الاتحاديون يجمعون على منطقية قرار الاستقالة الجماعية مع نهاية الموسم ويؤكدون
أجمعت ردود الأفعال حول قرار الاستقالة الجماعية من قبل مجلس إدارة نادي الاتحاد مع نهاية الموسم الجاري أن القرار صائب ويؤكد عدم التخلي عن المسؤولية أو الهروب منها، وكشف أعضاء مجلس إدارة الاتحاد الأسباب الحقيقية وراء تقديم استقالتهم الجماعية من قيادة النادي بنهاية الموسم الجاري، وأجمعوا عبر تصريحاتهم للرياضية على أنهم اتخذوا هذا القرار من أجل مصلحة نادي الاتحاد، كما تحدث عدد من أعضاء شرف النادي للرياضية عن أوضاع الاتحاد وآثار استقالة أعضاء مجلس الإدارة على مستقبل عميد الأندية السعودية.
أكد رئيس نادي الاتحاد الدكتور خالد مرزوقي أن استقالة إدارته بنهاية الموسم الرياضي الجاري من أجل مصلحة الكيان الاتحادي أولا وأخيرا، وقال: لم نكن نفكر على الإطلاق في مصالحنا الشخصية وكان بإمكاننا أن نرحل الآن ولا ننتظر حتى نهاية الموسم ولكن من أجل مصلحة الاتحاد قررنا الاستمرار لنهاية الموسم لعدة أسباب، أولها أن الموسم لم يتبق عليه إلا بضعة أشهر وبالتالي لو استقلنا الآن سيتولى أمين عام النادي مهام العمل حسب ماتنص عليه اللائحة.. وليس من المعقول أو من المنطق أن نتخلى في هذا الوقت الحرج والضيق عن النادي وعن زميل لنا في الإدارة ليتحمل كل الأعباء بمفرده، وتساءل المرزوقي قائلا..لماذا يحدث هذا ومن أجل من؟ فالبعض يرى أن الإدارة هي السبب وهذا غير صحيح ولكن استقالتنا ليست من أجل إرضاء الآخريـــن كما يعتقدون وإنما لنتـــرك المجال لغيرنا فربمـــا يستطيع تحقيق النجاح والنتائج الإيجابية وهذا ما يهمنا كاتحاديين.. مشيرا إلى أنــه لم يكن يتمسك بكرسي الرئاسـة على الإطلاق.
وأوضح المرزوقي أن نتائج الفريق الأول لكرة القدم بنادي الاتحاد هي التي تساهم في استمرار الإدارة لأن الفريق الأول هو كل شيء بالنسبة لجماهير أي ناد، فإذا كانت نتائجه إيجابية ونجح في تحقيق البطولات يكون الوضع الإداري جيدا والعكس صحيح وهذا ما حدث لإدارتنا.
وأضاف المرزوقي قائلا: قرار الاستقالة الجماعي الذي اتخذناه يؤكد أننا يدا واحدة وأنه لا يوجد أي خلاف بيننا وإنما ما يتردد يعتبر من الأشياء المفتعلة فقط.
وفي سؤال حول ما إذا كانت الاستقالة مجرد مراوغة ثم تهدأ الأمور قال المرزوقي: لا يمكن لي أن أراوغ بل قراري نهائي ومهما كانت النتائج في المباريات المقبلة للفريق الأول وهذا ليس من أسلوبي.
وأضاف: لو كنت أريد الإساءة لنادي الاتحاد، النادي العزيز على قلبي الذي عشقته منذ الصغر، لقدمت الاستقالة في هذا الوقت وتركت النادي ورحلت ولكني لست من يقوم بهذا العمل، فرغم كل ما تعرضت له من إساءات وإهانات إلا أنني مستمر على الكرسي حتى نهاية الموسم من أجل مصلحة الاتحاد، فليس من المعقول أن أضحي بالنادي وأرحل في هذا الوقت الحرج، فالفريق أمامه مباراة هامة في البطولة الآسيوية أمام فريق أصفهان الإيراني، وأيضا أمامه كأس خادم الحرمين الشريفين للأندية الأبطال، ولو رحلت الآن لن أسلم أيضا من الكلام، وسيقولون إني تركت الاتحاد يغرق وفي حالة فوضى ولكني لن أفعل.
