بعد أن اجتاحت غيمة النسيان اسمه وشكله

سعود المغيري 2011.06.07 | 06:00 pm

حزم حقائبه استعدادا للسفر لمواصلة دراساته العليا في مجال الإعلام بعد أن وصل إلى قناعة تامة بأن العلم هو الأسمى للإنسان وهو الباقي خلاف الشهرة وتسليط الأضواء عليه، وقبل أن يذهب للمطار اتصل بصديقه الصحفي الرياضي الذي تربطه معه علاقة جيدة بحكم ميوله وتخصصه في تغطية أخبار الفريق، وكشف له وجهته للغربة وقراره النهائي باعتزال الكرة، وما تتضمنه من شهرة ومال من أجل العلم، وأن يعود للبلاد متسلحا بالعلم ليخدم وطنه والمجمتع الرياضي بشكل خاص، ولكن الصحفي لم يرق له هذا السفر كون العلم في هذا المجال لايغني ولايسمن من جوع، لأنه مجتمع طغت عليه العشوائية، وأبرز جماهيره تبحث عن المتعة والفن الكروي إلى جانب استفحال التعصب، وتسارع الكل نحو الإعلام أملا في الشهرة، وحاول بشتى الطرق أن يثنيه عن هذا القرار الصعب ولكن هيهات هيهات التراجع .
وبعد أن أغلق سماعة الهاتف بدأ الصحفي يفكر هو الآخر في هجر مهنة الصحافة والبحث عن وسيلة تجعل منه مشهورا يشار إليه بالبنان، وبينما هو جالس يشاهد التلفاز للقاء مباشر مع أحد اللاعبين تهادت إليه فكرة طريق الشهرة لينطبق عليه المثل ( الحاجة أم الاختراع )، حيث توصل إلى سن نظرية جديدة في الإعلام التلفزيوني، هي( الضيف الصامت)، وتعرف بأنه هو الشخص القابع بين المذيع وضيفه الأصلي، ولا تتطلب سوى الوقوف في المكان المناسب، وأن يضع جواله على الصامت ليتلقى الأثر عقب نهاية المقابلات، وحيث إن هذه النظرية لاتكلفه شيئاً من حيث الإعداد والتنسيق بدأت تؤتي ثمارها في الشهرة، وبدا لها جمهور ومتابعون، وأخذت في لفت الأنظار، وأصبح الممارسون لها يزدادون يوما بعد يوم، حتى أصبحت ظاهرة للعيان مما جعل فريق مسلسل (طاش ماطاش) يفرد لها حلقة كاملة كونها ظاهرة بدأت في غزو القنوات.
وهبت على صاحبنا الصحفي المعتزل الانتقادات من كل حدب وصوب بعد أن حصل على لقب (ملك الفلاشات)رغم أنه لم يؤذ أحداً أويتسبب في قطع رزق أحدهم، وسارت الأيام وإذا بهؤلاء المنتقدين هم شرارة الفتن في الشارع الرياضي، ولم ينجحوا بطرح قضايا وحلول بل استمروا في تأجيج الشارع الرياضي، خلافه هو المسالم الذي إن تحدث إما أن يكون في الخير أو من باب النكتة وإضفاء جو المرح .
وسارت السنون وعاد اللاعب المشهور سابقا إلى أرض الوطن يحمل قبل اسمه لقب دكتور، وعندما دخل صالة المطار إذا بغيمة النسيان لشخصيته تلوح في الأفق، فلم يعرف أبدا والتحق بالجامعة لينهل الطلاب من علمه وأبحاثه، وفي ليلة وعندما كان يسير في أحد الأماكن العامة، وإذا بصاحبه القديم عاشق الفلاشات لا يستطيع أن يتحرك شبرا ، من كثرة المعجبين به وبفنه ونظرياته الإعلامية ، وإيقافه أكثر من مره للتصوير معه لشهرته الواسعة ، وشخصيته المميزة وابتساماته التي لاتفارق محياة ، بعد أن كان يطارد المشاهير للتصوير معهم .
عندها قرر دكتورنا أن يعود للأضواء من جديد بغية تقديم بعض ماعنده من علم لتعم الفائدة الوسط الإعلامي والرياضي ، إلى جانب انتقاد الوضع الرياضي بشكل هادف وبناء ، وكان له قابلية كبيره في الوسط الرياضي، ولكن في الأخير بدأ يعود إلى نظرية زعيم الفلاشات الظهور الدائم، وفي كل القنوات ليلا ونهارا ، ولكن بشكل رسمي كضيف أساسي وليس كضيف صامت، هو وحده بل الجميع يتسابق على الظهور من أجل الشهرة و(الشخصنة)، حتى أن المذيعين بدأوا يحاولون النهل من هذه الشهرة ،عن طريق زيادة وقت برامجهم ، والتي قد تصل إلى ست ساعات متواصلة ، وتثبت الأيام أن الشهرة مطلوبة للجميع بشتى الطرق ، ولكن القبول لا يكون إلا للقليل والتي وجدها صاحبنا الضيف الصامت، كونه يملك كاريزما خاصة ، من حيث الحضور الصارخ المغلف بالطيبة وخفة الدم، لينطبق عليه المثل ( إذا كان الكلام من فضه فالسكوت من ذهب ) .


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News