الاتحاد .. مؤامرة محبوكة

2012.11.25 | 03:00 am

خطأ المبتدئين
واقترفت إدارة اللواء محمد بن داخل خطأً يمكن تسميته بخطأ المبتدئين، عندما تسببت في تكبيد النادي مبلغ أربعة ملايين ريال هي حقوق اللاعب البرتغالي نونو أسيس الذي تقدم بشكوى لدى الاتحاد الدولي فيفا من أجل الحصول على حقوقه، ومنع النادي من تسجيل اللاعبين الأجانب والمحليين حتى يسدد مبلغ اللاعب، وهو الأمر الذي قامت به الإدارة الحالية برئاسة محمد فايز..ويكمن الخطأ الذي اقترفته إدارة بن داخل في موضوع اللاعب نونو أسيس بأنها لم تراجع العقد المبرم معه بشكل جيد، فالعقد ينص على أن اللاعب يحصل في موسمه الأول مع الاتحاد على مبلغ ثلاثة ملايين ريال وفي الموسم الثاني يحصل على مبلغ أربعة ملايين ريال، ووضعت فقرة في العقد تنص على أن نادي الاتحاد إذا أراد أن يلغي عقد اللاعب للموسم الثاني فعليه مخاطبته قبل نهاية السنة الأولى بمدة شهرين، وإذا لم يحدث ذلك فإن عقد اللاعب يتجدد تلقائيا، وما قامت به إدارة بن داخل أنها لم تقرر فسخ عقد اللاعب إلا بعد مضي المدة المحددة في العقد وبالتالي أصبح لزاما عليها أن تدفع للاعب كامل مبلغ السنة الثانية، وهو الخطــأ البدائي الذي اقترفته بسبب عدم قراءة العقد جيدا قبيل اتخاذ قرارها، ولو أنها راجعت العقد بدقة ومن قبل محامي متخصص لما كانت ألغت عقد اللاعب وصبرت عليه حتى فترة الانتقالات وقامت ببيعه أو إعارته بدلاً من أن تقوم بإلغاء عقده، وهو ما كبد النادي مبلغ أربعة ملايين ريال دون أي سبب وجيه، إضافة إلى أنها لم تسدد المبلغ ورحلته لإدارة فايز الذي قام بسداده حتى يتمكن من تسجيل اللاعبين.



حكاية الرهيب
أيضا هناك قضية لاعب الاتفاق السابق والاتحاد الحالي راشد الرهيب، فعندما تولى بن داخل رئاسة النادي كان لديه الخيار في توقيع عقد انتقال اللاعب أو عودته لناديه، إلا أن تلك الإدارة وقعت عقد انتقال اللاعب بثمانية ملايين ريال نصفها للاتفاقيين ونصفها للاعب، ولم تقم بسداد مبلغ نادي الاتفاق الذي تقدم بشكوى لدى لجنة الاحتراف للحصول على مستحقاته المالية من الصفقة، وهي القضية أيضا التي قامت إدارة فايز الحالية بتحملها من أجل تسجيل اللاعبين الأجانب قبيل بداية هذا الموسم، واضطرت لدفع مبلغ أربعة ملايين ريال للاتفاقيين.
كما أن إدارة اللواء محمد بن داخل بعد أن وصلت بها الضائقة المالية إلى أشدها قامت بالتنازل عن مبلغ 8 ملايين ريال هي حقوق نادي الاتحاد من قناة العميد لدى شبكة art من أصل مبلغ 15 مليونا، واستلمت مبلغ 7 ملايين ريال فقط، وهو الأمر الذي كان مثارا للاستغراب لدى كل المتابعين، كون هذه التسوية تم رفضها من قبل إدارة الدكتور خالد المرزوقي ومن بعده المهندس إبراهيم علوان اللذين رفضا التنازل عن حقوق النادي، إلا أن إدارة بن داخل قامت بالتنازل وبلا مبرر مما كبد النادي خسارة مقدارها ثمانية ملايين ريال.



مستحقات ويندل
هناك قضية أخرى ضد نادي الاتحاد، هي مستحقات اللاعب البرازيلي ويندل الذي قامت إدارة بن داخل ببيعه لنادي الشباب ولم تستفد من المبلغ الذي حصلت عليه في تسديد مستحقات اللاعب وناديه، وعندما تولت إدارة الفايز زمام الأمور فوجئت بوجود مديونية لصالح نادي بوردو الفرنسي الذي كان يملك عقد اللاعب بواقع ثلاثة ملايين ريال بالإضافة إلى حصة وكيل اللاعب سلطان البلوي بثلاثة ملايين ريال أيضا، وهو ما اضطر فايز إلى سدادها أيضا.



