من المسؤول عن قتل الحيادية بداخلها؟

تحقيق محمد العنزي 2010.10.13 | 06:00 pm

التحليل الرياضي نكهة تلفزيونية رائعة، فهو يعطي المشاهد صورة من خلال التحليل والنقد مفصلة وواضحة، عن طرق اللعب وقراءة سريعة لأشواط المباراة، ويوضح مكامن الخلل والقوة لدى كل فريق وكل مدرب، ولكن في الفترة الأخيرة باتت ظاهرة الميول تطغى بشكل واضح داخل أستوديوهات التحليل الرياضي، بل إن الأمر تعدى إلى أبعد من ذلك بتلقي الكثير من المحللين الذين يفترض حياديتهم التهاني والتبريكات بمناسبة فوز فريق ينتمي له ذلك المحلل، وأصبحوا يستخدمون لفظ (فريقي) و(فريقهم) بشكل مكثف ومزعج، يا ترى هل من المهنية القيام بذلك؟ ولماذا يلبس المحلل الرياضي ثوب الأندية حتى وإن خرج من رحمها؟ وما هي أسباب وتبريرات المحللين لهذه الفعلة؟ وما هو موقف المسؤولين عن القنوات الرياضية من ذلك؟ هل هم مع أم ضد؟.. وهل النجم يفرض عليهم المجاملة لذلك يتخلون عن بعض ضوابط المهنية؟.. كل هذه الاستفهامات والاتهامات وضعناها أمام المسؤولين في القنوات والمحللين، لعلنا نخرج بإجابة شافية ونضع النقاط على الحروف، حول هذه القضية الشائكة والمحيرة.. إلى التفاصيل:



متابعة دقيقة
مديـــر القنـاة الرياضيـة السعودية عادل عصام الدين، يشاركنا حــول هذه القضية قائلاً:"الحقيقـــة كل المحلليــن الرياضيين في مختلف القنوات معروفة ميولهم، وإلى أي الأندية يميلـــون، على اعتبار أنهم لاعبون سابقون في الأندية أو مدربون، لذلك لا أرى مشكلة في إعلان الميول بقدر ما يهمني المضمون، وهل تحليله يتأثر بالميول أم لا؟".
وأضاف:"أنا حريص جداً على متابعة أغلب القنوات الرياضية والمســابقات في كافة دول الخليج والوطن العربي وخصوصاً فــي مصـــر، والذين يعتبرون من أفضل المحللين في الوطن العربي، فتجدهم جميعـــاً نجوماً سابقين أو مدربين من أندية وتحديداً من ناديي الأهلي والزمالك ولكن كلامهم بعيد تماماً عن الميول".
وعن مباركة مقدم البرنامــج لأحد المحللــــين بفوز فريقه قال عصام الدين:"أنا ضد ذلك وهذا أمر غير صحيح وغير مهني، والمتلقــي لن يثق في رأي المحلل بعد ذلك، فيجب على المحلل أن يكون لكل الأندية ويكسب الجميع ولا يدخل في نفق أنه محسوب على هذا النادي أو ذاك".



