الخبر نزل كالصاعقة على الاتحاديين والشرفيين يحذرون من مخاطر غيابه في الفترة المقبلة

استطلاع ـ أحمد البهكلي 2011.12.23 | 06:00 pm

جاء وقع إعلان عضو الشرف الأمير خالد بن فهد عن ابتعاد العضو الداعم عبدالمحسن آل الشيخ عن نادي الاتحاد لمدة سنتين على مسامع الجماهير وأعضاء الشرف والإدارة وكل المنتسبين للنادي كالصاعقة, وذلك لما كان يمثله من ثقل على خارطة النادي, على كافة الصعد, وخصوصا في تمويل صفقات اللاعبين الأجانب والوطنيين, والمدربين لفترة زادت عن الخمسة عشر عاما.
وجاء قرار ابتعاد العضو الداعم حسب المعلومات التي ظل يتداولها الاتحاديون خلال الأيام الماضية, كونه غاضبا من بعض الذين كانوا يرددون بأنه أصبح يتحكم في النادي ويعين من يشاء ويقيل من يشاء, خلافا للرواية التي أعلن عنها في وسائل الإعلام من أنه أراد إتاحة الفرصة لغيره. ولعل العضو الداعم أراد بهذا القرار كما يقول الكثيرون, أن يكشف النقاب عن الوضــع المالي فـي النـــادي وعـن الباحثين عن الشـــهرة والأضـواء على حســـاب الدعـم الذي كان يقدمه لخزينة النـــادي, ويؤكدون أن البــاب أصبح الآن مفتوحا لكل من يريد أن يثبت حبه للنادي ويقف معه في هذا الوقت الحرج, أما قرار ابتعاده لمدة عامين فاعتبره البعض أنه يمثل رسالة بأنه يكون بعيدا, وإنما هدف منه وضع حد للأصوات النشاز, وكشف حقيقتها قبل أن يعود من جديد.



ضربة موجعة
وكما يعلم الاتحاديون فإن مجموع ما ظل يقدمه العضو الداعم لإدارات النادي المتعاقبة يبلغ حوالي ستين مليون ريال في الموسم الواحد, وكان هذا الدعم يستثمر في تغطية احتياجات الفريق الأول لكرة القدم من رواتب لاعبين أجانب ولاعبين محترفين محليين ومدرب ومساعدين ومكافآت وغيره من احتياجات جهاز إدارة الكرة, ويضاف إلى الدعم المالي من العضو الداعم عقد الشريك الإستراتيجي stc السنوي البالغ 60 مليون ريال ليصبح الإجمالي 120 مليون ريال, لكن بعد إعلان ابتعاد العضو الداعم سيتقلص دخل النادي إلى النصف, فإن الادارة الحالية ستقع في مأزق توفير رواتب اللاعبين والأجهزة الفنية والادارية والبالغة قرابة الأربعة ملايين ريال شهريا, وهو ما يستنزف كامل دخل الشريك الإستراتيجي, مما يعني عدم قدرة الادارة على توقيع عقود جديدة أو دفع مقدمات اللاعبين الذين قاربت عقودهم على الانتهاء أمثال: صالح الصقري ومناف أبو شقير اللذين وافقا على استلام جزء من مقدم العقد، فيما رفض أسامة المولد هذا الأمر وطالب بكامل دفعته والبالغة مليوني ريال, ثم جاء توقيع تجديد عقد حمد المنتشري وسلطان النمري قبل دخولهما فترة الستة أشهر والتي تبقى عليها شهر واحد، وقد رفض اللاعبان العرض الذي قدمته لهم الادارة كونه لا يتناسب مع إمكانياتهم, ومن المؤكد أن الادارة الاتحادية الحالية مقبلة على الكثير من الأزمات في ظل ضعف الدخل المالي حاليا مع ابتعاد العضو الداعم.
"الرياضية" استطلعت آراء بعض شرفيي النادي وجماهيره حول قرار ابتعاد الداعم وكانت هذه الحصيلة.



