تحرم اللاعبين من حقهم في تقرير مصيرهم وتمنح الأندية كل الحق في التحكم بهم

استطلاع خالد الشايع 2009.02.08 | 06:00 pm

تقف لائحة احتراف اللاعب السعودي المعدلة في صف الأندية بتحيز واضح ضد اللاعبين الذين يفترض أن تكون اللائحة معمولة لحمايتهم.. فهي في غالبية بنودها تمنح النادي الأحقية في فرض شروطة على اللاعب دون أن يكون للأخير حق في تحديد مصيره.. بدءا من تقديم العروض أو العرض على لائحة الانتقال وانتهاء بإجبار اللاعب على الاعتزال إن هو تجرأ على رفض مايقدم له.. كيف تجاهلت اللائحة حتى بعد تعديلها حقوق اللاعبين الذين هم أساسها؟.. فيما يلي محاولة للإجابة على هذا التساؤل الملح:



اجتهد القائمون في لجنة الاحتراف التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم عند تعديلهم الأخير على لائحة احتراف اللاعب السعودي على سد كل الثغرات التي يمكن أن تتلاعب بها الأندية لمصلحتها ضد الأخرى.. ولكنها وسط هذا السعي اللحوح أسقطت كل مايمكن ان يكون في صف اللاعب وخرجت بلائحة تصب فقط في مصلحة الأندية ضد لاعبيها.
بدءا من تقديم العروض أو الرد عليها ومروا بالوضع على قائمة الاحتراف بطلب من النادي فقط.. وانتهاء بإجبار اللاعب على الاعتزال إن هو رفض العروض المقدمة له والتي حسب اللائحة هو مطالب بالقبول بها دون أن يكون له حق الاعتراض.. أو حتى الحق الطبيعي في تحديد مصيرة ومستقبله.
ففي وقت تشدد لائحة الاتحاد الدولي لكرة القدم على أن من حق اللاعب أن يحدد مصيره رافضة أن تتحكم الأندية بلاعبيها وفق مصالحها الشخصية.. تمنح لائحة الاحتراف المحلية كل الحق للأندية في فعل ما تشاء دون أن يكون للاعب حق فسخ عقده كما تنص لائحة الاتحاد الدولي التي تمنح اللاعب هذا الحق إذاما انقضى نصف مدة عقده.
تعطي لائحة الاحتراف المحلية النادي حق تقديم العرض للاعبه وفق مايريد.. وأيضا حق التحكم في بيع عقد اللاعب إذاما رفض العرض المقدم من خلال التهديد بالعرض على لائحة الانتقال التي تحرم اللاعب من أي فرصه لتحديد وجهته المقبلة.. بل وقد تجبره على الاعتزال إن هو لم يوافق.
فاللائحة المعدلة لم تحدد مصير اللاعب إذا مارفض العرض الأعلى الذي قدم له بعد وضعه لمدة شهر على لائحة الانتقال؟ هل سيجبر بالقوة على قبول العرض الأعلى.. أم أن الأمر سيحتاج لدراسة خاصة للحالة؟.. كما لم تحدد ما على اللاعب فعله إذا لم تصله عروض.