أكثر أريحية
وإذا كان عادل عصام الدين يرى أن مباركة المذيع للمحلل بفــــوز فريقه أمـــر غير صحيـــح وغير مهني، يرى مدير البرامج في قناة الجزيرة الرياضية هشام الخلصي عكس ذلك تماماً بالقول:"إذا كان المنتخب السعودي يخوض مباراة ما، ويفوز وبجواري في الأستوديو الكابتن نواف التمياط أو سامي الجابر ألا يحق لي أن أبارك له؟، وحتى لو كان الأمر يتعلق بنادي الهلال أو النصر وغيرهما، وهناك لاعب بجواري في الأستوديو لاعب ينتمي لهذا الفريق من العادي جداً أن تتم المباركة له، وهذا أمر معمول به في كافة القنوات العالمية، ونشاهد ذلك في أوروبا بكثرة بل إن هناك تحديات على الهواء".
ويضيـــــف الخلصــــــي:" لماذا نتصنع أمام الشاشة، حينما نجلس في مطعم أو مكــــان عام تجد تحديات وكلاما عاديا بين المحللين، وحينما نأتي أمام الشاشة تجد الأمر انقلب رأساً على عقب، أنا ضد ذلك وضد تعقيد الأمـــور والسير علــى المنهجيــة التلفزيونيــــة القديمة".
ويشــــــدد الخلصي على أن مثل هذه الأمور تخلــص المحلل الرياضــي مــن الحساسية وتدع له مجالا أوسع للحريــة، والانطلاق وعدم الحرج، لأن الميول معلنة أساساً فلماذا نمثل؟".
هجوم ودفاع
وبيّن عصــام الدين والخلصي يأتي صوت مدير عام قنــوات art الرياضية السعودية سابقاً وليد الفراج ليقول:"لا يمنع أن يكون المحلل الرياضي لاعبا في نادي أو عضو مجلس إدارة أو أي صفة أخرى، ولكن ما يهمني في الدرجة الأولى والذي لا يمكن التساهل فيه أن يكون المحلل طوال الـ 90 دقيقة وهي عمر المباراة محايدا، لذلك كان يطالبني البعض بتطبيق تجربة جلب محللين لكل مباراة على حسب الفريقين، بمعنى إذا لعب النصر والهلال يكون في الأستوديو محلل نصراوي وآخر هلالي، وهذا خطأ كبير يتم ارتكابه لأن التحليل هنا خرج من الموضوعية إلى هجوم ودفاع بين طرفين".
ويضيف الفراج :"المحلل ميوله معروفة، ولكنني أرفض تماماً أن يجاهر بها داخل الأستوديو، وأضع خطاً أحمر تحت كلمة فريقي وفريقك وأعتبرها ألفاظاً مرفوضة تماماً".
نوعان من المحللين
مدير قناة دبي الرياضية راشد أميري يختتم رأي مديري القنوات الرياضية حول هذه القضية الشائكة قائلاً:" إذا قارنت الإعلام العربي بالغربي سأقول إن ذلك جائز تماماً، وهذا أمر ربما يكون جديدا علينا في الإعلام العربي، وربما لا يتقبله بشكل كبير المتلقي، ولكنه ليس بالجديد على الإعلام الغربي والمحلل الرياضي هناك يجاهر بالميول داخل الأستوديو".
وعن قبوله لتلقي المحلل للتهنئة على الهواء مباشرة بفوز فريقه قال:" هذا الأمر يتوقف على طبيعة من هو المحلل؟.. فهناك نوعان من المحللين، محلل يعتبر من أسرة القناة ومتعاقد معها لتحليل المباريات وهذا لا يمكن أن أقبل أن يتلقى التهاني حتى وإن كانت ميوله معروفة، ومحلل آخر تجده ضيفاً يأتي مباراة أو مباراتين وهو نجم سابق لفريق ما، من الممكن أن يحدث ذلك وأتقبل أن يتلقى التهاني".



اتحادي وسعودي.. ولكن!
وفي رحلة وجهة النظر الخاصة بالمحللين الرياضيين حول هذه القضية، يبدأ محلل قناة art والدوري والكأس الدكتور مدني رحيمي ليؤكد بالقول:" كثيراً ما ذكرت في قناة الدوري والكأس على الهواء مباشرة، أنني أرفض كلمة فريقي أو منتخبي التي يستعملها بعض المحللين، أنا اتحادي وسعودي والكل يعرف ميولي، ولكن لا يمكن أن أتحدث وأقول فريقي، يجب أن أقول فريق نادي الاتحاد أو المنتخب السعودي، فالتحليل الرياضي يجب أن يتجرد من أي علاقة كانت، لذلك أنا ضد المجاهرة بالميول وضد التهنئة التي تحدث في بعض القنوات".
ويضيف رحيمي:" المحلل الرياضي يخرج للمشاهد لإعطاء رأي فني للعبة، ولا يخرج لأنه ينتمي لهذا الفريق أو هذا البلد، أحب منتخب بلادي وأحب فريق الاتحاد ولكن يجب ألا أقلل من الآخرين وعلاقتي بهم".



حيادية مطلوبة
ويشاركنا محلل قناة أبو ظبي الرياضية خالد الشنيف بالقول:"الظاهرة موجودة عالمياً، ولكنني أرى من خلال نتاج متابعة دقيقة خلال الخمس سنوات الماضية، أنها محلياً بدأت تخفت بشكل كبير جداً".
ويضيف الشنيف:" الميول معروفة ولكن الحيادية مطلوبة، والمباركة للمحللين داخل الأستوديو من وجهة نظري الخاصة أتمنى زوالها تماماً، بالرغم من أنني ذكرت أنها ظاهرة عالمية وتحديداً في الدوري الإنجليزي تجد نجوماً يباركون لنجوم آخرين بكل شفافية ودون حساسية".