غياب مؤثر
في البداية تحدث عضو الشرف محمد بن معمر وقال: لقد استمعت وتابعت حديث الأمير خالد بن فهد وتصريحه حول انسحاب العضو الداعم عبدالمحسن آل الشيخ, وأحزنني كثيرا هذا الخبر ولكني لا أعرف السبب الرئيسي له, وليس لدي أي تفسير ولكن في حقيقة الأمر فإن ابتعاده أو انسحابه يعد خسارة كبيرة وكبيرة جدا لنادي الاتحاد, في ظل الظروف الحالية التي يمر بها النادي, لا يمكن لأي إنسان أن ينكر دعم الرجل فابتعاد أي عضو شرف عن النادي بدون شك أمر مؤثر فكيف سيكون الحال بابتعاد شخصية كبيرة بمكانتة عبدالمحسن آل الشيخ؟! وأضاف: وأخشى على الاتحاد ما أخشاه, فقد يدخل في نفق مظلم يصعب الخروج منه ولكني أعتقد أن الفرصة مواتية لإعادة ترتيب الأوراق المبعثرة وإعادة المياه لمجاريها من خلال حلين لا ثالث لهما.
الأول: أن يتم تقليص المصروفات بشكل مقنن ليتم الاكتفاء بعقد الاتصالات إلى جانب دعم بعض أعضاء الشرف من هنا وهناك, والأمر لا ينطبق على نادي الاتحاد بل على جميع الأندية التي أصبحت مصروفاتها باهظة جدا من خلال مقدم العقود والتعاقدات التي تفوق الوصف والخيال.
الثاني: إعادة أعضاء الشرف المبتعدين, فالاتحاد منشق والانشقاق فيه واضح وكبير ومن يقول غير هذا فهو يغالط الحقيقة, لا بد أن يلتف الجميع حول النادي بشكل أو بآخر حيث إنه لا يوجد من يعيدهم فالدعوات التي توجه مجرد دعوات هامشية, لا توجد مساعي حثيثة تعيد هؤلاء المبتعدين للنادي, أعتقد أن من بين الأسباب التي أدت لابتعادهم ذلك القرار الذي نص على دفع مبلغ 100 ألف ريال كرسوم عضوية, وتابع: لم يفكر أي شخص في تصفية النفوس والقلوب من الشوائب التي يعانيها النادي, والتي سيكون لها تأثيرها أكثر في القريب العاجل إذا لم تتم معالجة هذا الأمر وبالسرعة المطلوبة, بكل أسف كثيرون من يريدون أن يكونوا أبطالا على حساب النادي.



أمر محير
من جانبه قال عضو الشرف منير رفة: إن الانسحاب أو التوقف لسنتين لعضو الشرف الداعم عبدالمحسن آل الشيخ أمر محير, وترك أكثر من علامة استفهام, هل سيكون خارج السعودية كل هذه الفترة, أم أن هناك خلافاً مع الإدارة الحالية, أو مع بعض الشرفيين؟. لا يمكننا نكران ما قدمه العضو الداعم طوال السنوات الماضية, فقد دعم بكل قوة وسخاء وتحقق جراء ذلك الدعم ما لم يتحقق للنادي في سنوات طويلة, لكني متفائل بعودته سريعا, فلا يمكنه الابتعاد عن النادي كليا ولكن هذه العودة تحتاج لرجال لكي يعيدوه, ويتعرفون عن سبب ابتعاده, فإذ لم يتحركوا فلا أعتقد أن عودته ستكون قريبة, وربما يبتعد بشكل نهائي.
وأبدى الرفة تشاؤمه من المرحلة المقبلة للنادي والتي وصفها بالسيئة جدا وقال: النادي يحتاج للكثير من المال, للإيفاء بالتزاماته, المشكلة صعبة و(عويصة) وحلها ليس بالسهولة, ولكنه ليس مستحيل, فقط إذا حدثت الألفة والمحبة فيما بين أعضاء الشرف من أجل مصلحة ناديهم فحتما سيعود كل شيء إلى وضعه الصحيح, وبشرط أن يكون التحرك سريعا وقويا وفعالا وإيجابيا وإلا سيبقى الحال كما هو عليه حتى يضيع الاتحاد.



