الحكم المحلي طبيب ورجل أعمال وعاطل

2013.04.26 | 06:00 am

تتنوع المهن الأساسية لحكام كرة القدم بشكل عام في مختلف البلدان حول العالم، ففي نهائيات كأس العالم 2010 لكرة القدم الأخيرة بجنوب أفريقيا التي شارك فيها الدولي خليل جلال، كان هناك معلمون من بين الذين شاركوا في إدارة المباريات بل كانت لهم النسبة الأكبر ويأتي من بعدهم المحترفون المتفرغون ومديرو المستشفيات ومندوبو المبيعات وكذلك الإعلاميون كالبرازيلي كارلوس سيمون، إلا أن كثيرا من المتابعين في الوسط الرياضي لا يعلم أن من بين حكام كرة القدم في السعودية الطبيب والضابط ورجل الأعمال والأستاذ الجامعي والمعلم والطالب وكذلك العاطل وحتى المدربين.
"الرياضية" رصدت مهن حكام كرة القدم في السعودية البالغ عددهم 838 حكماً، والذين يديرون جميع المسابقات، واستحوذ الطلاب على النسبة الأكثر حضورا بين الحكام بـ388 طالبا، يليهم المعلمون بـ 159 معلما، وفي إحصائية (حكام دوري زين السعودي للمحترفين) البالغ عددهم 55 حكماً، كانت النسبة الأكبر للمعلمين بـ 31معلما (37 منهم تخصص تربية بدنية).



838 حكماً
يبلغ عدد الحكام الدوليين في السعودية 16 حكما دوليا منهم 10 معلمين، فيما كان عدد حكام الدرجة الأولى 193 حكما، و158 حكما للدرجة الثانية، و466 حكما للدرجة الثالثة وثلاثة حكام دوليين للصالات وحكمان دوليان للشاطئية.



(فيفا) واحتراف الحكام
مازال الملتحقون بالتحكيم في أغلب دول العالم يزاولون المهنة كهواية ولم يدخل الأغلبية منهم عالم الاحتراف ماعدا عدد قليل من الحكام في بعض الدول كاليابان وإيطاليا رغم المطالبات المتكررة لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزيف بلاتر عبر وسائل الإعلام والتي كان آخرها الشهر الماضي بنقل مهنة التحكيم إلى عالم الاحتراف، حينما قال: "أن تكون حكماً، ذلك يمثل حرفة، حكم يحصل على راتب، سيتم احترامه بطريقة مختلفة من اللاعبين المحترفين" وأضاف: (فيفا) يرغب في القيام بالكثير من أجل الحكام، الأمر له أولوية داخل الاتحاد.فمهنة التحكيم تحولت إلى حرفة، ولابد من دخولها إلى عالم الاحتراف، لكن أيضاً لابد من التشجيع على بدء العمل بهذه المهنة في سن أصغر، ولفت بلاتر الانتباه إلى المشكلة التي تتمثل في الرواتب الضعيفة التي يحصل عليها الحكام الشباب.



المعلمون يقودون زين
طغى المعلمون على حكام دوري زين السعودي للمحترفين بـ31 معلما من أصل 55 حكما وبنسبة 56 % ، وجاء الموظفون في المرتبة الثانية بـ 12 موظفا وبنسبة 22 %، وحل المدربون ثالثا بوجود 3 حكام وبنسبة 5 % ، ثم القطاع العسكري (4) حكام في المركز الرابع بـ نسبة 7 %، وحكم واحد وبنسبة 2 % كضابط، وطالب، ورجل أعمال، وأستاذ جامعي، وعاطل.
ويتصدر فئة المعلمين: الدوليون خليل جلال وعبدالرحمن العمري وعبدالعزيز الفنيطل، ويتصدر الموظفين الحكوميين سامي النمري الذي يعمل في مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالطائف وعباس إبراهيم وعبدالعزيز الكثيري، أما المدربون فهم 3 مدربين للياقة البدنية يتقدمهم الدولي مرعي العواجي الذي يعمل في كلية الملك عبدالعزيز الحربية، وعبدالرحمن الأحمري الذي يعمل في الكلية البحرية وصالح المطيري الذي يعمل في الكلية الجوية، ويمثل الضباط الحكم المساعد عبدالله الشلوي الذي يتقلد رتبة رائد في القوات الجوية، ويحاضر الحكم المساعد مؤيد الصايغ في جامعة الملك عبدالعزيز كأستاذ جامعي، ويأتي رجل الأعمال تركي الخضير الوحيد الذي يملك شركة تحت إدارته 38 موظفا سعوديا، واقتحم الطلاب المجال التحكيمي في زين بتواجد محمد الوحيمر الذي يدرس في كلية الملك فهد الأمنية، فيما كان للعاطلين نصيب بتواجد الحكم المساعد حزام العمري الذي أكمل دراسته الجامعية.