موضوعي وليس محايداً
وإذا كان الشنيف يتمنى زوال هذه الظاهرة تماماً ويؤكد على تقليصها خلال السنوات الأخيرة، فإن محلل القناة السعودية الرياضية عادل البطي، يشدد على أنه يجب أن يكون المحلل موضوعياً وليس محايداً ويقول:" دائماً ما أردد أن على المحلل أن يتسم بالموضوعية وليس بالحيادية، فحتماً حينما يلعب الهلال لن أكون محايدا ولكني سأكون موضوعياً، وسأنقل للمشاهد الوضع الفني بكل واقعية".
وحول هل يقبل التهنئة على الهواء أم لا قال:" حينما يكون الأمر متعلقاً بالمنتخب السعودي أو أندية تمثل السعودية حتماً أقبلها وأفخر بها، ولكن حينما تكون منافسات محلية لا أحبذها ولكنني لا أكرهها، فالمطلوب أن يشعر الجميع داخل الأستوديو أنهم يمثلون فريق القناة وليس الفرق التي تتنافس داخل الملعب".



زيادة احتقان
ويختتم رأي المحللين الرياضيين حول هذه القضية، المحلل في قناة art سبورت 7 حمود السلوة بالقول:" لكي أكون صادقاً هناك الكثير من المحللين يتلقون التهاني قبل الهواء، ولكن حينما نخرج على الهواء يرفضونها أو يتحرجـــــون منهـــــا، فأغلب الزملاء المحللين ميولهم معروفة". ويضيف السـلوة:"مثل هذه التبريكـــــــــات والتهانـــي علــى الهـــواء مرفوضة وغيــــر مقبولة بالنســــبة لـــي، وأرى أنها خارج إطار الحيادية والمهنية، وفيها تكريس واضح للانتمــــاء، وأرض خصبة للمشاهد على أن يحكم على هذا المحلل أو ذاك من خلال الميول، بل إنها تزيد في احتقان المشاهدين الذي ينتمون لناد آخر".



.. والمشاهدون: المذيعون هم
من يورطون النجوم
في استطلاع مختصر للرأي حول هذه الظاهرة، وهل المتلقي مع أو ضد أن يجاهر المحلـــل الرياضي فــي الأســــتوديو بالميـــول، ويـــــردد مفردة (فريقي)، ومدى تقبله لهذه الممارســـــات من عدمها، أكد عدد منهم لـ"الرياضية"، أن المحلل الرياضي من حقه المجاهرة بالميول، وأن ميول المحلل هي من تحدد حيادية القناة من عدمها، بينما يرى البعض أن على المحلل احترام المتلقي والاحتفاظ بميوله خارج الأستوديو.. التفاصيل خلال السطور التالية:بندر الجلعود (مشجع هلالي)، يؤكد أنه يختار القناة لمتابعة مباراة فريقه على حسب اسم المحللين في الأستوديو وكذلك المعلق، وأنه يبحث عن محلل ذي ميول هلالية لأنه يعرف أن هذا المحلل سيدافع عن الفريق وسيتحدث بلسان الجمهور.
ويشاركه بذات الرأي وليد نايف العنزي (مشجع نصراوي)، قائلاً:" لست ضد أن يعلن المحلل ميوله ويستقبل التهاني، وبصراحة ما يحدد القناة هو اسم المحلل لأن ارتباطنا بهذا الشخص ليس وليد لحظة بل إنه نجم سابق بالفريق وبالتالي يحظى بإعجاب وتقدير جمهور ناديه حتى وهو محلل، وعلى سبيل المثال هل من المعقول وأنا مشجع نصراوي ألا أبحث عن الكابتن ماجد عبدالله أو يوسف خميس؟".
من جانبــه يشــدد سعود الطريــــــري (مشجع هلالي)، على أن المحلل يجب أن يتطرق للجوانب الفنية، وأن ينقـــل ما يدور في المباراة من أحداث بكل حيادية بعيداً عن الميول أو كونه لاعبا سابقا في ناد، فهذا يجعله يكسب أكبر عدد من المشاهدين ويجد تقديرا منهم، ولكن حينما تدخل الميول في الأمر فهذا يعني أنه أساء لنفسه وللقنـــاة التي ينتمي لها.
معتـــــوق لبـــان (مشجع أهلاوي)، يرى أن الخطأ ليس على المحلل حينما يتلقى التهاني والتبريــكات بمناســبة فوز فريق ينتمي له، بل إن الخطأ على مقدم الأستوديو التحليلي، فهو من يورط المحلل وهو من يقحم الميول في الموضوع، وهذا أمر يستوجب عقاب القناة لهذا المذيع.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News