عليك العوض يا منتخب قطر

هادي الهاجري 2013.01.16 | 09:35 pm

لم يكن هذا حال منتخب قطر «الوطني» الذي كان يُعمل له ألف حساب في أوج عطائه بسواعد أبناء قطر الأوفياء المخلصين الذين كانوا يلعبون من أجل فانلة العنابي. أولئك اللاعبون «القطريون» كان جل اهتمامهم ينصب لمصلحة بلادهم ورفعة علمها واسمها عاليًا في كافة المحافل الكروية وأبدًا لم تكن المادة هي غايتهم ولا منتهى أملهم، الأمر الذي جعل عطاءهم في الملعب يؤهلهم لتحقيق الانتصارات، ومن ثم الظفر بقصب السبق فضلاً عن الإشادة بالعروض القوية والمشرفة للكرة القطرية والتي أصبحت أطلالاً في عهد هؤلاء «المستوردين». علل أصابت الكرة القطرية في مقتل حيث لا تتناسب مكانتها الحالية مع حجم الاهتمام والإنفاق اللامحدود لكافة أركان اللعبة الشعبية الأولى.. بدأت ملامح الكارثة بالتجنيس غير المقنن الذي دمر الإنجازات السابقة وحولها إلى إخفاقات متتالية حتى أصبحنا محل تندر أمام الجميع ووصمنا بأننا منتخب الجاليات ناهيك عن تعليقات أخرى نخجل من أن نذكرها هنا.
صحيح أننا لسنا أول ولا آخر دولة تجنس لاعبين إلا أننا ضربنا الرقم القياسي في ذلك، وليتنا جنسنا من يستحق أن ينال شرف تمثيل العنابي والذي بات حقل تجارب لأشباه لاعبين لا نعلم من أين أتوا ومَن جاء بهم وما المعايير التي خضعوا لها وما إنجازاتهم في بلدانهم الأصلية. ليست هكذا تدار الأمور فالمسألة ليست «سلق بيض» عالسريع بل هي نتاج تخطيط مدروس وعلى خطط ذات مدد معينة وكذا الاستفادة من خبرات وتجارب الآخرين الذين كانوا خلفنا وأضحوا يسبقوننا بمراحل.. المشكلة أن جماعتنا استعجلوا في حصد النتائج وآثروا الحصول على" الجاهز"، وليت ذلك الجاهز على قدر المسؤولية والاختيار بل إن معظمه دون المستوى وصار هو المستفيد في النهاية على حساب مواطن وعلى سمعة وطن.
المؤسف أن الأخوة المسؤولين في الاتحاد القطري لكرة القدم لم يستفيدوا من تجارب جيراننا في الخليج ومنهم على سبيل المثال سلطنة عمان والآن الإمارات المتحدة ففي وقت مضى كان الأول محطة عبور لكافة منتخبات الخليج عدة مناسبات متعاقبة، الأمر الذي جندت السلطنة جهودها الحثيثة لتغيير ذلك الواقع فشمروا عن سواعد الجد وبدأوا مرحلة التصحيح وصبوا محط اهتمامهم على الارتقاء بالمراحل السنية وأوفدوا الموهوبين منهم ليلتحقوا بمدارس عالمية كروية تصقلهم وتدربهم تدريبًا عاليًا ولم يستعجلوا النتائج التي كانت تطبخ على نار هادئة إلى أن حان موعد القطاف، وتمكنت عمان من تحقيق نتائج مبهرة فما فتئت تكون رقمًا صعبًا في أي محفل رياضي تشارك فيه، اللهم إلا الانتكاسة الأخيرة في بطولة كأس الخليج ومع ذلك لم يكونوا بسوء منتخبنا الهمام.
المثال الآخر هو منتخب الإمارات الشاب بمدربه الوطني الكابتن مهدي علي هو الآخر بدأ مع المنتخب منذ المراحل السنية وتدرج معه حتى وصل إلى المنتخب الأول وها هو الآن حديث الساعة في بطولة الخليج ومرشح بقوة ليكون بطل هذه البطولة.



على اتحادنا الهمام أن يتحلى بالشجاعة ويترك الساحة لطاقم جديد يدير دفة النشاط الكروي الرياضي في قطر، لاسيما أنه أخذ فرصته كاملة وربما أكثر ولم يحقق ما يتطلع له الشارع الرياضي القطري .



( نقلا عن الوطن القطرية )
15-1-2013


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News