جمعوا بين نجومية الملاعب والشهادات العالية
غيّر العديد من الرياضيين في السعودية المفاهيم التي كانت راسخة في ثقافة الكثير من الناس، بأن لاعبي الأندية فاشلون دراسيا ولايملكون مؤهلات علمية عالية، وتحديدا في كرة القدم نجح بعض النجوم وتألقوا في المجالين الرياضي والعلمي ووصلوا إلى درجة عالية من الثقافة ونالوا الشهادات العليا كالدكتوراه والماجستير، بعضها بعيدا عن مجال كرة القدم ومازالوا يخدمون المجال الرياضي حتى الآن.. الرياضية استعرضت بعض الأمثلة في التقرير التالي:
يعتبر قائد النادي الأهلي والمنتخب السعودي سابقا الدكتور عبدالرزاق أبوداوود أبرز الرياضيين الذين جمعوا وتميزوا مابين الرياضة والثقافة، فقد مثل فريق أشبال الأهلي والشباب، وانضم للمنتخب السعودي الأول حتى أصبح قائدا له، وترأس النادي الأهلي ثلاث مرات (1403 ـ 1406هـ) و(1423 ـ 1424هـ) وفي عام (1426هـ) وكان أبوداوود حصل على البكالوريـوس مـــن جامعة الملك عبدالعزيز بجــدة (جغرافيـــا)، وكان الأول على دفعته وتخرج بتقدير امتياز في الوقت الذي كان يمثل فيه الفريق الأول لكرة القدم، وحصل على الماجسـتير من ولاية كاليفورنيــــا 1980م والدكتــــوراه من ولاية كنتاكـــي بالولايات المتحـــدة الأمريكيــــة 1984م، وألّف العديد من الكتب الجغرافية والتاريخية منها كتاب عن النادي الأهلي، وجاء الدكتور عبدالرزاق في التشكيل الجديد لاتحاد الكرة ليشغل منصب رئيس لجنة الدراسات الاستراتيجية.
كما طرز حارس النادي الأهلي والدولي السابق نائب رئيس لجنة الاحتراف حاليا أحمد عيد الذي حصل شهادة البكالوريوس من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة وأكمل دراسته في الولايات المتحــــدة الأمريكية وحصل على درجة الماجسـتير، طرز اســـمه ضمــن اللاعبـين الذين خدمــوا النادي الأهلي بتحقيق العديــد مــن البطولات ونال العديــد من الألقاب خلال مشــاركته مع المنتخب السعودي، فقد حـقق لقب أفضل حـــارس فـي دورة الخليــج الأولى في البحرين عــــــام 1390هـ ودورة الخليـــج الثانيــة في الريـــاض عام 1392هـ، واتجه للمجال الإداري بعد اعتزاله الكرة إلى أن ترأس النادي، وحقق الفريق الأول لكرة القدم خلال رئاسته بطولة الخليج للأندية عام 1405هـ، كما كان مديرا للمنتخب السعودي الأول أثناء الاستعداد لنهائيات كأس العالم في فرنسا عام 1998م.
أما لاعب نادي الرياض سابقا الدكتور صلاح السقا أستاذ علم النفس الرياضي بجامعة الملك سعود مستشار الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية، فبرز في صفوف نادي الرياض، ومثل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، وتم ابتعاثه إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1988م وحصل على الماجستير والدكتوراه في علم النفس الرياضي من جامعة بنسلفينيا..
أما حارس نادي الهلال والمنتخب السعودي سابقا الدكتور خالد الدايل الذي قاد فريقه للحصول على بطولة كأس آسيا للأندية أبطال الدوري الحادية عشرة عام 1991م بعد تصديه لركلة الجزاء الترجيحية الأخيرة أمام الاستقلال الإيراني، وشارك مع المنتخب السعودي في كأس العرب عام 1992م، بعد إعلانه الاعتزال أكمل مشواره الدراسي وحصل على درجة الماجستير والدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وهو الآن رئيس شركة آفاق التعليمية.