مؤامرة محبوكة
هناك نقطة مهمة في قضية ديون نادي الاتحاد، وهي التي تسببت في وجود كل اللغط الحالي ومهاجمة إدارة محمد فايز من قبل البعض الذي يقول: لماذا تولت المهمة وهي لاتملك الإمكانيات؟..وللإجابة على هذا السؤال لابد من الكشف عما يمكن تسميته مؤامرة محبوكة من قبل الإدارة السابقة على كل من سيحضر من بعدها، أو من الذين تم تكليفهم بتسيير أمور النادي لحين انتخاب رئيس جديد بعد استقالة اللواء محمد بن داخل الذي لم يكن له دخل في هذا الموضوع، وهي أن جميع هذه الديون بالإضافة إلى جدولة دفعات لاعبي الفريــق الأول مبروك زايـــــد وسعود كريري ونايف هزازي وإبراهيم هزازي وأسامة المولد ورضا تكر وسلمان حريري وعلي المزيدي وأحمد عسيري وباسم منتشري وعبدالمطلب الطريدي تم تحديد موعد سدادها بتاريخ 2012 ـ 8 ـ 1م، وجميع هذه الالتزامات المادية تمت صياغتها وفق هذا التاريخ ، وإذا ما عرفنا أن إدارة محمد فايز استلمت زمام الأمور في تاريخ 2012 ـ 7 ـ 24م أي بعد ستة أيام فقط، فمن الممكن أن نجد جوابا شافيا لأسباب تأجيل انعقاد الجمعية العمومية من قبل ادارة بن داخل لاختيار رئيس يخلفه.



المبلغ تضاعف
وللمعلومية فإن الميزانية التي قدمت لأعضاء الشرف في الجمعية العمومية لم تكن تحتوي على هذه المستحقات المالية، وذكر فيها أن ديون النادي فقط 19 مليون ريال تقريبا، ولكن بعد أن تنتهي الجمعية ويتولى الرئيس الجديد إدارة النادي سيفاجأ بعد ستة أيام فقط أن المبلغ تضاعف ووصل إلى ما يقارب الخمسين مليون ريال نصفها واجب السداد فورا..ولذلك رفض معظم أعضاء الشرف المصادقة على القوائم المالية، وطالبوا بلجنة تقصي حقائق من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب للوقوف على ما حدث في النادي، وهي اللجنة التي قامت بزيارة النادي مؤخرا ولا تزال تبحث في القوائم الماليــة قبل أن تعلن النتائج التي وصلت إليها.



تجاوزات مالية
وحوت الشكوى الاتحادية للرئاسة العامة لرعاية الشباب وللأمير نواف بن فيصل أمورا خطيرة وتجاوزات مالية غير منطقية، وتمحورت الشكوى الاتحادية على ثلاثة أمور هي وجود ديون بقيمة 50 مليون ريال على النادي بدون تفاصيل واضحة حولها، والأمر الثاني تسجيل مبالغ انتقالات للاعبين ضمن القوائم المالية كمدفوعات واتضح بعد ذلك أنهم لم يستلموا هذه المبالغ وبعضهم حصل على شيكات بدون رصيد، والأمر الثالث وجود عمولات لوكلاء لاعبين تفوق القيمة الأساسية لعقود اللاعبين..وينتظر أعضاء شرف الاتحاد إجابات شافية من قبل اللجنة التي كلفت بالتحقيق لكشف كل هذه الملابسات.