باب المصلحة
من جانبه قال عضو مجلس إدارة نادي الاتحاد وأمين عام النـــادي محمد اليامي أن الاستقالة التـــي أعلنتهــا الإدارة نابعة من باب النظر لمصلحة الكيان الاتحادي الــذي جئنـــــا لخدمته ولم نوفق وبالتالي رأينا أننا نســتقيل لنترك المجال لغيرنـــا ربما يســــتطيع يدير دفـــة هذا الكيان وسنعينه ونعاونه فنحن نحب نادينا ولا ننظر لمصالحنا الشخصية.
وأرجع اليامـــي الاستقالة الجماعية لعدة أسباب، أولها عدم التفرغ الكامل، فالأندية المحترفة الآن وضعها مختلف عن السابق، حيث أصبح من الضروري أن تكون الإدارات متفرغة، الأمر الثاني عدم توفيق الفريق الكروي من حيث تحقيق النتائج المشرفة والمرضية سواء لنا أو للجماهير ثم الأمور المالية فالنادي يحتاج لمتطلبات كبيرة جدا.
وحول ربط الاستقالة بنهاية الموسم الرياضي وعدم تقديمها في الوقت الراهن قال اليامي: ليس من مصلحة الاتحاد أن نتخلى عنه في هذا الوقت خاصة أن الموسم لم يتبق عليه إلا شهرين تقريبا، ثم ما هي المشكلة في حالة استمرارنا حتى نهاية الموسم، وهل لو تم تقديم الاستقالة الآن سيأتي رئيس جديد ويتولى العمل غدا؟ وأضاف اليامي: لاننسى أن الاستقالة لابد أن يتم رفعها للرئاسة العامة لرعاية الشباب التي ستتخذ القرار ثم يتم تحديد موعد لانعقاد الجمعية العمومية في فترة تتراوح بين شهرين و ثلاثة أشهر من وقت تقديم الاستقالة، وهذا ما تم فعله فرفع الاستقالة سيتم خلال الأسبوع المقبل وبالتالي ستأخذ نفس الفترة.
المنطق الرياضي
أما عضو الإدارة المهندس عبدالحكيم سحاب فقال: كنا نتمنى أن نستقيل الآن ولكن المنطق والعقل يقول لا فنحن حضرنا كمجموعة واحدة من أجل خدمة الكيان الاتحادي ولا بد أن نستمر مهما كانت الظروف والصعاب في هذا الوقت.
واعتبر السحاب أن ما حدث للاتحاد هو خليط بين واقع وخيـــال وعــدم توفيق وفشـــل فاختلط هذا بذاك، وإن نتائج الفريق الأول لكرة القدم بالنــادي كانت السبب الرئيسي والمباشــر فيما تعرضــــت له الإدارة إضافــــة إلى عوامل أخرى عديدة.
لا للترشيح
اعتبر عضو شرف نادي الاتحاد اللواء متقاعد محمد بن داخل الجهني الاستقالة التي أعلنتها الإدارة الاتحادية قرارا إيجابيا وصائبا وشجاعا من إدارة المرزوقي التي يكن لها كل حب وتقدير، مشيرا إلى أنه لايمكن في أي حال من الأحوال نكران ما قامت به هذه الإدارة من عمل دؤوب داخل أروقة النادي، وكون الفريق الأول لكرة القدم لم يوفق فهذا أمر مختلف، ولكن الإدارة عملت واجتهدت ولم توفق ولم يحالفها التوفيق.
وأيد ابن داخل قرار الاستقالة بنهاية الموسم وليس الآن، وقال: ليس من المعقول أن تترك الأمور بشكل عشوائي بل كنا سنغضب كثيرا من الإدارة لو استقالت الآن لأنها لن تكون محبة ووفية للنادي على أساس أنها تركت الحبل على الغارب.
واستطرد ابن داخل قائلا: هناك بعض العوامل التي أجبرت الإدارة على الاستقالة، منها ما هو معلوم ومعروف مثل النتائج السيئة للفريق الكروي الأول خصوصا أن الجمهور لا يهمه معرفة الأسباب ولكن تهمه النتائج والبطولات وهذا أمر طبيعي وحــق مشروع، ومنها ما هو غير معلوم ولا يمكن أن نكشفه من أجل مصلحة نادينا.
ونفى ابن داخل أن يكون قد قدم ملف ترشيحه أو حتى فكر في هذا الأمر، وقال: لن أرشح نفسي على الإطـــلاق لأنني أعرف أن الوضع لا يسمح أبدا بالعمل في النادي على الأقل في الوقت الراهن.
