أسعارها الرخيصة وعدم خضوعها للرقابة القانونية يسهل الحصول عليها

رؤية هناء عبدالله الفريح 2009.09.13 | 06:00 pm

المـــذيبــــــات الطيارةهي مــــواد كيماوية سامة مثل ـ الأسيتون ـ التولوين ـ وتستعمل هـــذه المذيبـــات في مواد اللصق والدهـــــان وسوائل التنظيف.. وتعرف بين الشباب المراهقين بمسمى (التشفيط) وقد انتشرت بينهم في السنوات الأخيرة هذه العادة، القاتلة واستنشاق بعض السوائل والمذيبات المبتذلة سعياً منهم وراء النشوة المشابهة للحالة التي تسبق الاختناق. ولثمن هذه المركبات البخس ولسهولة الحصول عليها الأثر الكبير في انتشارها بين الفتيان ويبدو من متابعة الإحصاءات العلمية، أن أكثر المدمنين هم من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم (16) سنة وينتمون إلى مختلف الطبقات الاجتماعية، ويتركز ذلك خاصة في أطفال العائلات الفقيرة والمتفككة وغير المتزنة.
ومع الأسف لا تزال هذه المركبات غير خاضعة للرقابة القانونية، وسهولة الحصول عليها.
ومن أشهر هذه المركبات الطيارة الفحوم الهيدروجينية المشتقة من البترول، كالبنزين والكاز وما شــابه، وكذلك الخلون (الأسيتون) الإيتيل، والطولوين وبعض الأغوال، والإيتر والكلوروفورم وغازات العبوات البخاخـــة وبعض مذيبات الصموغ والورنيش، وغازات الولاعــات وبعض المركبات المزيلة للرائحة، وكثير من مذيبات الدهانات المختلفة من التنر والبوية، وبعض المنظفات المذيبة للدسم.
وكلنا يعرف الدور الهام الذي يؤديه الأوكسجين في الحفاظ على الحياة واستمرارها. والذي يحدث عند استنشاق هذه المذيبات أن تحل أبخرتها محل الأكسجين بنسبة عالية، ويؤدي استنشاق الأبخرة السامة إلى دوار شديد ينجم عن نقص الأوكسجين في الدم، وبالتالي نقص تروية الخلايا الدماغية بكمية كافية من الأوكسجين. وإذا طالت مدة استنشاق الأبخرة انتهت الحالة بالموت بسبب الاختناق.
تدخل المركبات الطيارة بعد استنشاقها حالاً على الدورة الدموية وتصل في بضع دقائق إلى جميع خلايا البدن وأجهزته. ونستطيع أن نقول بصورة عامة أن جميع هذه المركبات تقريباً قادرة على تخديش الأنسجة والخلايا، وبالتالي تسبب أذية الأعضاء التي تلامسها وخاصة في مستوى القصبات الرئوية والرئتين والكبد والكليتين والدماغ وجميع كريات الدم. فهي في الواقع مركبات شديدة السمية ولا يجوز بحال أن تدخل إلى داخل أجزاء البدن الحي.
ولقد دلت التجارب العلمية، أن الأذية التي تلحق بالبدن من جراء استنشاق أو التهام المركبات الطيارة، تتوقف بصورة عامة على نوع ومقدار المركبات المستهلكة وطريقة دخولها إلى البدن ومقاومة الجسم، والحالة الصحية العامة وعمر المستهلك. وكذلك تلعب الحالة النفسية دورها، ومما يزيد من خطورة التأثير: الصحبة والرفاق ودورهم في التوريط وإحداث الظروف الملائمة لهذا الإدمان. خاصة وأن كثيراً منهم يبالغ في وصف حالة النشوة التي وصل إليها لاستثارة الآخرين.
وقد يكون للتجارب الأولى أشد الأخطار.. حتى أن بعض التقارير ذكرت كثيراً من الحوادث المفجعة التي انتهت بالموت. ولا تزال الدراسات العلمية مستمرة لمعرفة الأخطار المختلفة التي تحدثها هذه المركبات.