قيمة سوزا
من الأسئلة التي طرحتها الجماهير الاتحادية على إدارة المهندس محمد فايز هي: لماذا تم التوقيع مع اللاعب البرازيلي دي سوزا والنادي لا يملك قيمة عقده؟
هذا السؤال أجابت عنه مجموعة المستقبل التي يرأسها لؤي قزاز كونها هي من أحضر اللاعب بعد أن قامت بالتكفل بمبلغ صفقته، وما حدث بكل بساطة أن التعاقد مع اللاعب تم قبل أن يتولى فايز رئاسة النادي وفي فترة تكليف أيمن نصيف أي قبيل أن تنكشف الأمور المالية في النادي على حقيقتها، وبالتالي كان الرقم المعلن للديون هو 19 مليون ريال تقريبا ومن الممكن جدولتها على مدار الموسم كاملا، ولكن بعد أن تولى الفايز رئاسة النادي بستة أيام فقط اكتشف أن الديون تصل إلى خمسين مليون ريال منها 20 مليون ريال واجبة السداد فورا لكي تتمكن الإدارة من تسجيل اللاعبين المحليين والأجانب لدى لجنة الاحتراف ويشاركوا مع الفريق في المباريات المحلية والآسيوية، وهو ما اضطرها لدفع المبلغ الذي كان معدا لدى سوزا من أجل تغطية الديون وإنهاء القضايا المرفوعة على نادي الاتحاد محليا أو لدى فيفا.. وهنا مربط الفرس، فالإدارة لم تقم بالمغامرة والتوقيع مع اللاعب بهذا المبلغ وهي لا تملكه، ولكن اكتشاف الديون بعد أن تم التوقيع مع سوزا هو ما أوقعها في هذا المأزق الحقيقي، ولم يكن أمامها خيار إلا أن تفعل ما فعلته لكي تخرج من هذا النفق المظلم، وتؤخر الرواتب والدفعــــات المحليــــة الأخــرى لحــــــين الحصــول على دعـم مالـــي..وهنا لابد من ذكر الموقف البطولي الذي قام به لاعبو الاتحاد الذين قدروا ظروف النادي المالية وما حصل لإدارة النادي الحالية من غير حول لهم ولا قوة، ولم يطالبوا بمستحقاتهم المالية وهو الموقف الذي لن ينساه لهم التاريخ أبدا.



ملخص القصة
وتتلخص قضية سوزا في أن له متأخرات لدى نادي الاتحاد بواقع راتب شهرين بقيمة 240 ألف دولار ودفعة من عقده بقيمة مليون ومائتي ألف دولار مستحقة في شهر أغسطس الماضي، وبسبب الضائقة المالية اجتمعت إدارة النادي باللاعب ووكيله وتم الاتفاق معهم على أن يتسلم مبلغ 700 ألف دولار في شهر نوفمبر الجاري ومبلغ 500 ألف دولار في يناير من العام المقبل، ووافق اللاعب ووكيله على هذه الاتفاقية، إلا أنها فوجئت باللاعب قبيل مباراة الإياب في نصف نهائي دوري أبطال آسيا أمام النادي الأهلي يطالب بالراتبين المتأخرين وكامل الدفعة وإلغاء الاتفاقية الجديدة، وقامت الإدارة بتوفير الراتبين أما الدفعة فقد رفضت ذلك كونها تملك اتفاقية وافق عليها اللاعب ومحاميه وهي ملتزمة بسدادها في وقتها، إلا أن تعنت اللاعب تسبب في كل ما حدث ووصول القضية حاليا لدى الاتحاد الدولي فيفا للنظر فيها، وهي القضية التي تراهن الإدارة الاتحادية على سلامة موقفها فيها وأنها لم تخل بالاتفاقية، وأن ما حدث هو عدم التزام اللاعب ووكيله ومحاميه بالعقد المبرم مع نادي الاتحاد.



سددوا وقاربوا
مما سبق يتضح أن إدارة محمد فايز وضعت في موقف صعب جدا لم تكن سببا فيه، وإنما هي وقعت ضحية للإدارة السابقة برئاسة اللواء محمد بن داخل، ولا تزال تقوم بمحاولة العمل وفق مبدأ سددوا وقاربوا، فهي تحاول تسديد وجدولة الديون التي ورثتها وفي نفس الوقت هي مطالبة بتدعيم صفوف الفريق الأول لكرة القدم بالنادي بلاعبين محليين وأجانب، وإلا فإن الجماهير لن ترحمها حتى ولو لم يكن لها ذنب في كل ما يحدث، وستكون الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت من حيث نتيجة لجنة التحقيق من قبل الرئاسة العامة في الشكوى المقدمة من شرفيي وإدارة النادي، وأيضا ما ستقوم به الإدارة الحالية من محاولات للحصول على دعم مالي يعينها على تسيير أمـور النـــادي وفـــــــق قدراتها.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News