الجماهير تحذر من وصول ألسنة النيران للاعبين والصراع يشتد بين المتنافسين على الكرسي الساخن قبل حلول موعد الجمعية العمومية

جدة ـ سعد مشيخ وأحمد البهكلي 2009.06.23 | 06:00 pm

تنتظر الجماهير الاتحادية مصير رئاسة النادي التي ستتحدد بشكل قاطع في الثامن من يوليو المقبل من خلال انعقاد الجمعية العمومية التي سيقع على عاتقها اختيار الرئيس الجديد الذي سيخلف الرئيس الحالي المكلف المهندس جمال أبوعمارة الذي تقدم باستقالته مع نهاية هذا الموسم، وذلك وسط ظروف متقلبة وأجواء ساخنة تعرض لها النادي من تراشق بالاتهامات بين الإدارة الحالية المستقيلة برئاسة المهندس جمال أبوعمارة الذي رد على اتهامات عضو الشرف المرشح اللواء محمد بن داخل التي أعلنها في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي بأنه سحب ترشيحه على خلفية اكتشافه لديون على النادي تبلغ 35 مليون ريال وهو ما نفاه أبوعمارة وأكد أن الديون لاتتجاوز 18 مليوناً.
ولم تقتصر الخلافات الاتحادية والدوامة التي أدخلت النادي في نفق مجهول بالخلافات بين الإدارة وبعض المرشحين والتي اندلعت بعد أيام قليلة من استقالة رئيس أعضاء الشرف الأمير خالد بن فهد بصورة مفاجئة، بل تعدتها إلى أبعد من ذلك، وهو الأمر الذي جعل الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد يكلف طلعت لامي بمنصب رئيس أعضاء الشرف، ما أجبر الأخير على التفرغ لذلك مقابل سحب ملف ترشيحه لرئاسة النادي، حيث تقلص عدد المرشحين بعدها إلى خمسة هم: الدكتور عبدالإله ساعاتي والمحاميان عادل جمجوم ومدحت قاروب والدكتور خالد المرزوقي ومرشح خامس لم يكشف طلعت لامي النقاب على هويته وذلك خلال سؤال وجهته الرياضية له خلال حفل التكريم الذي أقامه عضو الشرف سالم بن محفوظ للامي قبل أيام.
وأمام هذه الخلافات المالية تتباين الآراء الاتحادية، فالمهندس أبوعمارة الرئيس المكلف المستقيل يرى أن مايحدث أشبه بمهزلة لاتليق بهم، وأنه من الواجب أن تحل الخلافات الاتحادية داخل الغرف المغلقة وليس على صفحات الإعلام أو الفضائيات، ووجه انتقاداً صريحاً لأعضاء الشرف الذين حاولوا أن يسيئوا لإدارته أو يقللوا من جهوده.
ونظراً لأن الفريق تنتظره مهمة آسيوية على اعتبار أنه الفريق السعودي الوحيد الذي تأهل لدور الثمانية لدوري أبطال آسيا وأصبحت الحاجة ملحة لحسم مسألة كرسي رئاسة النادي واختيار الرئيس المقبل الذي يتناسب مع المرحلة المقبلة لعميد الأندية السعودية الاتحاد.
الرياضية تابعت تحركات وملفات المرشحين للمقعد الساخن في النادي العريق.



رئيس ذهبي
يعتبر طلعت لامي الذي أجبرته اللوائح على سحب ملفه للرئاسة بعد تكليفه الرسمي بتولي منصب رئيس أعضاء الشرف خلفاً للمستقيل الأمير خالد بن فهد .. من الشخصيات غير الغريبة على جماهير الاتحاد والتي كانت قد اطلقت عليه لقب الرئيس الذهبي قياسا على الإنجازات التي حققها عندما تولى رئاسة النادي عام 1417 واستطاع خلالها أن يحقق البطولات المحلية الثلاث في إنجاز غير مسبوق للفريق، وكانت فترة رئاسته الأولى من أفضل الفترات عبر تاريخ النادي الطويل.. كما استطاع خلال تلك الفترة أن يجد العديد من الموارد المادية التي سير بها دولاب النادي بدعم كبير من العضو الفعال أسعد عبدالكريم الذي كان يقف خلف اللامي خلال تلك الفترة، والتي استقطب خلالها الاتحاد العديد من النجوم البارزين سواء على مستوى اللاعبين المحليين أو على مستوى اللاعبين الأجانب وخاصة الثلاثي الشهير أحمد بهجا وكماتشو والفونسو.



