الإداري المالي السابق للمنتخب السعودي الشايع يكشف الأسرار
أوضح الإداري المالي للمنتخبات السعودية لكرة القدم سابقاً عبدالله بن علي الشايع أن العقود الثلاثة التي قضاها بالعمل مع المنتخبات السعودية عايش خلالها نماذج عديدة من اللاعبين، ويرى أن الجيل السابق وتحديداً جيل عبدالرزاق أبوداود ومحسن بخيت وخالد التركي وناصر الجوهر والعمدة والنعيمة وماجد وغيرهم من العناصر التي عايشت هذا الجيل لهم حقائق تختلف عن البقية، وزاد بأن جيل المهارات الذي أتى ما بين جيل العمالقة والاحتراف أيضاً تميز عن الغير، غير أن الشايع يرى أن جيل الاحتراف لم يستفد بشكل جيد من الطفرة التي يعيشها، الشايع تحدث عن العديد من الجوانب في اللقاء التالي:
ـ رافقت المنتخب السعودي الأول لكرة القدم في مونديالي (94 و98) غير أنك سجلت غياباً في المونديالين اللذين تلاهما؟
تبقى مشاركة (94) الأكثر إيجابية لعدة أمور لعل أبرزها النتائج التي جسدها اللاعبون داخل الميدان وكان السبب المباشر الإعداد الجيد البعيد عن الضجيج الإعلامي، وكان اللاعبون جميعاً يؤدون المهام على أكمل وجه في سبيل تسجيل حضور، وكان المعسكر في إحدى ضواحي مدينة نيوجس (بنيويورك) وبالتالي ساعد على التركيز من الجميع، وحينما اجتمعت الأيادي والرغبات تحقق المراد علماً بأن المنتخبات التي واجهناها قوية وهي هولندا، المغرب، بلجيكا، وحققنا مكسبين أمام بلجيكا والمغرب وخسرنا بشرف أمام هولندا، ولا أخفيك أن الوقود الحقيقي للمنتخب في تلك الفترة تواجد الراحل الأمير فيصل بن فهد الذي كان يتابع الدقائق الصغيرة لكل ما يدور في المعسكر، وكان لاهتمامه وتوجيهاته الأثر الكبير في تحقيق العديد من المكتسبات ليس في مونديال كأس العالم فحسب وإنما للنقلة غير العادية التي صاحبت الرياضة السعودية بشكل كامل، أما في مونديال (98) فربما أن الأمور اختلفت فقد تم اختيار المدرب كارلوس البرتو ولاشك أنه مدرب كبير ولكنه أشبه ما يكون بالمشهد المتكرر في مونديال كأس العالم، وبالتالي فإن تواجد البرتو إلى جانب أن المنتخب السعودي أصبح معروفاً بشكل واضح للرياضيين قاطبة ساهم في إيجاد مد إعلامي رافق تجهيز الأخضر حينما كان في معسكر فرنسا قبل بدء معمعة البطولة، وكان هناك هم آخر يساور اللاعبين والمتمثل بالبحث عن عقود احترافية خارجية أثرت على اهتماماتهم.. وبالتالي فإن ما حدث أسهم في تغييب العطاء المنتظر، أما سؤالك عن غيابي في مونديالي (2002 و2006).. فمنذ نهاية 98 اتجهت للعمل مع الفئات السنية حتى 2003، حيث فضلت بعد هذه الفترة تقديم تقاعد مبكر، بعد أن أكملت الثلاثين عاماً في عملي، وأنا أعتبر تواجدي في الفئات السنية بجانب الأمير نواف بن سعد من أجمل الفترات، حيث تعرفت على شخصية غير عادية في التعامل الرياضي والعملي، فرغم أن خبرته في البداية رياضياً لم تكن طويلة غير أنه يمتلك بعداً غير عادي في استلهام الأمور، وعشت بجانب هذا الرجل أجمل أيامي في عملي، فهو يشعرك بالثقة وتجد نفسك تعطي بسخاء بل إن همومك وظروفك الخاصة تتلاشى حينما يكون الأمير نواف بن سعد بجانبك، وحينما طلبت التقاعد المبكر حاول إبقائي ولكنه عندما علم أن السبب ظروف والدتي وقف بجانبي وقبل الاستقالة التي قدمها بدوره للمسؤولين، وأنا بحق مقصر مع هذا الرجل الذي أعتبره مكسباً كبيراً للرياضة حتى لو ابتعد عن المنتخب فإن وجوده بالهلال يضيف أشياء عديدة لواجهة الرياضة، وأنا أحمد الله بأنني بدأت المجال الرياضي مع شخصيات رائعة الأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود والأمير فهد بن سلطان ورأس الهرم الراحل الأمير فيصل بن فهد وانتهيت مع الأمير نواف بن سعد، فالبداية والنهاية كانت رائعة بالنسبة لي ومفخرة بذات الوقت.. وتحديداً الراحل الأمير فيصل بن فهد الذي لا يظلم معه أحد، فهذا الرجل شخصية فذة نقلت الرياضة السعودية إلى ميادين سامقة واختصر الزمن من أقصر الطرق.