النجاح مستحيل
وصف عضو الشرف الاتحادي والمحلل الرياضي الدكتور مدني رحيمي قرار الاستقالة بالقرار المتوقع وفي الوقت نفسه بالقرار الصائب والحكيم والشجاع خصوصا أنه في نهاية الموسم وليس الآن، وقال: المرزوقي رأى أن مصلحة الاتحاد في استمراره حتى نهاية الموسم وإنه لو رحل الآن سيضر بالنادي وستعم الفوضى وهذا هو المنطق، حيث إن الأمور يجب أن تستمر بوجود الإدارة حتى نهاية الموسم بدلا من أن يتحمل أمين عام النادي المسؤولية كاملة، وتساءل رحيمي قائلا: السؤال المهم هو هل ستنتهي الزوبعة بهذا القرار؟ وهل ستحل المشكلة برحيل المرزوقي؟ بالطبع لا فالاتحاد يعيش أسوأ حالاته لأنه يواجه حربا داخلية شعواء وهذه الحرب شرسة للغاية فهي شبيهة بحرب داحس والغبراء الطاحنة.. فمنذ عام 2009 والحرب تزيد على الاتحاد والمصيبة الكبرى أن الحرب الداخلية العائلية يكون تأثيرها أقوى وأكبر.
ومضى الرحيمي قائلا: لنعد للوراء قليلا ونتذكر الكيفية التي تم من خلالها ترشيح المرزوقي، ألم يحدث ذلك بالإجماع سواء من أعضاء الشرف أو الجماهير، أي إنه لم يأت من نفسه ليجلس على الكرسي الرئاسي، وبما أنه اختير وبالإجماع فلماذا لم يجد من يقف معه، وحتى إن كانت هناك أخطاء فلماذا لم تتم مناقشته في هدوء دون الإثارة الإعلامية؟ أما إذا كان الترشيح لمجرد الترشيح فهذا هو الخطأ بعينه، وإذا كان ترشيح الجماهير ترشيحا عشوائيا فهذه مصيبة ولا أعتقد أن الجماهير الاتحادية الواعية ستكون لديها الثقة في أعضاء شرف ناديها في المستقبل.. وبكل أسف فإن الإعلام الموجه أصبح يدير نادي الاتحاد، فهو الذي يقيل إدارات ويقيل مدربين ويفعل ما يحلو له، والاتحاد ليس له قائد خارج الميدان يمكنه أن يسير الأمور بالشكل الصحيح والمنطقي ويلم الشمل.. وأتذكر أن الدكتـــور عبد الفتــــاح ناظر كان يقول دائما سنختلف ونختلف ويحدث ما يحدث بيننا حتى لو وصل الأمر لضرب بعضنا البعض، ولكن الاتحاد هو الأول والأخير، وبعد أن ننتهي من اجتماعاتنا يجب أن نتفق على أن البقاء للاتحاد وليس للأشخاص، بعكس ما يحدث الآن حيث أصبح البقاء للأشخاص وليس للاتحاد.
وأضاف الرحيمي: الاتحاد تعرض لحروب خارجية كثيرة كادت تنهي مسيرته وهو ما قاله مؤسس نادي الهلال عبد الرحمن بن سعيد في تلك الفترة عندما قال: إن الاتحاد تعرض لحروب خارجية شرسة لو تعرض لها غيره لكانت أبوابه أغلقت منذ زمن، ولكن بفضل الله ثم بفضل رجالاته بقي الاتحــاد، واستطرد قائلا: هؤلاء الرجــال هم الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الاتحاد ليسـتمر وكانوا يدعمــون بقدر ما يستطيعون، وتلك الآلاف التي يعتبرها البعض لا شيء ولم تعجبهم هي التي أبقت الكيان وهي السبب في بقائه وهي التي عرفتهم بالاتحاد.. فنادي الاتحاد يحتاج للرجال الذين يدعون ولا يمنون عليه وليس أولئك الذين يدعمون ويمنون ويتباهون بما يدفعونه، فهناك الكثير من رجالات الاتحاد المخلصين الذين دعموا بسخاء وبالملايين ولا زالوا يدعمون ولكن لا أحد يعرفهم.