اكتساح وتسرب
بلغ عدد الحكام الذين يديرون المسابقات في السعودية 838 حكما في جميع الدرجات، ويستحوذ الطلاب على النسبة الأكبر حيث بلغ عددهم 388 طالبا وبنسبة 46% رغم تسرب أغلبهم بعد مرور سنة من انضمامهم للتحكيم لأسباب عديدة من ضمنها ضعف المردود المـــادي، يليهم المعلمون بعد أن بلغ عددهم 159 معلما بنسبة 19% ، أما عدد الحكام الموظفين في الدوائر الحكومية فليس ببعيد عن المعلمين حيث يبلغ عددهــم 157 موظفا بنسبة 19 % ، وجاء الملتحقون في القطاع العسكري بالمركز الثالث بـ 118 عسكريا بنسبة 14 %، ثم العاطلين بـ 8وبنسبة 1 % ، وكان من بين المهن طبيب أسنان ممثلا في الحكم عمران الداود) درجة ثانية، (وصيدليان وفنيا تمريض وفنيا مختبر ومحضر مختبر وجميعهم بنسبة 1 %.



طلاب الرياض
يمثل حكام اللجنة الفرعية بالرياض الأكثر عدداً مقارنة ببقية اللجان الفرعية حيث يبلغ عددهم 166 حكما، أكثرهم من الطلاب بـ 68 طالبا يليهم الموظفون بـ 34 موظفا، ثم المعلمون بـ 31 معلما، وفي المقابل كان عدد حكام اللجنة الفرعية بالحدود الشمالية الأقل بـ 8 حكام فقط منهم موظفان ومثلهما من المعلمين و4 طلاب.



التحكيم متعة
أكد الحكم تركي الخضير الذي يملك شركة تحت إدارته 38 موظفا سعوديا أنه لم يفكر يوما من الأيام بالجانب المادي في التحكيم ومعلناً أن لديه الاستعداد بإدارة المباريات التي يكلف بها دون تسلم أي مكافأة، مشيرا إلى أنه يهوى تحكيم كرة القدم منذ الصغر، وطالب بقية الحكام بألا يكون الجانب المادي هو الهدف الأساسي لهم رغم أنه حق من حقوق أي حكم، إلا أن من يسعى للنجاح لابد أن يعشق التحكيم، ووصف التحكيم بالمتعة رغم الضغوطات والمعاناة التي يجدها الحكام خلال مسيرة التحكيم، مبدياً استعداده للاحترف بمهنة التحكيم متى ما طبق في السعودية.



الأوروبيون ليسوا أفضل منا
طبيب الأسنان الحكم عمران الداود أحد حكام المنطقة الشرقية اعتبر التحاقه بنادي الهدى كلاعب كرة قدم ساهم في التحاقه بالتحكيم، وقال: كان الجميع يستغرب تفوقي في الدراسة والرياضة وحتى حينما التحقت بكلية الطب في جامعة الدمام استمريت في التحكيم والتحقت بدورة الحكام المستجدين وحصلت على الترتيب الأول في قانون كرة القدم، وكشف الدكتور الداود عن طموحه بالحصول على الشارة الدولية مستبعدا تأثير ذلك على عمله كطبيب، واستشهد ببعض الحكام في دول العالم الذين يعملون كأطباء وحكاما لكرة القدم، وعن تعليقه على ما يشاهده من اعتداءات على الحكام وتأثيره على عمله قال: إذا لم يكن هناك حماية قوية للحكام فالتأثير لن يكون على الطبيب فقط وإنما على المعلمين والضباط والموظفين والطلاب وغيرهم.



وقفة الوزير
اعتبر الدولي خليل جلال مهنته كمعلم تربية بدنية ساعدته على أداء مهمته في التحكيم بشكل جيد، وقال: من الصعوبة أن يؤدي أي حكم مهامه على أكمل وجه دون أن يكون هناك مرونة من عمله بشرط عدم التأثير على سير عمله الأساسي، موضحاً أن أغلب الحكام رياضيون كمعلمي التربية البدنية أو مدربي اللياقة البدنية وغيرها، مشيدا بالدور الكبير الذي قام به وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله حينما قام بتفريغه من العمل إبان مشاركته في نهائيات كأس العالم الماضية، وكشف جلال عن الكثير من النقاشات مع طلابه (الثانوية العامـــة) حـــول التحكيم والمباريات، لكنها نقاشات لها خطوط حمـــراء لا يتجاوزونها.



عوامل مساعدة
أوضح الدولي مرعي العواجي أن عمله كمدرب للياقة البدنية في كلية الملك عبدالعزيـــز الجويـة ساعد على تفوقه في الجانب اللياقي، وقال: من يحب التحكيم يستطيع أن يتغلب على العوائق التي تواجهه، مؤيدا أن بعض المهن تساعد كثيرا على التألق وخوض المباريات بأريحية تامة، في حين أكد الحكم المساعد الدولي عبدالله الشلوي الذي يعمل برتبة رائد في القوات الجولة أنه لا يجد أي مشكلة في التنسيق ما بين التحكيم ووظيفته الأساسية، موضحا أن عمله في الشـــؤون الرياضية ساعده على الوصول إلى هدفه بالحصول على الشارة الدولية وتمثيل السعودية خير تمثيل في المحافل الدولية، وطالب الشلوي بالصرامة أكثر مع المعتدين على الحكام خاصة في دوري الدرجة الثانية والمناطق.