البوابات الإلكترونية تتصل بمركز التحكم عن طريق الشبكة المعقدة والألياف البصرية لأكثر من تسعة كيلو مترات
أصبحت فكرة تطبيق نظام التذاكر والبوابات الإلكترونية في الملاعب السعودية واقعاً ملموساً على أرض الحقيقة أسوة بالملاعب العالمية في أوروبا، وكان مولد الفكرة تطبيقاً في ملعب الأمير عبد الله الفيصل في جدة خلال لقاء فريقي الأهلي والاتفاق في الجولة الثالثة لدوري زين، والذي تم تنفيذه من قبل خمس شركات متخصصة بإشراف مباشر من المشغل التجاري للدوري (شركة صلة الرياضية) ومن أبرزها شركة ألمانية متخصصة في صناعة البوابات الإلكترونية وهي نفس الشركة التي صممت البوابات الإلكترونية في الملاعب الألمانية التي استضافت نهائيات كأس العالم 2006م إلى جانب شركات أوروبية لها باع طويل من الخبرة في بناء البوابات والمقاولات والمتخصصة في موضوع المنشآت الرياضية إلى جانب شركة أخرى متخصصة في التوصيلات الإلكترونية.
وتأتي هذه الخطوة التطويرية للملاعب السعودية والتي سوف تشمل جميع الملاعب في المملكة في المستقبل القريب وربما في هذا الموسم بتوجيه ومتابعة من رئيس هيئة دوري المحترفين السعودي الأمير نواف بن فيصل الذي وصف هذه الخطوة بأنها ضمن خطوات تطويرية متواصلة لدخول الدوري السعودي في سباق مع أحدث الأنظمة العالمية والتي تكفل حقوق الشركات الراعية والأندية في مستحقاتها من دخل المباريات والتعرف على أدق الأرقام لأعداد الجماهير في المدرجات، خاصة وأن المباريات السابقة في المواسم الماضية كانت عشوائية وارتجال في تقدير عدد الجماهير وخاصة في الملاعب التي يوجد بها مقاعد أسمنتية، فالخطوة المقبلة من تطوير الملاعب السعودية سوف تشمل إنشاء المقاعد البلاستيكية التي يمكن من خلالها إحصاء أعداد الجماهير وتطبيق أنظمة ولوائح الاتحاد الآسيوي والدولي.
وفي ظل متابعة الأمير نواف والجهود التي بذلتها شركة صلة فقد تم الانتهاء من تنفيذ الأعمال والتجارب العملية على المشروع في زمن قياسي لا يتعدى ثلاثة أشهر، حيث يشكل مشروع البوابات الإلكترونية في ملعب الأمير عبد الله الفيصل أحد التطلعات المهمة نحو تعميم التقنية الحديثة في الملاعب السعودية، التي سبق الإعلان عنها كإحدى أهم الاستراتيجيات التطورية لهيئة دوري المحترفين.
من الناحية الفنية تم تركيب وتشغيل ثماني بوابات إلكترونية حديثة تستعمل التذاكر الذكية التي سيتم استعمالها لدخول الجمهور، وقد تم توزيعها على المداخل المختلفة في الملعب وربطها عن طريق شبكة معقدة من الألياف البصرية والكابلات التي وصل طولها إلى نحو تسعة كيلومترات مدفونة تحت الأرض، تتصل بمركز تحكم إلكتروني حديث مجهز بالكامل.
تشغيل متقدم
البوابات تعمل لمراقبة التذاكر الإلكترونية المخصصة لدخول الجماهير وبنظام تشغيل متقدم جداً يتيح استعمال ثلاثة أنواع من التذاكر الإلكترونية، وهي الترميز الإلكتروني (الباركود)، الجيل الرابع من الجوال G4، والبطاقات الممغنطة RVID.
وتتيح هذه التذاكر في مراحل لاحقة للراغبين من الجمهور شراء تذاكر عدة مباريات محددة في أوقات مختلفة، عن طريق الهاتف الجوال أو عن طريق الشبكة العنكبوتية، أو عن طريق منافذ البيع المخصصة لهذا النوع من التذاكر الحرارية غير القابلة للتزوير.
وبدأ العمل بنظام البوابات الإلكترونية مع انطلاقة الجولة الثالثة من دوري زين السعودي خلال لقاء الأهلي والاتفاق، وسيقوم المشغل التجاري للدوري (شركة صلة الرياضية)، بوضع مختصين على البوابات الإلكترونية في المباريات الأولى لتعريف الجمهور ومساعدته على التعامل مع هذه البوابات الإلكترونية حتى تسهل عملية تعامل الجمهور مع نظام التذاكر الجديد.
نقلة نوعية
ويمثل هذا المشروع الذي تتماشى فيه الأنظمة مع الأنظمة المعمول بها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نقلة نوعية مهمة في تاريخ كرة القدم السعودية، كما أنه نواة شبكة حديثة متكاملة تعمل هيئة دوري المحترفين السعودية على تنفيذها في الملاعب السعودية لتتماشى مع التطور النوعي، الذي تعيشه الملاعب الرياضية على مستوى العالم.
