|


صالح الطريقي
افرح رغم أنفك
2023-05-31
في اللغة (الفرح) حالة سرور وغبطة وبهجة لتحقيق حلم، هو كذلك من العواطف الأساسية للإنسان كالحزن يتحكم بنا ولا نتحكم به، ولا يمكن فرضه بالقوة، إلا أن هناك مجانين يرون غير هذا.
الشاهد: بعض الإعلاميين بعد فوز الأهلي ببطولة دوري الدرجة الأولى، غضبوا على الأهلاويين “إدارة ولاعبين وجماهير”، لأنهم لم يعبروا عن فرحهم.
ربما لأن للأهلي منجزات أفضل من بطولة درجة أولى، لهذا البطولة ليست حلمًا لمنسوبي الأهلي ليشعروا بالفرح.
ومع هذا ظهر بالبرامج ومواقع التواصل مجانين يطالبون الأهلاويين بالفرح، ولم يبقَ سوى أن يقولوا لهم “افرحوا رغم أنفكم”.
وبما أن المقال يرصد سلوك اللاعقلاني، قال رئيس نادي الاتحاد “أنمار الحائلي” بعد فوز فريقه ببطولة الدوري: “الوزارة أعطتنا خطة ونحن نفذناها”، والعقلاء يعرفون أن ما قيل مجاملة ولكن بطريقته الخاصة، كتلك الكليشية التي يرددها موظفو القطاعين العام والخاص في كوكب الأرض “ما أنجز بتوجيهات الوزير أو صاحب الشركة” مع أن الوزير أو صاحب الشركة لم يلتقِ بهذا الموظف ليوجهه.
ومع هذا اشتبك بعض الإعلاميين المنتمين لأندية أخرى معه، وطالبوا الوزارة بأن تعمم الخطة على الأندية، لتشكيك ببطولة الاتحاد.
قال أحد الإعلاميين في تفسيره عن الأسباب التي أدت لتحقيق الهلال والاتحاد بطولات هذا الموسم: “على نياتكم ترزقون”، أو نواياهم الطيبة.
وإن سألت عقلاني: هل تعرف نوايا صديق عمرك؟
لأجابك: النوايا لا يعلمها إلا الله وحده، أما فيما ظهر لي أراه طيبًا.
والأهم هل النوايا الطيبة تحقق المنجزات بالدنيا؟
بعبارة أوضح: لنفرض أن والدتك التي أنت على يقين أنه لا يوجد إنسان نواياه أفضل منها “وهو شعور جل الأبناء اتجاه أمهاتهم، هذا يعني أن يقين كل الأبناء خطأ إلا واحد”.
قلت: لنفرض أن أمك نواياها طيبة لكنها أمية لا تقرأ ولا تكتب، هل لو أخذتها للجامعة لتختبر ستحصل على شهادة البكالوريوس بسبب نواياها الطيبة؟
المنطق يقول لنا: بطل الدوري هو الأقوى فنيًّا، والأكثر ثباتًا بالمستوى طوال الموسم، ونجومه الأقل عرضة للإصابات.
فيما بطل بطولات خروج المغلوب “هو الفريق الأفضل بالمباراة فقط، وليس بالدوري”.
كذلك النوايا الطيبة تحقق لك الجنة، لأنها غيبية لا يعلم بها إلا الله عز وجل.
ويبقى السؤال:
لماذا الطرح اللاعقلاني يجد رواجًا في مواقع التواصل؟
لن أجيب عن السؤال حتى لا تغضب الجماهير.