|


صالح الصالح
نصر (تجميع صيني)
2011-06-19
تستحق الصين أن تكون إحدى أهم القوى العالمية حالياً وتحديداً في الشأن الصناعي والاقتصادي، وهذا ما ساعدها على التواجد في جميع الأسواق العالمية وتحديداً سوقنا المحلي مع تقديمها كافة الخيارات للمستهلك بداية من الرخيص والمتواضع جداً، وتتدرج إلى أن تصل إلى منتج عالي الجودة وبسعر يضاهي المنافسين في أوروبا.
ولم يعد الوقت الحالي يسمح بنقد الصناعات الصينية وتصويرها على أنها رديئة بالإجمال، وترديد العبارة الشهيرة "تجميع صيني"، وهي العبارة التي دائماً ما كانت توضع في سياق سلبي، وتجاوزتها أيضاً لأمور بعيدة كل البعد عن الصناعات إلى الممارسات أيضاً، وكذلك في أمور مختلفة، إذ بات من الطبيعي أن تقول العبارة أعلاه في سياقها السلبي في شأن رياضي يتعلق بوضع فريق النصر الذي فشل حتى الآن في تقديم قدراته للمشهد الرياضي العام على أنه "منتج عالي الجودة"، وتحديداً خلال الأعوام الأخيرة.
تأملوا في الخطاب النصراوي حالياً وكعادة كل موسم انشغال بالسلبيات، والغرق فيها، التركيز على أخطاء الآخرين وتضخيمها، عدم وجود حراك جاد وحقيقي لحل كافة الملفات العالقة التي تسهم في إصلاح أوضاع النادي الكبير، وأكثر أمر استجد خلال الموسمين الأخيرين هو ترديد عبارة "النصر الجديد" خصوصاً من قبل مسيري النادي من دون وجود أي مؤشر لحدوث أمر جديد، إذ إن الحديث عن عمل 20 % تحول إلى ضياع 80 % من مكتسبات النادي التاريخية والحالية على ندرتها أيضاً، وتصوير النصر حالياً على أنه كيان يتهاوى من الداخل، وهذه هي الحقيقة التي لم تعد تنفع معها المسكنات.
الخطاب الرسمي النصراوي الحالي يحاول المكابرة وتصوير المشكلات التي يمر بها النادي على أنها طبيعية جداً وتحدث في أكثر من منافس، لكن المشكلة ليس في مضمونها إنما بتركيز وسائل الإعلام عليها، واتهام هذه الوسائل بأنها تخطط للإطاحة بالنصر، وتبحث عن زلاته، والبقاء تحت تأثير فكرة "المؤامرة"، وكأن هذا الحراك الإعلامي هو من أوقف مسلسل بطولات الفريق، أو أنه من شارك في التعاقد مع "أجانب مقالب" وأجهزة فنية أوروبية "تجميع صيني"، أو أن الإعلام هو من تسبب في تنفير أعضاء الشرف الداعمين، وإبعاد نجوم الفريق التاريخيين، وجعل النادي مفرغاً من أبنائه وخبراته الحقيقية بدواعي صناعة "النصر الجديد".
النصر ناد كبير جداً، لكن ممارسات أغلب المنتمين له حالياً باتت تسهم في "تصغيره" بشكل لا يليق به، وبموافقة واضحة من قبل مسيريه الذي لم يعد فيهم من يعيد الأمور إلى نصابها، ويسهم في جمع النصراويين كافة على طاولة واحدة، ويقول أنا أول الداعمين فعلاً وليس قولاً، ويكون هناك مشروع حقيقي يتشارك فيه جميع النصراويين لإعادة هذا النادي العملاق إلى طريق المنصات بدلاً من إبقائه في دائرة التاريخ، وذكريات النجوم السابقين الذين لم يزل يتغنى بهم، وفي الوقت ذاته يتنكر لهم، وهذا الأمر لايحدث إلا في النصر فقط فقط فقط.