وشمل العمل في تطبيق في نظام التذاكر والبوابات الالكترونية إنشاء أربعة مداخل جديدة لملعب الأمير عبدالله الفيصل ، مدخل خاص للمنصة الرئيسية، مدخل منفصل للإعلاميين، مدخل لذوي الاحتياجات الخاصة، ومدخل للسيارات، كما تم إنشاء أربعة مراكز لبيع التذاكر، كل مركز له عشرة منافذ بيع مما يعني توفير (40) منفذا للبيع الفوري للتذاكر في الملعب، ومنفذ خاص لبيع تذاكر المنصة، مما سيخفف الازدحام على المنافذ، ويسهل عملية دخول الجماهير إلى المدرجات خلال مدة زمنية لا تتعدى ساعة واحدة لشغل القدرة الاستيعابية للملعب كافة، بدلاً من فتح الملعب أو الحضور قبل المباراة بساعات.
ويعود ذلك للمداخل الجديدة التي تم تصميمها بشكل ذكي يتناسب مع حجم استيعاب الملعب، وسيكون لها أثرها الإيجابي في انسيابية دخول وخروج الجمهور من وإلى الملعب.
ويتم حالياً دراسة استفادة الأندية حسب تعاقداتها التجارية، من هذا المشروع عن طريق بيع التذاكر الإلكترونية وعن طريق الموقع الإلكتروني الخاص بها، بعد أن تستكمل النواحي الفنية والبنية التحتية اللازمة للتعامل التقني مع المشروع، مما يعني تطورا نوعيا في معرفة حجم الموارد المالية من التذاكر كأحد الروافد المهمة في التخطيط المالي للأندية في المستقبل، حيث إن القدرات الفنية للبوابات متقدمة جداً، وسيتم الاستفادة من تلك القدرات بشكل تدريجي خلال الفترات المقبلة حتى نصل إلى الاستفادة الكلية.
بهجة البداية
من جهته أشاد مدير ملعب الأمير عبدالله الفيصل بجدة أحمد الزهراني في حديثه "للرياضية" أن تطبيق نظام البوابات الإلكترونية بداية من مباراة الأهلي والاتفاق في جدة شكل خطوة تطويرية هامة بالنسبة للملعب وللجماهير السعودية وقال:" أحب أن أشيد بتفاعلها مع الفكرة وتجاوبها السريع وقد ساهم هذا النظام في توفير الكثير من الجهد على العاملين في الملعب وعلى الجماهير أنفسهم وجاء دخول الجماهير لمدرجات الملعب بطريقة سهلة وسلسة وبعيداً عن الإحراجات "وأضاف:" هناك خدمات أخرى ستقوم بها الشركات المنفذة بإشراف شركة صلة والهدف هو راحة ومتعة الجماهير التي تحضر للملعب، وأنا سعيد بأن بداية هذا النظام جاءت من ملعب جدة".
الإشراف على المداخل
وحول ما إذا تعرضت الفكرة الجديدة لصعوبات في بداية المشوار قال مدير العلاقات العامة بشركة صلة الرياضية أحمد صادق ذياب "لا شك أن أول خطوة تكون جديدة على الجماهير ومن هنا فقد تم تدريب وإعداد مجموعة كبيرة من الشباب السعودي للإشراف على جميع المداخل الإلكترونية لمساعدة الجماهير وتعريفها بهذا النظام ووجد الجميع تعاونا كبيرا من جميع الجماهير، ومع استمرار النظام الجديد والمباريات المقبلة ستكون الصعوبة أقل وسيتم التعود على الاستفادة من البوابات الإلكترونية حيث سيكون هناك تقليص لعدد المشرفين على البوابات".
الاهتمام الطبي
كاميرا "الرياضية" التي تواجدت قبل بداية مباراة الأهلي والاتفاق بأكثر من ساعتين رصدت دخول الجماهير إلى الملعب والذي تم في زمن قياسي، حيث تحدث المشجع الأهلاوي وجدي البارقي "للرياضية" وقال "إنها خطوة ممتازة والتعامل معها سهل ونشكر هيئة دوري المحترفين، ولكن الملاعب السعودية في نظري طبعاً ماعدا ملعب الملك فهد بالرياض تحتاج إلى مزيد من التطوير في الخدمات داخل الملعب، وأتمنى أن يطبق سريعاً نظام الكراسي البلاستيكية وكذلك زيادة دورات المياه والمصليات وزيادة عدد سيارات الإسعاف وخاصة في الدرجتين الأولى والثانية وكذلك وجود مستوصف طبي داخل الملعب لإسعاف حالات الإغماء التي قد يتعرض لها بعض الجماهير، خاصة أنني لاحظت أن الاهتمام الطبي داخل الملعب مركز على خدمة اللاعبين دون الاهتمام بالجماهير والحضور في هذه الناحية".