نقل المباريات عبر الإذاعة ضرورة
لا تزال الجماهير العاشقة والمولعة بكرة القدم وخاصة المخضرمين والذين عاصروا بدايات الكرة السعودية يميلون إلى النقل الإذاعي للمباريات على الهواء مباشرة والذي كان نقله نوعية في أيام ملاعب الصبان في جدة والصائغ في الرياض والمباريات في المنطقة الشرقية وبدايات دورات الخليج في عام 1970 حيث كان المذياع ومتابعة المباريات عبر الصوت والأثير بأصوات المعلقين القدامى مثل محمد رمضان وعلي داود وسليمان العيسى، ومن قبلهم رائد التعليق الرياضي المرحوم بإذن الله زاهد قدسي، وفي مصر كانت انطلاقة النقل للمباريات من خلال صوت العرب، والقدامى من الرياضيين لا يزالون يتذكرون مدرسة التعليق المصري الكابتن لطيف رحمه الله وظهر بعده المعلق المصري الشهير علي زيوار.
وقبل أيام استمتعت كثيراً وأنا أشارك الزميل خالد جاد في إذاعة جدة بالنقل المباشر عبر الأثير ومن خلال البرنامج الثاني في جدة لمباراة نهائي كأس دورة الخليج بين المنتخبين السعودي والعماني وكانت المتابعة ونسبة المستمعين عالية وهذا ما عرفته من خلال مداخلات المستمعين خاصة أن الزميل خالد جاد أدخل أسلوبا جديدا في النقل الإذاعي للمباريات وهي المداخلة من الاستديو بعد كل عشر دقائق من زمن المباراة.
ويومها التقيت بالزميل الإذاعي عدنان صعيدي مدير عام إذاعة جدة الذي تابع وأشرف بنفسه من استديو البث المباشر على نقل المباراة وتحدثت معه حيث عبر عن سعادته بأن تعود إذاعة البرنامج الثاني للتواصل المستمر مع الإخوة الرياضيين الذين يفضلون أن يتابعوا المباريات الهامة والجماهيرية والنهائيات عبر إذاعة جدة وأنه سيخاطب المسؤولين حول الاستمرار في نقل المباريات الهامة.
وسعدت شخصياً لحماس مدير إذاعة جدة على عودة الإذاعة للكرة أو استعادة جماهير الكرة للإذاعة خاصة وأن الجميع يذكر أيام كانت الجماهير تحمل معها (راديو صغير) في المدرجات لتتابع التعليق مع مشاهدة المباراة على ارض الواقع والطبيعة وهي متعة خاصة عند الكثيرين وأنا شخصياً طالما استمتعت في ملعب الصبان وحتى بعد الانتقال إلى ملعب جدة كنت حريصاً على اصطحاب الراديو في جيبي للاستماع للتعليق ومشاهدة المباراة من الملعب.
وهذا التفاعل تأكيد على أن المذياع والإذاعة لا يزال لها دور مؤثر وأن هذا الدور لم يتقلص أو يتأثر في زحمة الانفجار الفضائي والعنكبوتي وفي زمن الانترنت والجوالات والرسائل الهاتفية فإن متابعي وعشاق الإذاعة كثيرون، وأيدت اهتمام مدير إذاعة جدة الزميل عدنان صعيدي بالبرامج الرياضية والشبابية وحرصه على نقل أكبر عدد من مباريات كرة القدم سواء التي يكون فيها المنتخب السعودي طرفاً أو المباريات الهامة في المسابقات الكروية السعودية خاصة وأن وزارة الثقافة والإعلام السعودية ممثلة في القناة الرياضية السعودية تملك حق النقل لما يقارب من سبعين مباراة سنوياً.
وإن كنت أتمنى أن تسند مباريات النقل الإذاعة لمعلق متخصص ولا يكون هو نفسه معلق التلفزيون لأن معلق الإذاعة له مواصفات خاصة فهو عين المستمع الذي يعتمد على الأذن ولا يشاهد ما يدور في الملعب.
إن تركيبة المجتمع السعودي تساعد على نجاح نقل المباريات الكروية على الهواء لأننا مجتمع ليس (بيتوتي) فمثلا وهذه نسبة اجتهادية مني أتصور أن 70% من الشباب بل من الأسر السعودية يفضلون قضاء إجازة آخر الأسبوع خارج منازلهم وهذا مما يدعم خطوة إذاعة جدة في نقل مباشر للمباريات.
خطوة موفقة من الزميل عدنان صعيدي مدير عام إذاعة جدة أتمنى أن تجد الدعم من أمير الشباب والرياضة سلطان بن فهد ومن وزير الثقافة والإعلام إياد مدني وهو الرجل الذي يهمه أن يكون الإعلام السعودي المسموع قريباً من قلوب وعيون المستمعين قبل آذانهم.