مساندة شرفية
رغم أن اللواء محمد بن داخل الذي سحب ملفه قبل أيام هو آخر من تقدم بملف ترشيحه الرئاسي إلا أن كل الشواهد كانت تشير إلى أنه كان يمكن أن يحصل على مساندة شرفية قوية من قبل العضو الداعم والعضو الفعال ورئيس هيئة أعضاء الشرف لما يتمتع به من خبرة إدارية كبيرة اكتسبها من خلال عمله السابق، ويرى الكثيرون أنه صاحب شخصية قوية وفي نفس الوقت مرنة في التعامل، كما أنه يتميز بالتعامل الشفاف ما جعله من أقوى المرشحين لكسب كرسي الرئاسة في ظل تأكيد أعضاء الشرف المؤثرين في توفير الدعم المادي الكبير له.
ويبقى السؤال: هل يتمسك ابن داخل بموقفه من سحب ترشيحه أم أنه سيتراجع تحت ضغوط شرفية على اعتبار أنه قدم ملفاً قوياً مدعوماً برغبة من أعضاء شرف داعمين وبارزين لهم ثقلهم في صنع القرار داخل البيت الاتحادي.
وابن داخل ليس بغريب على نادي الاتحاد، فبالإضافة إلى عضويته الشرفية سبق له العمل في مجلس الإدارة إبان رئاسة الدكتور عدنان جمجوم (يرحمه الله) في فترة رئاسته الأولى.. كما تولى في فترة من الفترات الإشراف على فريق كرة القدم وكذلك لعبة كرة اليد، وحقق خلال فترة إشرافه على اللعبتين نتائج مميزة .



عمل منظم
اعتمد الدكتور عبدالإله ساعاتي المرشح الثالث لكرسي الرئاسة على النواحي الإعلامية وتكثيفها بشكل كبير في الحملة الانتخابية، وأعلنها صراحة بأنه لن يتخلى عن دعم أعضاء الشرف، وخاصة عضو الشرف منصور البلوي الذي وعد إدارته في حال نجاحها بالدعم المادي رغم أن الساعاتي أقل حظوظا من اللامي وبن داخل في الفوز بكرسي الرئاسة، إلا أنه متفائل للغاية.. معتمدا على مجلس إدارته المرشح في تكوين جبهة قوية لمساندته في الانتخابات، خاصة أن من بينهم الإعلامي المعروف صالح العمودي الذي يتبين من خلال اهتمامات الساعاتي من النواحي الإعلامية وزياراته لمعظم الصحف اليومية ولقاءاته التلفزيونية.
وركز الساعاتي خلال حملته الإعلامية على السياسة المستقبلية التي سيعتمد عليها فيما لو فاز في الانتخابات، ولعل نقطة الضعف الوحيدة وهي الأهم في ملفه هو اعتماده على بعض أعضاء الشرف في توفير الدعم المادي له وهو ما جعله يحرص على تكرار زياراته للعضو الشرفي منصور البلوي وبعض أعضاء الشرف الآخرين.



جيل جديد
ينحدر المحامي عادل جمجوم من أسرة معروفة باتحاديتها عبر السنوات الطويلة من خلال ترؤس شقيقه الدكتور عدنان جمجوم نادي الاتحاد في السابق، وأيضا المهندس حسن جمجوم، وهو ربما شجعه للدخول بملفه في المنافسة على كرسي الرئاسة الاتحادي مستفيدا من علاقات أسرته بأعضاء الجمعية العمومية بالإضافة إلى ما يحمله ملفه من دماء شابة جديدة في مجلس الإدارة، رافعا شعار جيل جديد من جمهور العميد، وهو شعار حملته الانتخابية، حيث وضع العديد من الأفكار الشبابية التي ترمي إلى تطوير النادي والاستفادة من جميع موارده المالية من خبرة أعضاء مجلس إدارته الذين لديهم الخبرة الإدارية والاستثمارية التي تؤهلهم لإدارة ناد كبير مثل نادي الاتحاد، وإن كان لن يستغني عن الدعم المادي الذي يقدمه رجال الاتحاد وفي مقدمتهم العضو الداعم ورئيس هيئة أعضاء الشرف الأمير خالد بن فهد ومنصور البلوي، معتمدا أيضا على خبرة ودعم المهندس حسن جمجوم الذي سبق له تولي رئاسة الاتحاد، واهتم ملف الجمجوم بكافة الألعاب المختلفة بالنادي التي يعاني بعضها من الإهمال الإداري، وذلك كونه سبق له الإشراف على الفريق الأول لكرة السلة بالنادي.