وتساءل الرحيمي قائلا: أين روح الاتحــاد وحب الاتحــاد والوفاء لشعاره؟ أين الالتفاف من الجميع؟ أين الإعلام الذي كان يدا واحدة وأين وأين؟ فالأمـــور أصبحت شخصية ولا علاقة لهـــا بمصلحة النادي لا من قريــب ولا من بعيد، وأصبح الشارع الرياضي يعي ما يدور خلف الكواليس ويعرف جيدا أدق التفاصيل ولديه ثقافة ووعي ولا تنطوي عليه مثل هذه الأمور، فالجمهور الاتحادي قادر على كشف الحقيقة في القريب العاجل.
الأشخاص أهم
أكد عضو الشرف الاتحادي سالم بن محفــوظ أن قرار الاستقالة قرار حكيم وجاء في الوقت المناسب، وإن المرزوقي أكد من خلال إعلانه للاستقالة أنه رجل محب للاتحاد ويعمل من أجل النادي وليس لمصالح شخصية وهؤلاء هم الرجال الأوفياء، وقــال: ربما يعتقد البعض أن الاتحــاد سينجح برحيل المرزوقي، وأنا أقول: لن تنجح أي إدارة والأيام بينا.. لأن الخلل ليس في الإدارة وإنما في اللاعبــين الذين يتحكمــون في النادي بالشكل الذي يريدونــه ويقيلـون المدربين ويقيلون إدارات ويفعلـــون ما يشاؤون من أجل إرضاء الرغبات، وكذلك الإعلام الموجه الذي أضر بالنادي كثيرا، حيث يسير الأمور كيفما يشاء أصحابه.. وبدون شك المتضـــرر الأول والأخيــر هو الاتحاد الذي خسر كثيرا وسيخسر أكثر، فما ذنب المرزوقي في النتائج؟ ولماذا لا تتم محاسبة اللاعبين المتخاذلـــين والمقصرين كما يحدث في أندية العالم؟ فاللاعبون تشبعوا ماديا ولم يعودوا قادرين على العطاء.. والأكثر من ذلك تجدهم يطالبون بحقوقهم ولا يريدون من يطالبهم بحقوق النادي.. فأين مستوى الأجانب أبوشروان والشرميطي؟.. فلماذا تكون الإدارة هي المسئولة دائما وأبدا؟ ولماذا لم تكن الإدارات السابقة هي المسئولة؟ وهل المرزوقي وأعضاء مجلس إدارته مطالبون بالمشاركة في الملعب لتحقيق الانتصـــارات والبطــولات؟ والحقيقة هي أن المرزوقي الذي بدأ يصحح ويسير النادي بالشكل الصحيح لم يعجب لأنه لم يقبل أن يسير على الأهواء، تلك هي الحقيقة المرة والمؤلمة التي لا يريدون الاعتراف بها، فالمشكلة تكمن في القول السائد (أنا ومن بعدي الطوفان).
وأضاف ابن محفوظ قائلا: الرئيس الجديد سيتعرض لما تعرض له المرزوقي وأكثر لو لم تتحقق النتائج ولو لم يسير في نفس الطريق الذي يريده الآخرون فالاتحاد يغرق ويغرق.
ليست صحية
عضـــو مجلــــس الإدارة الاتحادية عادل باقبص قال: ليس من المعقول أن نرمي بالحمل والعبء على أمين عام النادي الزميل محمد اليامي ونرحل ونتركه بمفرده، وأكد أن هذا هو الســـبب وراء عدم تقديم الاســـتقالة في الوقــت الحالي. وأضاف: الرئاسة العامــة لرعاية الشباب ستقوم بتكليـــف أمين عام النــادي إذا استقلنا الآن، كما أن الفريق الكروي الأول أمامــــــه بطولتان هامتان هما البطولة الآسيوية، حيث إن له مباراة مهمة أمام فريق أصفهان الإيراني الأسبوع المقبل نتمنى أن يحقق الفريق نتيجة إيجابية، والبطولة الثانية هي كأس خادم الحرمين الشريفين للأندية الأبطال والتي نأمل أن يفوز بها الاتحاد.
وألمح باقبص إلى أن الجو لم يكن صحيا في الإدارة الحالية، ليس من خلال الدكتور خالد مرزوقي وإنما من خلال بعض أعضاء مجلس الإدارة، وقال: هذا من بين الأسباب التي أدت للاستقالة الجماعية إضافة إلى نتائج الفريق الأول لكرة القدم التي لم تساعدنا على تحقيق المبتغى وتنفيـــذ المخططات، مؤكدا أنهم لن يعدلوا عن قرارهم مهما كانت النتائج المستقبلية، موضحا أنه يتمنى الانضمام لأي إدارة قادمة ليخدم من خلالها الاتحاد.