|


د. حافظ المدلج
التدريب والإتقان
2019-12-11
من يعرفني ويتابع طرحي الإعلامي يعلم جيدًا أنني أعشق “مانشستر يونايتد”، وأحفظ تاريخه وقصص نجومه، كما أنني أتغنى كثيراً بالنجم المحترف “ديفيد بيكام” الذي اكتشف والده أن لديه موهبة واحدة هي دقة التصويب، فبدأ معه تدريبات مكثفة في حديقة “ريجوي” في شرق لندن، قبل أن يبدأ في أكاديمية “توتنهام”، وفي يوم ميلاده الـ14 كان الحدث الاستثنائي بلقاء السير “أليكس فيرقسون” الذي أقنعه بأن “مانشستر يونايتد” هو المكان المناسب لصقل موهبته الوحيدة والفريدة، لم يكن “بيكام” موهوباً بالمراوغة أو المهارات الفردية الإبداعية التي يملكها “شارب” أو “باول” أو غيرهما، لكنه كان منذ صغره يعلم العلاقة بين “التدريب والإتقان”.
أكرر التأكيد على أن “بيكام” لم يكن يملك الكثير من المهارات الفنية غير أنه يجيد ركل الكرة بدقة متناهية، فرأى “فيرقسون” أن تطوير هذه الموهبة الوحيدة وصقلها سيجعله أحد أهم عناصر الفريق في صناعة الفرص بالكرات العرضية وتسديد الكرات الثابتة، والمتابع لتاريخ “اليونايتد” سيتأكد من صحة القرار التاريخي الذي اتخذه “السير” باستقطاب النجم الصغير الذي استطاع من ركلتين ركنيتين أن يسهم في قلب نتيجة النهائي التاريخي لدوري الأبطال 99 أمام “بايرن ميونيخ” في الوقت بدل الضائع، واستفاد منه المنتخب الإنجليزي حين أهله لكأس العالم 2002 بركلة ثابتة في الوقت بدل الضائع أمام “اليونان” في آخر مباراة بالتصفيات، وأتذكر المعلق الشهير “مارتن تايلور” وهو يقول للنجم الأسطوري قبل تسديد تلك الركلة: إنها لحظة الاستفادة من كل ساعات التدريب الإضافية الطويلة وآلاف الركلات أمام الحائط الحديدي وتطوير تلك الموهبة الوحيدة التي تؤكد الربط بين “التدريب والإتقان”.

تغريدة tweet:
أكتب مقال اليوم لعلمي أن في ملاعبنا من يملك المواهب الفطرية المتعددة التي تبهر المدربين والجماهير والنقاد والمحللين، لكن الموهبة مهما بلغت لن يكون لها الأثر في الملعب على المدى الطويل إذا لم يتم صقلها بالتدريب والانضباط والاحتراف، وسيبقى النجم السعودي الموهوب يظهر في مباراة ويختفي في عشر لأنه لا ينضبط في التدريبات ولا يلتزم بمتطلبات حياة الرياضي خارج الملعب، باختصار نتمنى من كل “موهوب” أن يحتذي بسيرة “الشلهوب” حتى يتم تطوير وصقل الموهبة ليطول عمرها ويزداد تأثيرها قبل أن نخسر المزيد من النجوم الموهوبين غير المنضبطين، وعلى منصات التدريب والإتقان نلتقي.