المجموعة الثانية: تقارب المستوى يشعل المنافسة

اعداد خالد الشايع 2008.09.02 | 06:00 am

يملك المنتخب السعودي الأول كما الكوري الجنوبي وإيران جل الترشيحات للتنافس على خطف إحدى بطاقتي التأهل لكأس العالم 2010 عن المجموعة الثانية.. ويتفق كثير من النقاد على ان المنتخب الذي سيفشل منهم في ذلك سيظل في الملحق الآسيوي ـ الكونكافي لحجز المقعد الأخير للمونديال..
ويمنح تقارب مستويات منتخبات المجموعة الآسيوية الثانية كل طرف فرصة لانتزاع إحدى البطاقتين المخصصتين للمجموعة ولو بنسب متفاوتة.. الأخضر السعودي مع كوريا الجنوبية وإيران في التصفيف الأول والإمارات العربية المتحدة وكوريا الشمالية في التصنيف الثاني:
بيد الآن وعلى الرغم من التفوق التاريخي للسعوديين ونظرائهم الكوريين الجنوبيين والإيرانيين الا انه ليس من المسلم القول: إن التنافس سيكون فقط محصورا بينهم.. على الأقل في الدور الأول الذي ستكون الفرصة فيه متاحة للجميع .. خاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار النتائج العادية التي حققوها في تصفيات المرحلة الثالثة.. فعلى سبيل المنثال تعادلت كوريا الجنوبية ذهاباً وإياباً مع كوريا الشمالية كما تعادلت في ارضها مع الأردن قبل ان تفوز بهدف واحد في عمان..



اما المنتخب السعودي فإن مستواه كان لا يطمئن منذ انتزاعه المركز الثاني في بطولة آسيا 2006. وبالنسبة للإيراني فإنه يمر بمرحلة انتقالية صعبة ولا تعرف الي اين سترسو سفينته التي يقودها لاعبه الأسطوري على دائي.

أما الأبيض الإماراتي فإن أوساطه مستنفرة بكل مكوناتها وهي تريد التأكيد أن ما حدث في الجولة الاخيرة من الدور الثالث عندما خسر أمام نظيره السوري 1ـ3 في القطارة وصعوده الى الدور الرابع الحاسم بشق النفس لم يكن أكثر من (سحابة صيف) ولا يعبر أبداً عن مستواه الحقيقي وهم على الرغم من اقتناعهم بضعف قدرات لاعبيهم يطمحون بشغف لتكرار ما سبق أن حققه في الدور الحاسم من تصفيات 1990 في سنغافورة عندما انتزع المركز الثاني وتأهل لنهائيات المسابقة الكبرى للمرة الاولى في تاريخه.
وربما يكون لقاء كوريا الشمالية في افتتاح الدور الرابع فألاً حسناً باعتبار أنها الخصم في افتتاح سنغافورة.
كوريا الشمالية تملك منتخبا جيدا ولكن في الوقت ذاته متأرجح المتسوى.. لا تأمن شره ولكن ايضا لا تستطيع ان تمنحه فرصا أكبر للتأهل.
تفاؤل سعودي
كانت مسيرة الأخضر السعودي سهلة في الدور الثالث لوجود خصمين ضعيفين في مجموعته هما سنغافورة ولبنان. وخسر أمام الطرف الوحيد القوي وهو الاوزبكي 0-3 ذهاباً ولكنه رد الصاع صاعين إياباً ففاز في الرياض 4ـ0 بعدما حل المدرب ناصر الجوهر بديلا للبرازيلي انجوس.
حقق فريق المنتخب السعودي 5 انتصارات مقابل خسارة واحدة، له 14 هدفاً سجل منها كل من مالك معاذ وياسر القحطاني ورضا تكر ثلاثة أهداف وعبده عطيف هدفين، واحمد الفريدي وسعد الحارثي واسامة هوساوي لكل منهم هدف واحد، وفي شباكه خمسة أهداف.
وفي المباراة الأخيرة ضد اوزبكستان والتي كسبها الأخضر السعودي بأربعة اهداف دون رد أشرك الجوهر: منصور النجعي وأسامة المولد ورضا تكر وأسامة هوساوي وعبدالله الشهيل وسعود كريري وأحمد عطيف وعبده عطيف والشلهوب وسعد الحارثي ومالك معاذ، وغاب ياسر القحطاني للإصابة.. ولن تختلف تشكيلة البداية التي ستطل أمام ايران عن الأخيرة باستثاء دخول خالد عزيز بدلا من كريري وياسر القحطاني بدلا من معاذ المصاب حاليا.. وعبدالله الزوري او حسين عبدالغني لاعب نيوتاشل السويسري بديلا للمولد المصاب.. وربما احمد البحري بدلا من الشهيل.
ويتفاءل الشارع السعودي بوجود ناصر الجوهر وهو لم يكن راضياً ابداً عن النتائج والعروض بقيادة انجوس مع قناعته أيضاً بأن مستوى اللعبة يتراجع، وها هي جاءت الفرصة ليثبت المنتخب العكس مع الاشارة الى انه حجز بطاقته الى النهائيات منذ 1994 ومن دون انقطاع ونجح في بلوغ الدور الثاني مرة واحدة في مونديال 1994. والأخضر السعودي أمام مسؤولية تاريخية للتأهل للمرة الخامسة على التوالي.
وتكشف المباريات الودية التي خاضها المنتخب في مرحلة الإعداد السابقة انه قادر على ذلك.. تعادل مع البارغواي بهدف وخسر من سمبدوريا بهدفين وكسب قطر في آخر تجاربة بهدفين لهدف.
ونجح المدرب الجوهر في زرع الثقة في لاعبيه لدرجة أنهم يتحرقون شوقا لمواجهة إيران في مباراة الافتتاح.
ولا ينغص على الجوهر مخططاته إلا اضطراره لإبعاد مالك المصاب من حساباته في مواجهتي الإياب.. بيد أنه يملك كما أكد في أكثر من مناسبة 60 لاعبا جاهزا للاستدعاء في أي وقت وهو برهن على ذلك فعليا باستدعائة لأحمد البحري ومحمد الشهراني وحسين عبدالغني.. وتبدو الأمور جيدة في المنتخب السعودي بعد أن أظهر قائده ومهاجمه ياسر القحطاني تحسنا ملحوظا في الجانب اللياقي وسيكون أول اللاعبين الذين سينزلون الي ارض ملعب الملك فهد بعد خمسة أيام لمواجهة إيران.



