النموذجي من شباب المبرز إلى بطل دوري زين
سطر أبناء المبرز تاريخاً جديداً للكرة السعودية وبات الفتحاويون وهم سابع أبطال الدوري.. كاسرين احتكار أندية الهلال والاتحاد والشباب والنصر والأهلي والاتفاق للقب الأهم، وأيضا كاسرين مثلث الهلال والاتحاد والشباب المسيطر على اللقب منذ عام 1416.
لم يأت الفتح من الفضاء الخارجي.. قصة شيخ الأحساء بدأت قبل 52 عاما عندما اجتمع مجموعة من الشباب صغار السن في عام 1373 وقرروا تأسيس فريق لكرة القدم سمّوه شباب المبرز.. وكان منافساً لما يسمى هلال المبرز في ذلك الوقت.. وعلى الرغم من أن بعض المؤرخين في منطقة الأحساء يزعمون بأن هلال المبرز هو أساس بطل الدوري السعودي إلا أن مؤسس نادي الفتح وأحد أهم رؤسائه في التاريخ خالد الصويغ ينفي ذلك ويشدد على أن شباب المبرز هو أساس شيخ الأحساء.. ويقول:" تأسس هلال المبرز قبل عام 1973.. ولكن لم يكن أساس الفتح.. هو تأسس قبلنا ولكنه تفكك ولم يستمر.. بينما شباب المبرز أسسناه أنا ومجموعة من الشباب الصغار مثل ناصر الصالحي وعبدالمحسن الهميني وسعود الثقبة وسعد الديني وعبدالوهاب الموسى".. ويتابع :"نحن أسسنا شباب المبرز وكان هناك فريق اسمه المنتصر وتم ضمه مع شباب المبرز وكون فريق الفتح.. أما هلال المبرز الذي أسسه أحمد المغلوث فلم يستمر وانتهى سريعا وهو يختلف تماما عن الفتح وكان لاعبوه كبار السن فوق العشرين عاما ثم انتقلوا للعمل".
وبعد تسجيل شباب المبرز في الرئاسة العامة لرعاية الشباب اضطروا لتغيير الاسم لوجود ناد باسم الشباب في الرياض.. يضيف الصويع :"غيرنا الاسم من شباب المبرز للفتح لأنه كان هناك فريق اسمه الشباب في الرياض ولم يكن من الممكن أن يكون هناك اسمين متشابهين كما اخترنا ألوان الفريق بالصدفة".
ويتابع متحدثاً عن بداية الفتح بالتفصيل :" كانت البداية الأولى مثل كل الأندية.. عن طريق فرق الحواري.. شكلنا في عام 1378 فريق (شباب المبرز) حتى أنشئت الرئاسة العامة لرعاية الشباب وتم تسجيل النادي رسميا عام 1388.. كنا قبلها مجموعة من الأولاد الصغار من 12 إلى 14 عاما.. أسسنا معنا فريق شباب المبرز وكنا نلعب فيه بعد أن اخترنا رئيساً وأمين صندوق وسكرتيرا ونائبا للرئيس.. وضللنا عدة سنوات على هذا الوضع ونتطور للأفضل.. واخترنا رئيسا للنادي لأنه أكبرنا سناً.
وبعدها لعبنا مباراة ضد فريق أرامكو في بقيق.. وكان أقوى فرق أرامكو الثلاثة ويضم لاعبين جيدين مثل: عبدالله عبدالحي وناصر عبدالحي وزيد الصالح وآخرون، ونحن كنا نلعب مباريات فريق أول وفريق رديف.. ولعبنا معهم مباراة قوية وهم أفضل منا تجهيزا ومع ذلك هزمناهم بكل الفريقين وأعجبوا بفريقنا لدرجة أن (الباص) رجع لبقيق دون اللاعبين الذين انضموا لنا".
