|


د.تركي العواد
الخوف من «الزود»
2023-04-27
عندما فاز الهلال على أوراوا في 2019، كان “محروقًا” من الخسارة السابقة.. كان متحمسًا للانتقام، وعازمًا على تخطي سنوات الجفاف والحرمان، لذا جاء الفوز ذهابًا وإيابًا، لكن هذه المرة مختلفة، فالهلال حامل اللقب، بلا حروق ولا “حرقان”، والحرمان “كان زمان”، وليس هناك حافزٌ قوي لدى اللاعبين سوى المحافظة على اللقب، وهذا ما يخيف.
يقدم الهلال أفضل مستوياته تحت الضغط، وفي الاختبارات الصعبة، والمناسبات التي يصل فيها التحدي ذروته، لذا صار وصيف العالم، وفاز على الاتحاد والنصر قبل أيام، بينما خسر من متذيل الترتيب، وبالكاد تعادل مع الطائي.
الثقة الزائدة، واللعب بتعالٍ أهم أسباب خسارة الهلال عديدًا من الألقاب، آخرها كأس الملك العام الماضي، وهو ما يمكن أن يحدث بعد 24 ساعة من الآن.
كل شيء مثالي، والتشكيلة رائعة، والأداء فوق السحاب، والمدرب يعرف جيدًا كل المداخل والأبواب، مع سيطرة كاملة على الوضع، ولا يوجد مدخل واحد، ولا نافذة يمكن أن ينفذ منها أوراوا، فالهلال من الآن بطل الأبطال.
المثالية الزائدة، والأوضاع الهادئة مخيفة أكثر من العواصف والمطبات الهوائية، وأسوأ الكوارث تأتي في أيام السكون والأجواء المثالية للطيران.
فريق مثل الهلال لا يخسر إلا بالمفاجأة، مع الثقة البالغة في الكمال. لن يخسر إلا إذا ذهب لـ “الدرة” لكي يستعرض، ويتباهى، ويثبت للناس أن الجمال منبعه الهلال.
الهلال في حاجة للحماس، والقتالية، والتحرك السريع لكي يحسم اللقاء دون التفكير في سايتاما. نعرف نتيجة مباريات الهلال منذ الدقائق الأولى، إذا شاهدنا سلمان الفرج يضغط على الخصم، ويمرِّر دائمًا للأمام، فهنا تكون النتيجة تمام التمام، أما إذا بدأت الكعوب، والتمرير بخارج القدم، وبعرض الملعب، فعلى الكأس السلام.
الهلال الفريق الوحيد الذي يستطيع الفوز على فلامنجو، والخسارة من الباطن! الفرق في الرغبة والحافز، إذا وجد اللاعبون الحافز للانتصار، إذا دخلوا برغبة جامحة للفوز، فاليابان كلها لا تقدر على الهلال.
أما جرجرة الأقدام، والركض المشوب بالنعاس، والتحرك الأقرب للثبات، فنعرفه ونعرف نهايته، ولسنا بحاجة للتوقُّع أو التكهُّن.
لا يلام اللاعبون بعد الاجتهاد، يكون اللوم عند التفريط في لقب بين الأيادي، ضاع بسبب الاستهتار.