غرور وتخوف
على الرغم من عدم انسجام برنامج اعداد المنتخب الايراني مع التطلعات بسبب اعتذار الكثير من المنتخبات والأندية عن اللعب معهم إلا أن الايرانيين يؤكدون أنهم جاهزون لضربة البداية.. حتى وإن لم تكشف مباراة اذربيجان المتواضعة عن ذلك.تشكف التصريحات القادمة من الشرق مدى الغرور الايراني الذي لاتعرف له سببا.
فبعد أن قلل لاعبه مسعود شجاعي من قوة المنتخب السعودي عندما قال عن منتخبنا الوطني :"وقعنا في مجموعة جيدة نسبيا، وبإمكاننا التأهل عنها بجدارة عبر تصدرنا لها.. المنتخب الســـعودي ليس في قوته السابقة وفي ظل القـــدرات التي يمتلكها لاعبونـا يمكننا التغلب عليه، أمــا الإمارات فـلا يمكنه أن يكون منافسا خطيرا لنا، ونحن نعرف جيدا نقاط الضعف والقوة فيه حيث لعبنا معه في الدور الأول".. أكد مدربهم علي دائي داء الغرور المستفشي في المنتخب عندما أكد أنه لا يهتم بالمنتخب السعودي ويسعى للتركيز على الكوريين أكثر.. والتصريحات غير الموزونة ليست بجديدة على علي دائي فهو قلل بسخرية من المنتخب الاماراتي في تصفيات المرحلة الثالثة وكانت النتيحة أنه نجا بالتعادل على ارضه في طهران بصعوبة.. وبجحز بطاقة التأهل للمرحلة الحاسمة وهو يترنح.
تضــــم التشـــــكيلة المثاليــــــة: سيد رحمتي، الكعبي وعقيلي وحســــيني وزانــــدي أو خليلي، داوودي وتيمــــوريان (شــــجاعي) ونيكــــونام وزاره، صادقي ورضائي أو واحدي.. وهناك ايضاً مجيد غلام ومحسن بنجار ومجتبى جباري وابراهيم ميرزابور وإحسان صافي.وبرغم وجود لاعبين بارزين في التشكيلة وهما نيكونام وتيموريان فإن المنتخب لم يصل الى ما كان عليه في الماضي في الفاعلية الهجومية تحديداً عندما كان يضم دائي وعزيزي واستيلي وكريمي ومهديفيكيا، فضلاً عن عامل الخبرة لأن المنتخب يمر فعلاً بمرحلة انتقالية، وقد سبق أن خاض النهائيات ثلاث مرات في 1978 و1998 و2006.
ومجددا طغت الخلافات داخل المعسكر الإيراني على السطح عندما استبعد دائي علي كريمي بداعي الإصابة.. مقربون من اللاعب قالوا إن السبب خلافات في وجهات النظر وأن دائي لا يريد كريمي الذي يعتبر النجم الأبرز في الفريق حاليا.
في الطرف الآخر يربط دائما بين كوريا الجنوبية وبين كأس العالم، بعد أن تأهلت للمرة الاولى عام 1954 ثم تأهلت منذ 1986 وحتى 2006 من دون انقطاع مع إنجاز مدو في نسخة 2002 عندما حلت رابعة في مونديالها بفضل المدرب الهولندي خوس هيدينك.
ولكن الكثير من الأمور اختلفت من ذلك اليوم في كوريا.. ونتائج المنتخب في التصفيات أكبر دليل على ذلك.
لا يمكن التكهن بأداء المنتخب الكوري فلاعبوه المحترفون في اوربا دائما مايخذلونه في المباريات الحاسمة.. تأثر اداؤهم كثيرا بوجودهم على دكة الاحتياط في انديتهم والمننتخب لا يستطيع استدعاءهم في أي وقت فانعدام الانسجام بين المجموعتين.
مايمزيهم هذه المرة أن مدربهم وطني وليس اوربيا وهذا يعني انه سيكون على معرفة اكثر باللاعبين.. يأمل هووه يونج موو ان يؤكد ذلك.
تصنيف ثان