ولادة رسمية
بعد أكثر من 15 عاما من اللعب غير الرسمي صدر في العاشر من شعبان 1388الرئاسة العامة لرعاية القرار رقم (776) الذي تم فيه اعتماد النادي، وأطلق عليه اسم (نادي الفتح) واختيرت ألوانه وهي (الأخضر والأزرق والأبيض)، ويعد نادي الفتح من أوائل الأندية في السعودية التي تم اعتماد اسمها وألوانها من قِبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وكان أول رئيس بعد اعتماد النادي من الرئاسة العامة لرعاية الشباب هو أحمد بن صالح حمد المقهوي وأمضى في فترة الرئاسة أحد عشر عاماً، ثم تلاه إبراهيم بن عبدالله راشد الصويغ، ثم تلاه ناصر بن فهد الرزيحان إلا أنه لم يدم طويلاً.. ثم بعد ذلك عبدالعزيز بن علي بن سليمان الفوزان الذي استمر لبضع سنوات قبل أن يقدم استقالته ليتفرغ لإكمال دراسته الجامعية ليليه حمد عبدالله بن محمد الشهاب. بعد ذلك رجل الأعمال عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل جبر الذي كان الداعم القوي لهذا النادي ثم جاء المهندس حمد بن علي الاحليبي ثم تلاه بعد ذلك مؤسس النادي خالد بن عبدالوهاب الصويغ لمدة ثلاث فترات متتالية، وقد حقق أثناء رئاسته بطولة الدرجة الأولى في بطولة الدرجة الثانية، وأصبح ضمن أندية الدرجة الأولى في كرة القدم في العام الذي يليه، ثم جاء بعد ذلك رجل الأعمال المهندس إبراهيم بن عبدالله العفالق (رحمه الله) الذي قفز بالنادي قفزة كبيرة ووضعه في أولويات أهدافه للرقي بالنادي بمختلف أنشطته وجلب الداعمين من مختلف المناطق، ثم خلفه بعد ذلك رجل الأعمال المهندس عبدالعزيز بن حسن بن عبدالله العفالق الذي بدعمه وحضوره ومتابعته ومؤازرة اللاعبين صعد إلى أندية المحترفين ولم ينتظر أكثر من خمسة مواسم حتى يكون بطلا للدوري.
أكثر من مقر
لم يكن للفتح مقر واحد بل تنقل بين عدة مقرات فكان في أول الأمر في منزل أحد اللاعبين ثم استأجر النادي منزل سالم بن سعد بوهيا بالقرب من قصر صاهود، ولكنه كان صغيراً، ثم استأجر النادي منزل عبدالعزيز أبو صالح القنبر في السياسب في حي (شلاع) ونفس الأمر كان المنزل غير صالح للاستئجار، ثم استأجر النادي منزل عبدالرحمن الشهيل بالحزم، ومنزل فهد الحادي بالحزم، ثم انتقل واستأجر منزل عبداللطيف بن أحمد المغلوث (رحمه الله)، واستمر مقر النادي به فترة لا بأس بها، وكان مبلغ استئجاره زهيداً لأن الإيجار كان يدفع من اشتراك اللاعبين ومقداره (ريالان) للمستطيع، أما غير المستطيع فلا يؤخذ منه، بالإضافة إلى ما يدفعه أعضاء مجلس الإدارة والمدربون، وشيئاً فشيئاً ارتفعت قيمة استئجار المنزل حتى بلغت عشرة آلاف ريال، وكان سعد الفرج ينقل اللاعبين بسيارة (لوري) صنع لها صندوقاً من الخشب فكان ينقل رئيس النادي واللاعبين إلى القرى الشرقية والشمالية، وفي عام 1403 منحت الرئاسة العامة لرعاية الشباب نادي الفتح قطعة أرض في شمال المبرز التي أقيمت عليها المنشأة الحديثة فتبرعت شركة الراشد آنذاك بمبلغ قدره 50 ألف ريال وكذا شركة الجبر تبرعت بمبلغ مماثل وكذلك شركة أبناء أحمد المغلوث بالإضافة إلى مجموعة من أهالي المبرز المعروفين، وتجمع لدى أعضاء مجلس الإدارة مبلغ 400 ألف ريال تم به بناء مقر النادي وتأثيثه وبناء ملاعب لكرة القدم، وكرة السلة، وكرة اليد، وكرة الطائرة، ولعبة الكاراتيه، ولعبة تنس الطاولة، قبل أن تشرع الرئاسة العامة مقر النادي الحالي.. ففي عام 1414 أصدرت الرئاسة العامة لرعاية الشباب قراراً بتنفيذ المنشأة النموذجية للنادي، وفي عام 1422 قام الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب (في ذلك الوقت) بوضع حجر الأساس ليحتل موقعاً إستراتيجياً في وسط مدينة المبرز بحضور مسؤولي ووجهاء الأحساء.
احتفالات الصعود
بمناسبة صعود النادي للدرجة الأولى عام 1417 أُقيمت احتفالات بدعم من المسؤولين ورجال الأعمال وتوافد محبو ومشجعو الرياضة الأحسائية إلى الاحتفال الكبير .. وكان الفريق يملك القدرة على المواصلة والصعود للدوري الممتاز ولكن الإدارة فضلت أن تجهز الفريق بشكل أفضل لعدم قدرتها على توفير ما يسير الفريق في الممتاز.. يقول الصويغ :" وكنا نستطيع تصعيد الفريق الأول لكرة القدم للممتاز ولكن كان سيكون الأمر صعباً علينا لأن الدوري الممتاز يحتاج لجهد وميزانية كبيرة ونحن على قدنا ولكن مع ذلك اجتهدنا وقدمنا لاعبين جيدين ومشينا النادي على حسب إمكانياتنا.. وجاء الجيل الجديد وأكملوا المسيرة ودعموا الفريق الأول وبقية الألعاب بجهود كبيرة".