نص القانون
تنص لائحة الاحتراف على أن النادي الذي يرغب في تجديد عقد لاعبــه أن يفاوضه قبـــل بدء فترة ستة الأشهر الأخيرة من عقده والتي بموجب الفقرة الرابعة من المادة السابعة عشرة الخاصة بتمديد وتجديد عقود اللاعبين يكون حرا خلالها في التفاوض مع النادي الذي يريد والتوقيع له دون الرجوع لناديه الأساسي.. وهي فقرة ملزمة حسب نظام الاتحـــاد الدولي.. بيد أن الفقرة الأولى من المادة ذاتها لا تحدد موعدا آخر لعرض اللاعب على لائحة الانتقال.. فهي تلزم النادي بتقديم عرضه المكتوب للاعب قبل دخول حيز ستة الأشهر.. فهي تقول:" إذا رغب النادي في تمديد أو تجديد عقد لاعبه عليه أن يقدم له عرضا كتابيا قبل انتهاء مدة عقدة بسته أشهر".. وفي الفقرة الثانية تقول:" إذا رغب النادي الحالي للاعب في تمديد أو تجديد عقده ولم يتفق مع اللاعب على شروط التمديد أو التجديد يتم وضع اللاعب على قائمة الانتقال بناء على طلب النادي.. ولمدة شهر وفق ضوابط الانتقال في هذه اللائحة".
وفي الفقرة الثالثة تقول:" إنه إذا لم يرغب النادي الحالي في تمديد أو تجديد عقده يخطر اللاعب كتابيا مع صورة للجنة بعدم رغبته في التجديد قبل انتهاء عقده بسته أشهر ثم يوضع على لائحة الانتقال بناء على طلب النادي ولمدة شهر وفق ضوابط الانتقال في هذه اللائحة".
وتمنح مادة انتقال اللاعب الســاري عقده مع النادي كل الحق للنادي في التحكم في سير المفاوضات التي لا يمكن حسب النظام أن تبدأ إلا بموافقة خطية من نادي اللاعب.
ويتهم وكيـــل أعمال اللاعبين المعتمد لــــدى FIFA عمـــــاد الصقيــر لائحة الاحتراف المحلية بأنها تهتم بالأندية أكثر من اللاعب مستشهدا بتصريح لرئيس لجنة الاحتراف في الاتحاد السعودي لكرة القدم الدكتور صالح بن ناصر قال فيه :" الأندية أهم لديهم من اللاعبين" ليشدد على أن لائحة الاحتراف تظلم اللاعبين.. ويقول الصقير:" لا تتصف لائحة الاحتراف المحلية بالعدل في حق اللاعبين بدءا من تقسيم مقدم العقود على دفعات شهرية.. فهذا الأمر موجه ضد اللاعب.. أضف الى ذلك أن اللاعب لايعرف ماهو العقد الذي رفع للجنة وماذا كتب فيه وهل تم تعديله بعده أم لا.. هناك ثغرات واضحة في اللائحة ضد اللاعبين لأنها من الأساس مربوطة بالأندية.. فلجنة الاحتراف تأخذ بالملاحظات والتعديلات التي تأتيهم من الأندية فقط ولا تسمع من اللاعبين.. وللأسف أي تعديلات على اللائحة يطلب فيها رأي النادي فقط".
ويتابع:" كثير من البنود تظلم اللاعبين بشكل واضح.. بدءا من وضع اللاعب في قائمة الانتقال ومرورا بتحويـل اللاعب الى هاو مع أن اللائحة لايوجد فيهــا مايجيز تحويل المحترف الـــى هاو.. ولكن من الممكن فعل ذلك بخطاب مــــن النــادي.. دون أخذ رأي اللاعب المتضرر الأكبر من هذه الخطوة.. كما أن النادي هو من يضع لاعبه على لائحة الانتقال دون أخذ رأي اللاعب في ذلك".
ويؤكد الصقير على أن المشكلة الأساسية هو أن لائحة الاحتراف توضع بعد أخذ آراء الأندية التي تبحث عن مصالحها فقط ويقول:" الأندية هي من توافق على لوائح الاحتراف وهي لن توافق على أمور إلا في مصلحتها.. وهي من تقرر البنود فيها.. أما اللاعب فهو رهين بما يقرره ناديه.. وأكبر دليل على ما أقول أن رئيس اللجنة الدكتور صالح بن ناصر قال بكل صراحة: إن النادي أهم من اللاعب.. هذا الكلام يعني أن اللاعب آخر ماتفكر فيه اللجنة".
ويتابع:" ماتفعله لجنة الاحتــراف أمر غير مقبـــول.. جلسنا أكثر من مرة مع الدكتور صالح ولكنه كان يقول:" أنا يهمني النادي وليس اللاعب" وهذا أمر واضح.. لائحتنا تخالف لوائج الاحتراف الدولية وهذه مشكلة كبيرة أخرى.. دوليا من حق اللاعب رفض عقده الجديد ثلاث مرات وبعدها يكون حرا في الانتقال لمن يريد.. ولكن هذا الأمر غير مطبق لدينا.. لأن الأندية تريد أن تتحكم في اللاعبين".