مشكلة كبرى
ويؤكد عضو الشرف المهندس محمد جمال أبوعمارة أن ابتعاده عن النادي في الفترة الماضية كان بسبب ظروفه العملية, وقال: سمعت بأن عضو الشرف عبدالمحسن آل الشيخ قد انسحب, ولا أعرف إذا ما كان هذا الخبر صحيحا أم لا ؟, ولكن إذا بالفعل قد حدث فهذه مشكلة كبرى ومؤرقة جدا للاتحاد النادي الكبير والكيان, لا بد على أعضاء الشرف معرفة أسباب انسحابه من ناحية ومن ثم إعادته بعد تصفية الأجواء من ناحية ثانية, انسحاب رجل بقامة ومكانة عبدالمحسن أمر محزن ومؤسف, فدعمه استمر على مر السنوات الماضية, وقد ساهم وبشكل كبير في جعل الاتحاد نادياً له مكانته المالية, ولن أقول مكانته المعرفية, لأن الاتحاد معروف منذ القدم, ويكفي أنه النادي الأول تأسيسا في السعودية, فعمره الآن أكثر من 85 عاما, ويكفي أنه الأكثر تحقيقا للبطولات الآسيوية, هذا غير استحواذه على البطولات المحلية الكثيرة التي حصدها, فالاتحاد كبير وكبير, ولكن ابتعاد الرجل سيؤثر سلبا على كل هذه المكتسبات, نحن نعيش في زمن الاحتراف ولا بد من وجود موارد مالية كبيرة لتسهيل وتسيير الأمور ليبقى الاتحاد على حاله ووضعه.
وأضاف: ربما يكون هذا الانسحاب مجرد سحابة صيف, ولكن يجب ألا يطول الغياب, بل على العكس أعتقد أن ما حدث اليوم ومن وجهة نظري يجب أن يتحول لأمر إيجابي وينبغي أن يصب في مصلحة الاتحاد بمعنى أن يلتف جميع أعضاء الشرف حول بعضهم البعض ويستعيدون قواهم وعافيتهم من أجل ناديهم وبالتالي يذهبون للرجل ويعيدونه ليصبح الجميع يداً واحدة وعلى قلب رجل واحد من أجل الاتحاد، وبالتأكيد لو حدث هذا الأمر سيكون المستقبل مشرقاً للاتحاد ومليئا بالبطولات وهذا ما أتمناه وآمله.



عودة للوراء
أما عضو الشرف المهندس عبدالحكيم سحاب فقال: لا أعرف ما إذا كان بالفعل العضو الداعم عبدالمحسن آل الشيخ قد انسحب أم لا ؟, وربما يكون قراره استراحة محارب, فمن الصعب أن أجزم, ولكن إذا كان بالفعل قد انسحب فأعتقد أن انسحابه سيكون مؤثرا بشكل كبير جدا على نادي الاتحاد, ولا أستبعد بأن يعود الاتحاد للوراء سنوات وسنوات.. فقد رجل بهامة عبدالمحسن الذي دعم وبسخاء لسنوات طويلة من الطبيعي أن يؤثر على النادي. وأضاف: إذا صح هذا الكلام فأعتقد أنها بداية الكارثة للاتحاد.



استياء وحزن
وأبدى عضو الشرف خالد العمودي استياءه وحزنه الشديد من هذا القرار الذي وصفه بالخسارة الكبيرة على الاتحاد, مشيرا إلى أن تصريح الأمير خالد بن فهد عن ابتعاد عضو الشرف عبدالمحسن آل الشيخ لمدة سنتين كان مؤثرا جدا.. وقال: عندما كنت أعمل في إحدى الإدارات السابقة كمتطوع, توقف العضو الداعم عن الدعم لفترة مؤقتة, الأمر الذي أدخل النادي والإدارة في صراعات لا نهاية لها, ولكن الأمور عادت للاستقرار بعد عودته, فكيف سيكون الحال في هذا الوقت والذي أعلن العضو الداعم عن ابتعاده لمدة سنتين, أعتقد أنها كثيرة جدا وستؤرق النادي كثيرا من الناحية المادية.
وأكد العمودي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ابتعاد الأمير خالد بن فهد وأيضا العضو الداعم عن النادي دون سبب, وقال: من المؤكد أن هناك أسبابا أدت لغضبهما وحزنهما, لذا أتمنى من جميع الاتحاديين دون استثناء سرعة لم الشمل وإعادة ترتيب الأوراق المبعثرة والاقتراب من بعضهم البعض لكي يعود هذا الثنائي ويعود المبتعدون.



نقلة نوعية
أما رئيس رابطة المشجعين صالح القرني فقال: إن ابتعاد شخصية مثل عبدالمحسن آل الشيخ لن يكون مؤثرا على نادي الاتحاد فحسب, بل على الرياضة السعودية بشكل عام والاتحاد بشكل خاص, فقد دعم نادي الاتحاد بكل حب وسخاء وأحضر مدربين عالميين, ولاعبين مميزين, بل وحقق نقله نوعية غير مسبوقة لنادينا, لقد نقله من مرحلة الضعف لمرحلة القوة والسيادة, ولكني وبكل صراحة وصدق لا أعرف ما هو السبب الذي أدى لهذا الانسحاب, وقال: لا أعرف الملابسات التي ساهمت في هذا الأمر.. لكنني متفائل بأن رجالات الاتحاد سينجحون في إعادته لبيته ليواصل دعمه لعشقه الذي ظل يدعمه لأكثر من خمسة عشر عاماً.