|
|


أحمد الحامد⁩
إلى صافرة بولندا
2022-11-25
ـ منذ فوز الأخضر والمعنويات بصورة عامة مرتفعة، وتمنيت لو أنني أعرف خبيرًا في علم الاجتماع ليفسر لي: لماذا فوز في مباراة تاريخية له تأثير أضعاف مضاعفة من أي محفزات أخرى؟ هل لأن المباراة في مخيلتنا كانت أكبر من لعبة كرة قدم، وأن التمثيل هنا للوطن؟ هل لأن اللاعبين على أرض الملعب كانوا نيابةً عنا جميعًا؟ لا أعرف.. قد تكون الإجابة هي كل ذلك وأكثر، لكنني مثل الملايين ما زلت ومنذ ثلاثة أيام أعيش وقع الفوز وأراه في وجوه الناس وفي أحاديثهم، وحتى الذين بدأوا بالأمس الكلام عن مباراة بولندا كنت أقول لهم ليس بعد.. دعونا نعيش هذا الفوز إلى اللحظة التي يطلق فيها حكم مباراتنا مع بولندا صافرته.
ـ أعادت مباراة فوزنا على الأرجنتين تلك المشاعر التي جربتها بعد فوزنا على بلجيكا العام 1994، لكن هذه المرة كانت أشد، ربما لأن الفارق بين الزمنين 28 عامًا، وكنا بحاجة ماسة لهكذا فوز، ولأن المنتخب الأرجنتيني مرشح لنيل البطولة، ولأن جماهير الكرة في أنحاء العالم كانوا يتوقعون فوز الأرجنتين. الفارق بين الزمنين بالنسبة لي لم يكن في السنين وظروف المباراة، ففي مباراة بلجيكا كنت محاطًا بالأصدقاء والزملاء عندما كنا نشاهدها، كان من السهل أن تجد من حولك من تحتضنه بعد تسجيل العويران الهدف وبعد نهاية المباراة، أما في مباراة الأرجنتين فقد كنت وحيدًا.. أقفز وحيدًا.. وأقلق وحيدًا.. وأفرح وحيدًا.. تذكرت وجوه أصدقاء 1994، وشعرت بمعنى أن تكون محاطًا بالناس الذين تحبهم ويحبونك وتشترك معهم بالمشاعر.
ـ لماذا جاء فوزنا على الأرجنتين مفاجأة للعالم، حتى الإعلام الإنجليزي قال إن بداية كأس العالم الحقيقية كانت في فوز السعودية على الأرجنتين، أرى الإجابة أن النتيجة خالفت كل التوقعات الكلاسيكية. بالمناسبة.. فوزنا على الأرجنتين أظهر أن كل التوقعات التي نشاهدها في القنوات الفضائية لا علاقة له بالصحة، ولا أقصد هنا المحللين البشريين، بل التوقعات التي تجريها القنوات التلفزيونية وقنوات اليوتيوب عبر طيور أو حيوانات، وهي عادة بدأت قبل بطولتين أو ثلاث بطولات على ما أعتقد، وربما البعض يتذكر الأخطبوط الذي كان يضع أياديه على علم المنتخب الذي يتوقع فوزه، لعب الحظ مع ذاك الأخطبوط حتى المباراة النهائية التي فشل في توقع فائزها، قرأت لاحقًا أنه أمسى وجبة في بطن صاحبه ورفاقه.
ـ تبقى لنا مباراتان في الدور الأول، يحق لنا بعد الفوز على الأرجنتين أن نتواجد في دور الـ 16، ومن العدالة أن نتواجد بعد إشادة العالم بمستوى الأخضر، وبعد هذا الزمن الطويل من الغياب عن دور الـ 16، كنت متفائلًا بنجوم المنتخب، وكتبت قبل المونديال بأني أشعر أن بهم خلطة مشابهة لنجوم مونديال أمريكا، أثبتوا ذلك وأكثر، وآمل أن أكتب عن مباراة الأخضر في دور الـ 16.