.
في عام 1994 قال الملك فهد رحمه الله لعلي الشاعر وزير الإعلام في ذلك الوقت “لقد فعل هؤلاء اللاعبين في 90 دقيقة ما لم تفعله وزارة الإعلام في 30 عامًا”، وبالفوز على الأرجنتين لقد فعل لاعبو المنتخب السعودي في 90 دقيقة ما لم تفعله جامعة الدول العربية في 70 عامًا، وحّّدوا العرب جميعًا خلف لون واحد، أخضر يسر الناظرين، شعر العالم العربي بمختلف ألوانه ولهجاته بشعوره بالفخر والاعتزاز، ووقفوا جميعًا وقفة رجل واحد، يحتفلون بما سطره اللاعبون داخل ملعب لوسيل، إلا شرذمة قليل من هنا وهناك لا يعتد بهم.
ما فعله اللاعبون سيبقى عالقًا في الأذهان لعقود طويلة. تمامًا كما علقت الخسارة من ألمانيا في 2002.
فعل اللاعبون ما فعله الشاعر الحطيئة مع قبيلة بنو أنف الناقة، مثلهم بات بمقدورنا رفع رؤسنا من جديد، جعلوا ميكانيكيًا فقيرًا في السودان يترك عمله ويتعلق بالراديو ليرقص فرحًا بالفوز.
‏بعيدًا عما قدّمه اللاعبون من تضحيات داخل الملعب والدماء التي سالت والإصابات الموجعة، ما فعله الفرنسي هيرفي رينارد مع اللاعبين أمر خارق للعادة، فالمنتخب الأرجنتيني لم يكن منتخبًا يعاني من انعدام المستوى. ولم يتأهل بصعوبة. بل جاء لقطر وهو بطل كوبا أمريكا. ولم يخسر منذ 36 مباراة، وكان على أعتاب مباراة واحدة من إنجاز تاريخي، ولكن كل هذا بات من الماضي الآن، وتجرع ميسي ورفاقه المر.
‏قبل كأس العالم تعالت الأصوات التي تطالب بلاعبين أو آخر، وقلنا لهم دعوا المدرب يعمل ثم حاسبوه، هو أعرف بما يعرف ومن يستطيع أن ينفذ ما يريد، ولكنهم أبوا إلا إدخال ألوان الأندية بكل صفاقة البعض منهم مستمر في غيه، وفي نهاية المطاف كسب رينارد ولاعبوه الرهان ‏وخسر غيرهم، أمام بولندا يجب أن نكون متحدين معًا وأن نتجاهل ألوان الأندية، إن لم يفعل الفوز على الأرجنتين ذلك فنحن في حال يرثى لها حقًا.