المزيد من الأسماء
لم يكن العمرعائقا لقائد المنتخب ونادي الهلال سابقا مدير الكرة الحالي سامي الجابر الذي تجاوز الأربعين ويواصل حاليا دراسته الجامعية، ويعتبر الجابر قدوة لجميع اللاعبين، فقد طور مهاراته اللغوية حتى أصبح يجيد أكثر من لغة على رأسها الانجليزية، ويذكر المقربون من اللاعب خلال معسكرات المنتخب وفريقه الهلال أنه كان يستغل أوقات المعسكرات في تعلم اللغات لتطوير ثقافته، ويعد الجابر أكثر اللاعبين الذين حققوا إنجازات على الصعيد الشخصي (15 لقباً) وكذلك مع فريقه الهلال والمنتخب السعودي، ويعتبر أحد اللاعبين القلائل على مستوى العالم الذين خاضوا منافسات كأس العالم أربع مرات متتالية، والآسيوي الوحيد الذي سجل في 3 مونديالات عالمية مختلفة تفصل عنها 12 سنة.
كما ساهم قائد المنتخب السعودي للناشئين ونادي النصر سابقا سعود الحمالي مع زملائه في تحقيق المنتخب السعودي للناشئين كأس العالم للناشئين عام 1989 م وحقق مع فريقه النصر العديد من البطولات المحلية، أكمل دراسته العليا بعد تخرجه من الجامعة وحصل على درجة الماجستير في القانون.
وحصل لاعب نادي الهلال ومدير الاحتراف سابقا الدكتور عبدالله البرقان ساهم مع فريقه في تحقيق البطولات، على شهادة الدكتوراه عام 2006 من جامعة النيلين بالعاصمة السودانية الخرطوم، وكانت رسالته التي قدمها في الدكتوراه عن (مكانة اللاعب المحترف في المجتمع السعودي).
حارس الهلال سابقا الدكتور تركي العوادوكان آخر نجوم كرة القدم وليس آخرهم حارس نادي الهلال سابقا الدكتور تركي العواد الذي ترك الكرة بعد أن مثل الهلال والمنتخب السعودي وساهم في تحقيق أكثر من بطولة، وواصل دراساته العليا وحصل على الماجستير والدكتوراه تخصص (إعلام) من جامعة شيفيلد ببريطانيا.
نجوم عالميون
على الصعيد الدولي، نجح العديد من نجوم المستطيل الأخضر من لاعبين ومدربين في الجمع بين المهارات الكروية والثقافة الواسعة في السياسة والفن، فقد نجح الكاميروني روماران بيلونج (شهادة الماجستير في المراقبة المالية) والفرنسي جون ألان بومسونج (الشهادة الجامعية في الرياضيات) في متابعة دراستهما الجامعية رغم المتطلبات المتزايدة والإكراهات الكبيرة في عالم الاحتراف. أما آخرون مثل مدرب المنتخب اليوناني الألماني أوتو ريهاجل أو حارس المنتخب الإنجليزي ديفيد جيمس فقد ارتبطت أسماؤهم كذلك بعالم الفن والإبداع من جهة أو النشاط السياسي من جهة ثانية، إذ يعتبرون بمثابة «مثقفي كرة القدم».. فاتجهت أنظار المتتبعين وعدسات الكاميرا وأقلام الصحافيين من جديد إلى قلعة ريال مدريد بعدما جلب النادي الملكي نخبة من النجوم العالميين إلى صفوفه قبل انطلاق الموسم الجديد.
وبعيداً عن شؤون كرة القدم، يبدو أن الرئيس الجديد فلورنتينو بيريز لا يرضى إلا بوجود رجال مثقفين في بلاطه، حيث عين الأرجنتيني خورخي فالدانو مديراً رياضياً والتشيلي مانويل بليجريني مديراً فنياً للفريق الأول. ويُطلق على المدرب الجديد للفريق الأبيض لقب «المهندس» نسبة إلى شهادة الهندسة المدنية التي حصل عليها من جامعة سانتياجو الكاثوليكية، أما فالدانو الذي ساهم في فوز منتخب بلاده بلقب كأس العالم 1986، فتُطلق عليه الجماهير لقب «الفيلسوف»، حيث أصدر عدة كتب تتناول شؤون الرياضة وأحوال الرياضيين. كما لايخفي النجم الأرجنتيني السابق ولعه بالقراءة والمطالعة، حيث قال «ربما لأني كنت وحيداً لفترة طويلة وعندما لاتجد أحداً لتتبادل معه أطراف الحديث فلن تجد جليساً أفضل من الكتاب ولارفيقا أحسن منه.»