كشفت الخسارة من الجزائر بهدف ومن البحرين بثلاثة أن المنتخب الاماراتي يعاني كثيرا ليكون جاهزا للتصفيات الحاسمة.. خصوصا مباراة البحرين التي كانت البروفة الاخيرة قبل مواجهة كوريا الشمالية وهو أمر يبعث للقلق لدى الاماراتيين الطامحين للتأهل للمرة الثانية... يوضح الكاتب الإمارتي محمد جاسم في مقالة انتقد فيها اداء منتخب بلاده:" قد كشفت التجربة البحرينية عن ضعف واضح في الناحية البدنية التي كانت سببا في تفوق البحرينيين معظم فترات المباراة حتى في اللحظات التي تقدمنا فيها بهدفين كانت الأفضلية للبحرينيين الذين كانوا أكثر جاهزية منا بمراحل من الناحية البدنية".. ويتابع" هذا أمر في غاية الأهمية خاصة وأننا نعلم جميعا أن أكثر ما يميز الكوريين السرعة واللياقة البدنية التي تعتبر من أقوى الأسلحة التي يعتمد عليها المنتخب الكوري، وإذا كان حال منتخبنا من الناحية البدنية بالصورة التي ظهر عليها أمام البحرين فكيف لنا التعامل مع الكوريين الذين يفوقون البحرينيين قوة".
هناك من يرى أن المباراة الأفضل للأبيض في الدور الثالث كانت عندما تخطى الكويتي 3ـ2 في الكويت ومثله فيها: ماجد ناصر، حيدر الو علي، راشد عبدالرحمن، بشير سعيد، صالح عبيد، عبدالرحيم جمعة، سبيت خاطر ثم عبدالله مال الله، هلال سعيد، أحمد الدادا (سيف محمد)، اسماعيل مطر ومحمد الشحي.
ولكن الامارات لم تواجه منتخبات قوية في تلك التصفيات عدا إيران.. وكانت نهايتها في التصفيات مؤلمة عندما خسرت من سوريا بالثلاثة وبالكاد نجحت للتأهل لدور الأقوياء..
في الدور الثالث تعادلت الإمارات مع إيران 0ـ0 ثم خسرت 0ـ1. وفازت على الكويت 2ـ0 و3ـ2 وتعادلت مع سوريا 1ـ1 وخسرت 1ـ3 وسجل الابيض 13 هدفاً واهتزت شباكه 7 مرات.. وهي نتائج لا تدعوا للتفاؤل كثيرا.
غير أنه يظل هناك دوما بصيص من التفاؤل.. فالمنتخب الاماراتي لم يخسر ابدا أمام كوريا الشمالية والفرصة متاحة أمامه لفك العقدة أمام إيران وكوريا الجنوبية.
اما كوريا الشمالية التي يرى أنها الطرف الأضعف في المجموعة.. فبدأت كوريا الشمالية بقوة منذ البداية في الدور الثالث، تخلصت في الدور الاول من منجوليا 4ـ1 و5ـ1 ففازت خارج ارضها على الاردن 1ـ0 ثم تعادلت مع كوريا الجنوبية 0ـ0 في شنجهاي ومع تركمانستان 0ـ0 في عشق اباد قبل أن تفوز على تركمانستان 1ـ0 في بيونج يانج وعلى الاردن 2ـ0 في بيونج يانج ايضاً وتعادلت اخيراً مع كوريا الجنوبية 0ـ0 في سيؤول. سجلت 4 أهداف فقط في 6 مباريات ولكن شباكها لم تهتز أبداً!يعد مستوى المنتخب مفاجئاً فعلاً، وسيكون الخصم الاول للإمارات في الدور الرابع، وهو يأمل ببلوغ النهائيات كما فعل منتخب 1966 الذي تأهل لربع النهائي قبل ان يخسر امام البرتغال 3ـ5 مع أنه كان متقدماً 3ـ0. وعماد هذا المنتخب هو منتخب الشباب الفائز ببطولة آسيا في نوفمبر 2006 على حساب اليابان وقد تم اختيار تشوي ميونج أفضل ناشئ من قبل الاتحاد الآسيوي عام 2005.
كلها أمور جيدة.. ولكن مواجهة كبار القارة لن يكون أمرا سهلا.. يرفض قائد المنتخب السعودي السابق سامي الجابر التقليل من قوة المنتخب الكوري ويحذر منه قائلا:" كوريا الشمالية هي الحصان الأسود القادم للكرة الآسيوية ولا يجب التهاون به.. اخذروا منها كثيرا إن لم ننتبه لهم ستكون العاقبة وخيمة". عموما ستكون ضربة البداية الكورية الشمالية امام الإمارات وهذا سيكشف الأوراق أكثر.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News