غموض وهدوء
يظل أكثر ملفات الترشح على كرسي الرئاسة الاتحادية غموضا الملف الذي تقدم به المحامي مدحت قاروب بعد أن خيم الهدوء والصمت على ملفه الرئاسي، حيث إنه يعمل في صمت بعيدا عن الظهور الإعلامي، مؤكدا أنه سيقول كلمته في الوقت المناسب في الجمعية العمومية.. ولم يعتمد في حملته الانتخابية على زيارة أي من أعضاء الشرف البارزين باستثناء تقديم ملفه لرئيس هيئة أعضاء الشرف الأمير خالد بن فهد، مما يشير إلى أنه أقل الخمسة رؤساء المرشحين حظوظا في الحصول على كرسي الرئاسة الاتحادي لا سيما وأنه قد تردد أكثر من مرة أنه ينوي سحب ملفه الترشيحي، وسيتضح ذلك بشكل قاطع بعد اعتماد الرئاسة العامة لرعاية الشباب أسماء الرؤساء المرشحين لكرسي الرئاسة الساخن.



لحظات أخيرة
وفي اللحظات الأخيرة، وبعد أن استقر الرأي على الأسماء المرشحة، برز اسم الدكتور خالد مرزوقي للمنافسة على كرسي الرئاسة بدعم من بعض أعضاء الشرف المؤثرين نظراً لما يملكه من خبرات وتجارب سابقة في العمل الإداري مع إدارة الدكتور عدنان جمجوم (يرحمه الله) .. والواضح أن رغبة المرزوقي وهو شقيق رئيس الأهلي السابق أحمد المرزوقي المفاجئة في اقتحام فوهة الانتخابات الاتحادية المشتعلة كان يقف خلفها بعض أعضاء الشرف الذين شجعوا المرزوقي على خوض المغامرة، وقدم الرجل ملفاً متكاملاً وأعضاء مجلس إدارة اختارهم بنفسه .. وتبقى رغبة الانتظار في المدرجات الاتحادية تترقب الموقف وأهم مالديها أن لاتمتد ألسنة نار الخلافات إلى اللاعبين ودخولهم في خلافات مالية مع النادي، خاصة أن رئيس النادي المستقيل اعترف في المؤتمر الصحفي الأخير الذي عقده مساء الأحد بأن هناك التزامات مالية على الاتحاد بسبب بعض اللاعبين .



صفيح ساخن
تجربة الانتخابات الاتحادية ليست غريبة على هذا النادي، فقد سبق في الإدارات السابقة وجود العديد من التنافس بين الرؤساء السابقين، ولكن ما يبحث عنه كل مرشح هو النزاهة والشفافية في اختيار الرئيس الجديد، فمن سيكون من بين هؤلاء الخماسي خليفة الرئيس المستقيل جمال أبوعمارة؟ والسؤال .. هل تضطر القيادة الرياضية للتدخل لإنهاء أزمة الرئاسة الاتحادية في حالة تجدد الخلافات وتأجيل ثالث أو رابع للجمعية العمومية بإصدار قرار تكليف على غرار تكليف أبوعمارة في منتصف الموسم قبل الماضي؟ وفي المقابل فإن الجماهير الاتحادية لاتحبذ أن يتعرض ناديهم بكل ما يملكه من رجال أوفياء قادرين على إخراج النادي من أزمته إلى قرار تكليف جديد وليس أمامهم مخرج إلا أن يكون الثامن من يوليو هو يوم الحسم لإعلان رئيس النادي الجديد، وهذه مهمة لابد أن يتصدى لها بكل شجاعة طلعت لامي الذي يتربع حالياً على أعلى منصب اتحادي رسمي.
وفي هذا الصدد قال اللامي : إن هذا المنصب يحتم علي أن أقرب بين الاتحاديين ولا أفرق بينهم، وإنني لا أفكر في تصفية حسابات مع أي شخص، وكل ما صدر من أعضاء شرف أو مرشحين يندرج تحت بند (حسن النية)، ولابد أن لايخرج عن هذا الإطار.