ولاتقتصر الثقافة العامة والمعرفة الواسعة على الجهاز الفني والإداري للنادي الملكي، بل تتعدى ذلك لتصل إلى قلب المجموعة، حيث يوجد كريستوف ميتزلدير «الذي يتقن لغة سيربانتيس أفضل من العديد من الأسبان» على حد قول رئيس القلعة البيضاء. ومن المؤكد أن المدافع الألماني لن يجد عناء في إيجاد رفيق للتحدث معه عن أمور خارج إطار المستطيل الأخضر، حيث التحق بالفريق مؤخراً اللاعب إستيبان جرانيرو المختص في علم النفس. وليست هذه الحركة الثقافية والأكاديمية داخل نادي العاصمة الأسبانية وليدة اليوم، بل تضرب بجذورها في أعماق تاريخ القلعة البيضاء، حيث تميز نجم ريال مدريد السابق خوسي مارتينيز سانشيز «بيري» بمشوار فريد استهله كلاعب متألق حصد 10 ألقاب للدوري وثلاث كؤوس محلية بين 1964 و1980 قبل أن يصبح طبيباً ضمن الطاقم الطبي للفريق الأول خلال ثمانينات القرن الماضي.
أطباء وفاعلون سياسيون
لم يكن بيري الوحيد الذي انتقل من المستطيل الأخضر إلى عالم الطب. فقد سار على نهجه كارلوس بيلاردو الذي كان على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الأرجنتيني بين 1983 و1990 وقاد نجوم التانجو لاعتلاء منصة التتويج العالمية في كأس العالم المكسيك 1986، حيث نجح في إتمام دراسته في مجال طب التوليد وطب النساء خلال مسيرته في عالم كرة القدم. ومن جهته، يُعد البرازيلي سقراط أحد عظماء تاريخ الساحرة المستديرة في بلاده، حيث سجل 22 هدفاً في 60 مباراة مع السيليساو علماً بأنه كان قائداً للمنتخب خلال فترة ليست بالقصيرة.
ومايزال سقراط ضمن الشخصيات البارزة في البرازيل، حيث انتقل إلى العيادة بمجرد اعتزاله عالم الكرة، وهو اليوم يدلي بدلوه في العديد من القضايا التي تهم البلاد بدءاً بكرة القدم وانتهاء بالسياسة.. من جهته، يٌعد النجم الأفريقي السابق جورج ويا شخصية كروية بارزة في عالم السياسة. فبعدما حصد كل الألقاب في فرنسا وإيطاليا وأحرز جائزة الكرة الذهبية لعام 1995، ترشّح معشوق الجماهير الليبيرية لرئاسة حكومة بلاده عام 2005، لكن رياح صناديق الاقتراع سارت بما لاتشتهيه سفينة ويا، الذي حل ثانياً بنسبة 40.4% من الأصوات. وفي المقابل، نجح البرازيلي بيليه في تقلد بعض المهام السياسية في بلاده، حيث عُين الجوهرة السوداء الفائز باللقب العالمي في دورات 1958 و1962 و1970 وزيراً للرياضة في حكومة البرازيل بين عامي 1994 و1998 بعدما شغل منصب سفير الأمم المتحدة للإيكولوجيا والبيئة عام 1992.
