|


حسن عبد القادر
«مناشير» الأندية
2023-04-07
العقبات التي تعترض الأندية، وتحدُّ من تطور نظامها المالي، وتؤدي إلى زيادة الأعباء المادية عليها كثيرةٌ جدًّا، منها عدم وضع ميزانية مناسبة، تتساوى فيها مداخيل النادي مع مصروفاته، وينتج عن ذلك تحمُّله الديون، التي تتحوَّل إلى شكاوى وعقوبات،
ليدخل بعدها في دوامة قد تطول، أو تقصر حسب قدرة وسياسة مَن يدير النادي.
طبعًا هذا الجزء الأول من مشكلات الأندية المالية، المتمثِّل في العقود المتضخمة التي تفوق المداخيل، لكن هناك خطرٌ أكبر من هذا، وهو منح السماسرة فرصة خلق علاقة مصالح مع مسيّري الأندية، فإذا حدث ذلك، فهذا يعني أن النادي متَّجهٌ للمجهول، وسيسقط بعد ذلك.
بعض السماسرة أشبه بـ “المناشير”، يستفيد في حال التعاقد، وعند فسخ العقد، وإذا وجدت ناديًا يتعاقد مع لاعبين في الصيف، ويلغي عقودهم في الشتاء، فتأكد تمامًا أن هذا النادي يديره سماسرة، وسقوطه مسألة وقت لا أكثر.
عندما يتم التعاقد مع لاعب فاشل فنيًّا، وتجد أن قيمة فسخ عقده أكبر من مبلغ التعاقد، هذا يعني أنها صفقة سمسرة، متَّفق عليها بين الطرفين، اللاعب والوكيل، وقد تكون هناك ذراعٌ ثالثة داخل النادي، وافق على الصفقة، وهو يعرف مخاطرها.
السماسرة وأعوانهم داخل الأندية هم الخطر الحقيقي الذي يعطل أي مشروع ناجح، لأن النادي يدفع كل إيراداته للاعبين فاشلين وسماسرة جشعين.
وجود السماسرة داخل الأندية وتغلغلهم فيها، ليس سرًّا ففي الشهر الجاري تحدَّث رئيسا الطائي والفتح مع الزميل خالد الشنيف عن عروض، قُدِّمت لهما من سماسرة للحصول على عمولات مقابل إتمام بعض الصفقات! وفي حين رفض رئيسا الناديين هذه العروض، وخرجا للعلن للحديث عنها، قد يكون هناك مَن قَبِل بها، ولا يزال صامتًا بعد أن أخذ نصيبه وترك النادي يواجه مصيره.
حالة الفوضى التي تمرُّ بها بعض الأندية، وتضخم الديون، وازدياد الشكاوى من قِبل اللاعبين والمدربين حالةٌ تستحق التوقف عندها، وفتح ملفاتها، فتصحيح الغموض الذي يلفُّ هذه الأندية، يتطلَّب بدايةً فتح ملفاتها، ودراسة أسباب مشكلاتها، والحلول التي تقدم للمساعدة في إنهاء القضايا مجرد مسكِّنات، والمرض لن ينتهي إلا باستئصاله والقضاء على مسبِّباته، وأول الحلول إيجاد آلية للتعاقدات، يكون فيها طرفٌ ثالثٌ مراقبًا بدلًا من الفوضى الحاصلة حاليًّا.