وتشبه هذه المركبات في آثارها الفعل الذي يحدثه الكحول أو المخدرات المستخدمة في العمليات الجراحية لتنويم المريض.
وتبدأ فعلها أولاً بنوع من التنبيه والاستثارة الذي يولد إحساساً بالنشوة بالإضافة على دوار مقبول ومستعذب. وتستمر هذه الحالة تبعاً للمقدار المستهلك حوالي (15ـ45) دقيقة؛ ومن الممكن إطالة المدة إلى عدة ساعات إذا استمر استنشاق الأبخرة من وقت لآخر. وقد يحدث لبعض الأفراد أن يطير صوابهم، وأن يفقدوا توازنهم وتختل عندهم الأفكار والآراء، ويضطـــرب إدراكهم للألـــوان والأصوات وأشكال الأشياء، ويصابون بنوع من الهلوسة في الرؤية أو السمع؛ أي أنهم يتوهمون رؤية بعض الأجسام أو يسمعون بعض الأصوات التي لا أصل لها.
وقد تقود هذه المركبات إلى آثار جانبية: كالسعال وآلام الرأس والقلب والقيء المتكررة، وتهيج العيون والأنف والحلق. وكلما كان تركيــز المركبات الطيارة عالياً في الخلايا الدماغية تسارعت حالة النوم، حيث ينتهي الأمر بفقدان الوعي. وحالما يعود إلى اليقظة يبدو عليه أنه ينسى كل ما حدث والآثار التي أصابته من جراء استهلاك هذه المركبات.
ويؤدي إدمان هذه المركبات إلى قدرة تحمل الجسم لهذه المواد تدريجياً مما يدعو إلى زيادة المقادير للحصول على الدرجة نفسها من النشوة والمتعة.
وقد يصل الأمر ببعض الفتيان إلى أن يستهلكوا عدة عبوات من الصمغ في اليوم الواحد. وقد شوهدت حالات شغف شديد عند بعض الأطفال بهذه المركبات الخطيرة؛ وقد يصابون بحالات اضطراب شديد عند حرمانهم منها.
لقد بين بعض العلماء أن تعاطي هذه السموم يؤدي إلى سلوك عدواني وأخلاق اجتماعية شرسة جداً. وقد تنعكس هذه الأخلاق على المرء نفسه فيقوم بأعمال طائشة قد تقضي على حياته.
وقد يفضي به الأمر للاعتداء على رفاقه وعلى أعز أصدقائه. ويضيف بعض العلماء أن هذه السموم تؤدي إلى عدم تناسق الحركات وفقدان حالات الحذر الطبيعية واضطراب الإحساس. وقد تؤدي إلى الوفاة المفاجئة وذكرت بعض الصحف العالمية وفاة طفلين، ورأس كل منهما مختنق في كيس من البلاستيك، وذلك من جراء تعاطي هذه المذيبات الطيارة.



أضرار تعاطي المذيبات الطيارة
ـ هلوسة بصرية مثل رؤية أشخاص لا وجود لهم.
ـ غثيان وتقيؤ.
ـ هبوط بالتنفس وارتشاح في الرئتين.
ـ تلف خلايا المخ والرئتين والكلى.
ـ فقر شديد في الدم.
ـ اضطراب عمل القلب الذي يؤدي إلى الوفاة.
ـ الإصابة بالفشل الكلوي.
العلامات الدالة على تعاطي المذيبات الطيارة
ـ إهمال في الملبس.
ـ الانفعال والعدوانية الزائدة.
ـ فقدان الأشياء الثمينة في المنزل.
ـ وجود آثار للمواد المستخدمة على أصابع اليدين أو الملابس مثل الباتكس ومواد الطلاء.
ـ انبعاث رائحة كيميائية من نفس الشخص أو من ملابسه.
ـ إفرازات أنفية كثيرة واحمرار العين.
ـ ضعف التركيز وتشتت وتشتت الانتباه وضعف الذاكرة.




  • المديرية العامة لمكافحة المخدرات الشئون النسوية


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News