عالم المال والأعمال
اختار بعض اللاعبين العمل السياسي بعد اعتزال اللعب، فضّل آخرون، مثل بول لوجوين، دخول عالم المال والأعمال. فقد أعلن النجم الفرنسي السابق قبيل خوض أول موسم له في القسم الأول عام 1984 عن نيته في «دراسة علوم الاقتصاد وتحضير شهادة جامعية في هذا المجال». وأضاف «إذا واصلت اللعب في القسم الممتاز فقد أجد نفسي أمام مشكلة، لأنني أحب دراستي بقدر ما أعشق كرة القدم، وهذا من شأنه أن يشوش على تركيزي في المستقبل.» ولكن المدرب السابق لنادي باريس سان جيرمان وجلاسكو رينجرز استطاع في النهاية الحصول على الشهادة التي كان يحلم بها، محققاً في الوقت ذاته لقب كأس الأندية أبطال الكؤوس UEFA مع نادي العاصمة الفرنسية في موسم 1996 ومعه أربعة ألقاب لدوري الدرجة الأولى الفرنسي. كما نجح كل من الهداف الألماني السابق أولفير بيرهوف ومدرب أرسنال الأسطوري أرسين فينجر في الحصول على درجة الباكالوريوس في العلوم الاقتصادية، ولكن الدكتور حسن حرمة الله، الذي يحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية، ذهب إلى ما أبعد من ذلك. فبعد أن أنهى مسيرته الكروية مع نادي لانس الفرنسي في سنوات السبعينات، انتقل لتدريب ناديي الاتحاد والوداد البيضاويين، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد وأخرى في السياسات الاقتصادية ثم شهادة في علوم الاجتماع الإنمائية. وبدوره يعتبر الأرجنتيني خوان بابلو سورين، الذي أعلن اعتزاله في 28 يوليو هذا العام، واحداً من مثقفي عالم الساحرة المستديرة، حيث سبق له أن صرح في إحدى المقابلات أنه عندما التحق بالمنتخب الوطني لأول مرة اضطر إلى الاختباء في الحافلة لإكمال قراءة الكتاب الذي كان قد بدأه. كما يوجد إيفان هاسيك الذي يتحدث اللغة التشيكية والسلوفاكية والألمانية والإنجليزية والفرنسية والعربية واليابانية، ناهيك عن تخرجه من شعبة الدراسات القانونية التابعة لجامعة براجا، حيث حصل على دبلوم المحاماة، أما الآن فهو يشرف على تدريب المنتخب التشيكي ويرأس اتحاد الكرة المحلي. وإضافة إلى كل هؤلاء، تتعدد أسماء اللاعبين الذين حققوا نجاحات في مسيرتهم العملية خارج إطار المستطيل الأخضر: الفرنسي جان لوك ساسوس (الكيمياء) والأسبانيان روبين براخا (العلاج الطبيعي) وخوان مانويل ماتا (التربية البدنية) والألماني جيرنوت رور (العلوم اللسانية) والفرنسي جيرارد هوييه (أستاذ سابق في اللغة الإنجليزية) والآيسلندي جودني بيرجسون (القانــون). أما حارس ترينيداد السابق شاكا هيسلوب الذي تألق فـــي مسيرته الرياضية بين 1992 و2007 فقد سبق له أن عمل في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). وكما يرى فيكاش دوراسو، فإنه ليس من الضـروري أن تحصـــــل على شـــــهادات عليا لكي تكون بمثابة المثقف بين رفاقك في الفريق، وقال الدولي الفرنسي السابق إن «وسائل الإعـــــلام تكون دائمــاً في حاجة إلــى وضع ألقاب للاعبين، حيث تجد في الفريــق اللاعب المسلي واللاعب المحفز والعنصر الخجــــول والعنصر المثقف، فوقع علي الاختيار لتقمص شخصية المثقف. أعتقد أن حياتي بعد انتهاء مسيرتي الرياضيــــة ستكون أطول بكثير من تلك التي قضيتها في الملاعب.» يُذكر أن دوراسو قد وضع حداً لمشواره الكروي، ليتفرغ للمساهمة فــي مشاريع الأعمــال الاجتماعيــــة ومســاندة القضـايـــا السياسية، حيث ظهر على شاشات التلفزيون أكثر من مرة وشارك في عدد من الدوريات الخاصة بلعبة البوكر.