ـ خلال الثلاثين عاماً التي قضيتها بلاشك أن هناك أجيالاً متعددة عايشته.. ما الفرق الذي لمسته؟
طبيعة الحياة أن كل عقد من الزمن يكون فيه اختلافات ونواميس الحياة وتغيراتها طبيعي أن تحدث اختلافات، وأنا بدأت حياتي العملية وكنت صغيراً وأذكر أول جيل عايشته الذي مثل الكرة السعودية في التصفيات الآسيوية عام (70)، وكان يشرف على المنتخب آنذاك الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود ويتواجد بين صفوف الأخضر مجموعة كبيرة ربما تفوقني بالسن ولكننا كنا كالإخوة.. لعل أبرزهم عبدالرزاق أبوداود وناصر الجوهر ومحسن بخيت وخالد التركي والصاروخ وإبراهيم اليوسف وسلطان بن نصيب وغيرهم من الأسماء التي كان لها حضورها وسط الميدان، وفي بداية خطواتي العملية تعلمت من الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود أشياء عديدة في أسلوب العمل واستقلاليته ومنحه لمن يعمل بجانبه شخصية مميزة، ثم جاء جيل النعيمة وماجد وصالح خليفة وسالم مروان والمصيبيح ويوسف خميس، وهذا الجيل كان كسابقه يلعب من أجل الهواية والتضحيات غير العادية، وكان فعلاً جيلاً صلداً وأعتبره بداية انطلاقة الرياضة السعودية.
ـ ضمن إجراءات عملك توزيع المكافآت على اللاعبين إلى غيرها من الأمور المادية، هل كنت تجد حرجاً في ذلك خاصة إذا كان اللاعب مكافأته أقل من زميله أو هناك خصم؟
قبل أن أقدم على أي خطوة دائماً أحب أهيئ اللاعب إذا كان هناك إشكالية في مكافآته وأوضح له الحقيقة حتى يتفهم الوضع، ولعل من الطريف في المكافآت في أحد المعسكرات كانت هناك مباراة ودية للمنتخب ومكافأة الفوز ثلاثمائة دولار والتعادل مائة وخمسون دولار وكان اللاعبون الاحتياط ومن بداخل الملعب حريصين على الفوز حتى ترتفع المكافأة والنتيجة كانت التعادل.
وأخطأ أحد المدافعين لا أود ذكر اسمه في إرجاع الكرة للحارس فخطفها لاعب خصم وسجل الهدف الثالث بالمنتخب فدب الحزن على الجميع لأن المكافأة تلاشت تماماً، ونحن عائدون للفندق قام أحد اللاعبين وقال الجميع حزين لضياع المكافأة إلا (الشايع) فهو الأكثر سعادة لأنه سيستريح من هم توزيع المكافآت، فتبدلت الأحوال إلى موقف ضاحك للجميع.
ـ موقف لاتنساه خلال تجربتك الماضية؟
الحادثة التي مرت بمدافع الهلال الدولي عبدالرحمن التخيفي حينما كان يمثل المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم للشباب (بتشيلي) عام (88)، فقد كنت على مقربة منه حينما أصيب وتأثرت كثيراً بما حدث له بعد أن شاهدت أصابع القدم تحولت من الأمام للخلف، ومن شدة التأثر جلست مع هذا اللاعب في المستشفى ثلاثة أيام رغم أن ذلك كان من المهام الإدارية، ولكن تأثري بالموقف أسهم في تواجدي بجانبه للتخفيف عنه لأنني كنت أنظر له على أنه أحد أشقائي، علماً بأن هذا الشعور مع الجميع فأنا أنظر للاعبين على أنهم إخوة قبل أن تكون هناك مناصب إدارية.
ـ كيف ترى الجيل الحالي؟
الجيل الحالي ما يسمى بجيل الاحتراف أنا أعتبره لم يستفد من هذه الميزة، وأتمنى أن يقدروا موهبتهم ويحافظوا عليها؟
لاعب كنت على تواصل في الآراء معه وتستأنس بمشورته؟
بلاشك صالح النعيمة، فهذا اللاعب قائد محنك في الخارج والداخل وأعتبره أحدث نقلة في القيادة، ومواقفه لا تنسى مع العديد من اللاعبين والعاملين بالمنتخب، فقد كان يسألني عن أحوال من يشعر بأنه محتاج للدعم ويطلب مني بأن أقدم مكافأته لمن يجد أنهم محتاجون، وكان لمواقفه أثر كبير في محبة اللاعبين لشخصية صالح النعيمة التي أعتبرها مميزة على صعيد القيادة داخل الملعب وخارجه.
ـ هل هناك لاعبون توجههم من الناحية الفنية بعد المباريات وقبلها؟
هذه الأمور خاصة بالمدرب، ولكن تظل لي وجهة نظر فأنا لعبت كرة قدم وعايشتها منذ نعومة أظفاري وبذات الوقت علاقتي مع المدربين الكبار أمثال زاجالوا وكارلوس البرتو ومانيلي وسولاري وغيرهم من العناصر المؤهلة بلاشك استفدت من خبراتهم وتلك الخبرة لا أبخل بها على أي مشهد أراه يحتاج إلى تقويم.