|


محمد نور.. من حاول إطفاء (نور) مسيرته الدولية ؟!

جدة - محمد البكيري 2022.12.18 | 11:13 pm
شهادة للتاريخ.. هذا ما حدث في الليلة المشؤومة
كنت أسمع الهتافات القادمة من مدرج نادي الاتحاد الشمالي وهي منفعلة على أداء اللاعب الشاب الذي استعان به المدرب التاريخي، البلجيكي ديمتري. في أوقات قليلة من موسم 1997 ـ 1996م كان أول موسم للمدرب أيضًا. حتى من مكاني المخصصة للإعلاميين في ملعب (عبد الله الفيصل) كان هناك زملاء تستفزهم طريقة لعبه (الاحتفاظ والتحضين على الكرة). ثم أصبحت إحدى مميزاته تاليًا.

هو محمد نور آدم هوساوي.
من أزقة حارة (يمن) ‏بحي الحفاير (الطندباوي) وبالقرب من شارع المنصور الشهير ‏غرب مكة المكرمة، ولد في 26 فبراير (1978م) يجد في الكرة متنفسًا لتفريغ ‏شحنات عنفوان الصبا في الأزقة الضيقة التي يداعب جدرانها بصوت الكرة. كان انفلاته بالكرة من (الزنقات) ومحافظته ‏عليها يدهش متابعه. كادت أقدامه أن تتجه صوب حي العمر شمال مكة، حيث نادي ‏مكة العريق (الوحدة)، لكن الدروب سارت به غربًا. هناك حيث أعرق الأندية السعودية وعميدها (الاتحاد) على خطى شقيقه آدم حارس مرمى الفريق.
بعد اعتماد ديمتري عليه بشكل أفضل في المرة الثانية من قيادته لفريق الاتحاد (1999 ـ 1998م) وحصد فيها 4 بطولات نوعية (بطولة آسيا. بطولة الخليج. بطل كأس الاتحاد السعودي. بطل الدوري) توج نور في جل الاستطلاعات الإعلامية ذلك الموسم: (أفضل لاعب شاب).

وبعد عشر سنوات حصل على لقب (أفضل لاعب في الدوري السعودي) عام 2009م والمقدمة من مجلة سوبر ‏الإماراتية.‏
طلب مني رئيس تحرير مجلة (عالم الرياضة) حينها الأستاذ عادل عصام الدين، القيام بترتيب لقاء مع هذا الشاب الصاعد نجمه. وافق.
زرته في بيته. التقيت بوالده وبعض إخوته. أصدقائه. جيرانه. حتى أطفال الحي الذين تحلقوا حولنا معتقدين أننا (حقين التطعيم) هكذا صاح أحدهم، بعد أن غرته حقيبة معدات زميلي المصور سلمان مرزوقي. فضحكنا. وعلق نور ضاحكًا: أول مرة يرون صحافة في حارتنا.
ثم رافقته في كل الأماكن التي ترعرع فيها صغيرًا. ذهبنا إلى ملعب فريق حارته. كان حوارًا وتقريرًا صحفيًا الأول من نوعه، مع من تحول إلى ألمع نجوم ناديه وملهم فريقه. وجمهوره. والمحبة من الله.
عندما تسرد البطولات التي شكل فيها (القوة العاشرة) مفصلًا رئيسًا لدولاب الكؤوس الاتحادية (20) بطولة بين محلية وخليجية وعربية وقارية.
‏ومع (نادي النصر) الدوري السعودي وكأس ولي العهد موسم 2014‏، بعد غياب سنوات طويلة عن الألقاب الكبرى، إضافة إلى منجزاته الشخصية‏:
‏كأفضل لاعب عربي في بداية الألفية الثالثة في الاستفتاء الضخم الذي أجراه موقع ‏برنامج صدى الملاعب بقناة ‏mbc، حيث حصل نور على 139690 صوتًا، وبنسبة ‏‏57.79 % من مجموع الأصوات البالغة قرابة الربع مليون.‏
أفضل لاعب (حريف) من قناة روتانا عام 2009م.
‏أفضل لاعب (وسط عربي) من قناة أبوظبي الرياضية.
‏أفضل (لاعب وسط) في دوري زين من القناة السعودية. الرياضية. ثم ختامها كان جائزة الرياضي دايهاتسو لأفضل لاعب وسط.
‏‏
سليفت نظرك أنه رغم كل هذا التدفق الذي حصده على المستوى الجماعي أو الفردي، لم يكفِ ليكون ركيزة أساسية يعتمد عليه بشكل ثابت: (كنت استغرب تجاهلهم. بل كنت موقنًا تعمدهم ذلك دون سبب واضح) هكذا علق مستنكرًا، ذات حديث فضائي.
حيث بدأت مشاركاته مع المنتخب مع المدرب ميلان ماتشالا في بطولة القارات بالمكسيك ‏‏1999م.
ورغم شريط مسيرته بالقميص الوطني (13 بطولة. 96 مباراة. 8 أهداف). إلا أن نور سجل رصيدًا من المنجزات. فكيف لو تم إنصافه بفترة أطول معه، وهي:
‏ـ كأس الخليج: مرة واحدة 2003م.
‏ـ كأس العرب: البطل: مرة واحدة 2002م‏.
‏ـ كأس العالم: المشاركة مرتين 2002، 2006م.
‏ـ وصيف بطل آسيا 2000‏م.
نهاية (مفتاح جدة) صادمة. بعد أن أغلق باب مسيرته من دونه. بثبت تعاطيه لإحدى المواد المحظورة (منشطات) نتيجة تحليل العينة التي أُخذت منه بالقرعة، رغم عدم مشاركته في ذلك اللقاء أمام الفتح (انتهت بالتعادل). حتى كان مذهولًا من وجود تلك المادة في جسمه. ويصّر إلى اليوم أن أحدًا ما وضعها له في (الشاي) خلال إحدى المناسبات.

شهادة للتاريخ. أتذكر ليلة تلك المباراة المشؤومة. دار بيني وبين رئيس النادي إبراهيم البلوي حديث عابر عن نتيجتها (انتهت بالتعادل). وفي معرض حديثه ذكر أن النجم محمد نور تحدث معه غاضبًا من تجاهل المدرب المصري (عادل عبد الرحمن) له بعدم إدخاله كلاعب بديل. بربكم، كيف للاعب يملك يقينًا تناوله مادة محظورة، ولديه إصرار حد الغضب ليشارك في اللقاء.