المزيد من المحاباة
تحكم الأندية سطوتها على لاعبيها بفضل الفقرة الخاصة بضوابط الانتقال التي يمكن أن توصف بأنها سيف مسلط على رقاب اللاعبين.
فهذه الفقرة تمنح النادي حق التفاوض مع اللاعب وعرضه على لائحة الانتقال إن رفض ماتقدمه له.. دون أن يكون للاعب حق في تحديد مصيره.. حتى وإن دخل حيز ستة الأشهرالأخيرة من عقده التي بموجب النظـــام المحلي والدولي هو حر في التفــاوض والتوقيع لأي ناد يريد دون الرجوع لنادية.
تقول الفقرة الثانيــــة من الضوابط:" عند وضع اللاعـــب على قائمــــة الانتقـال تتلقــى اللجنة العروض المقدمة من الأندية الراغبة في انتقال اللاعب إليها بما فيها النادي الحالي في ظروف مغلقة".
وفي وقت يرفض فيه نائب رئيس لجنة الاحتراف أحمد عيد الحديث عن اللائحة معتبرا أن أي رد يجب أن يكون مطروحا بعد اجتماع اللجنة كي لايكون رأيا فرديا.. تكشف بقية فقرات عرض اللاعبين على قائمة الانتقال مدى ميلها لصالح النادي وتعطي للأخير كل القوة التي يريد.. فهي تحدد شروط وطريقة تقديم العروض المقدمة للاعب وعقوبات التراجع عن تلك العروض وكم يستحق النادي الأصلي الذي سينال 70% من قيمة العرض واللاعب الذي عليه أن يكتفي بـ30% فقط.
وبطريقة غريبة تهمل اللائحة ماذا سيحدث في حال رفض اللاعب الانتقال للعرض الأعلى أو رفض العرض الوحيد.. خاصة إذا كان عقده دخل مرحلة ستة الأشهر التي لم تلزم اللائحة النادي بتقديم طلبه قبلها.
وسيظل اللاعب في حيرة من أمره فلا بند في اللائحة يمنحه حرية الاختيار إلا في حال تساوي العروض.. أما إذا كان هناك عرض أكبر من الآخرين.. فعلى مايبدو سيجبر اللاعب بشكل غير مقبول على قبوله.. دون النظر الى مايرغب فيه.
وتستمر سطوة الأندية وفق اللائحة في فقرة تحويل اللاعب الهاوي الى محترف.. فهي تغفل مجددا حق اللاعب في تحديد العرض الذي يريد وتلزمه بقبول عرض النادي إذا ماقدمه له خلال ست أشهر من طلبه الاحتراف.. فالفقرة الثانية من مادة تحويل أو انتقال اللاعبين الهواة الى محترفين تقول:" يوافق النادي على طلب اللاعب بالاحتراف خلال ستة أشهر من تقديم الطلـــب ويوقع عقدا لا يقل عن 3 سنوات وفق عرض النادي بما لايتعارض مـــع لائحــــة الاحتراف".
فهــــي تلزم اللاعب بقبول عرض النادي أو يبقى هاويا.. ولا تحدد ماهو مصير اللاعب إذا لم يرض بعقد ناديه.. ولا يمنح حق تقرير المصير إلا إذا رفض نادية طلبه بعد ستة أشهر من تقديمه.
ويشدد وكيل اللاعبين المعتمد نواف المهدي على أن اللائحة لاتظلم اللاعبين المحترفين فقط بل إن ظلمها الأكبر يقع على اللاعبين الهواة ويقول:"صحيح ان اللائحة بعد التعديلات الأخيرة جيدة ولكنها مازالت تعاني من قصور واضح.. وخاصة عند الحديث عن تحول اللاعب الهاوي الى محترف.. نعرف أن أكثر اللاعبين الهواة يكونون صعدوا للتو الى الفريق الأول واللائحة لا تعطيهم الحق في الحصول على مقدم عقد وتستغل الأندية صغر هؤلاء اللاعبين وتوقع معهم عقودا طويلة بدون مقدم عقد.. يصرون دوما على المدة الأقصى وهي خمس سنوات مما يجعل اللاعب يقبل بالعرض الهزيل لأنه يفقتد للخبرة وفي الغالب يكون صغير السن لا يتجاوز 18 عاما".
ويتابع:" لنكن في الصورة.. لجنة الاحتراف عندما تصوغ اللوائح لابد أن تعتمد على لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم.. ولكنها تزيد عليها ما تريد كي تناسب وضعنا المحلي.. فمن حق الاتحاد المحلي أن يضيف بعض البنود الخاصة فيه. ولكن من خلال تلك التعديلات أنصفت لجنة الاحتراف الأندية على حساب اللاعبين.. على عكس مايريد fifa فهو ينصف اللاعب على حساب النادي.. اللجنة المحلية أخذت لوائح فيفا ووضعت استثناءات لخدمة الأندية والسبب واضح جدا.. هو أن هناك من هم مسؤلون في الأندية ومع ذلك يعملون في لجنة الاحتراف وبالتالي هم يخدمون مصالح الأندية.. وهذا أمر غير منصف إطلاقا.. أنا لا أشكك في الأعضاء ولكن هذا الأمر غير منصــــف بالتأكيد..فكيف يقيم مسؤول ناد لائحة احتراف يجب أن تكون منصفة للطرفين.. تماما كلائحة وكلاء اللاعبــين فمن يشرف عليها بعض مسؤولي الأندية وهــــم الخصــم الأكبر لوكيل الأعمال".
ويطالب المهدي بضرورة مراعاة وضع اللاعبين الهواة الذين يرغبون في التحول لمحترفين ويقول:"لاتنصف اللائحة اللاعب الهاوي أبدا.. فالنادي غير مجبرعلى دفع مقدم عقد للاعبه الهاوي الذي يرغب في الاحتراف وهذا الأمر يعطية قوة ضد اللاعب صغير السن.. وأيضا يجعل النادي يستغل ذلك بوضع عقد طويل للمدة الأقصى وهي خمس سنوات.. وأنا كوكيل أعمال عانيت من هذا الأمر كثيرا وخسرت علاقات مع أندية لهذا السبب.. أيضا تقول اللائحة إن اللاعب إذا رفض عرض ناديه أن يتعاقد مع ناد آخر بمقدم عرض مساو أو أكبر من عرض ناديه.. كيف يمكن أن أقنع ناديا بعرض مبلغ أكبر على لاعب ناشئ؟ أعتقد أن مراجعة هذا الأمر ضروري لحماية اللاعبين الصغار من الاستغلال".


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News