بعثرة أوراق العميد

2013.12.03 | 06:00 am

فتحت استقالة المهندس محمد فايز من رئاسة نادي الاتحاد كل الأبواب التي تم إغلاقها في الجمعية العمومية العادية لأعضاء شرف الاتحاد التي عقدت بمقر النادي مؤخرا وسط أصوات جماهيرية وشرفية كانت تطالب الإدارة بالرحيل لتأتي استقالة الفايز في هذا التوقيت بمثابة الرياح التي بعثرت كل الأوراق مرة أخرى وأصابت كبار أعضاء الشرف بالإحباط بعد وقوفهم إلى جانبه في تمسكه بحقه في استكمال مدته القانونية كونه رئيساً منتخباً لم يمض من الأربع سنوات سوى سنة واحدة تقريبا.
أول تلك الأبواب هو رغبة عضو الشرف إبراهيم البلوي في الترشح لرئاسة النادي والحملة الإعلامية التي واكبت تلك الرغبة وأججت الشارع الاتحادي ضد الفايز كون البلوي كان يعد بسداد الديون وانتشال النادي من الوضع المالي المتردي الذي يعيشه إلا أن صمود الفايز مستندا على رئيس أعضاء الشرف الدكتور خالد المرزوقي والعضو الفعال الفريق أسعد عبدالكريم واشتراطهم تقديم البلوي شيكاً مصدقاً بالمبلغ الذي وعد بتوفيره (50) مليون ريال ليحظى بدعمهم وهو الأمر الذي لم يحدث وبالتالي انسحب البلوي من المشهد عقب عقد الجمعية مباشرة وقد تكون استقالة الفايز بمثابة الفرصة الذهبيه لمعاودة البلوي الترشح لرئاسة النادي والفوز بها من خلال الانتخابات التي ستجرى خلال ثلاثة أشهر.
وقبل الخوض في تفاصيل العقبات التي تقف أمام البلوي لترشيح نفسه فمن المهم معرفة الأسماء التي نافست الفايز على الترشح في الانتخابات التي أقيمت بعد استقالة اللواء محمد بن داخل الرئيس الأسبق للنادي وهم المحامي مدحت قاروب وعدنان جستنية ومكي مصلوف وبدون الخوض في التفاصيل فإن أبرز هذه الأسماء هو قاروب الذي نافس اللواء ابن داخل وكذلك الفايز وتبدو الفرصة سانحة له لتولي رئاسة نادي الاتحاد فيما لو قرر خوض الانتخابات كونه يملك ملفاً جاهزا وإن كان الوقت مبكرا لتأكيد الأمر في ظل أن هناك فترة لا تقل عن الشهرين قبل فتح باب الترشح وهو وقت كاف لدراسة الوضع قبل أن يتخذ قراره بالترشح من عدمه هو أو غيره من أعضاء الشرف.
أبرز ما يقف أمام الراغب في الترشح لرئاسة نادي الاتحاد أنه سيكون مجبرا على العمل مع أعضاء مجلس الإدارة الحالي وعدم قدرته على تكوين فريق العمل الذي يرغب به كون جميع أعضاء مجلس الإدارة منتخبين ولا يمكن إقالتهم إلا إذا رغبوا في ذلك وبالعودة إلى قائمة أعضاء مجلس الإدارة وهم عادل جمجوم (الرئيس المكلف حاليا) وأيمن الطويل (أمين عام النادي) وإيهاب أبوشوشة (أمين الصندوق) وتركي باديب (مسؤول ملف الاستثمار) وبندر عبدالعال وشادي زاهد وفيصل بن فتن وحسام المرزوقي وسمير باجنيد.. فإن الرئيس المقبل لن يجد صعوبة في التعامل مع أي من هذه الأسماء فيما عدا اسمين اثنين هما اللذين قد يشكلان العقبة الأكبر أمامه في حالة فشله في التوافق معهما وهما لؤي قزاز مستشار مجلس الإدارة والمحامي عادل جمجوم وبما أن قزاز ليس عضواً في مجلس الإدارة فإن أي مشكلة ستواجه الرئيس الجديد لن تكلفه أكثر من إصدار قرار إقالته مع خطاب شكر على ما قدمه من عمل في الفترة الماضية.
المعضلة الكبيرة هي المحامي جمجوم وهو الاسم الاتحادي الأكثر إثارة للجدل في إدارة النادي منذ ما يزيد على العام الكامل وتحديدا بعد غياب الرئيس المستقيل الفايز عن المشهد الإعلامي وتصدر الجمجوم له ومناكفاته الفضائية المصيبة حيناً والمتهورة في أحيان كثيرة ولذلك فإن أي رئيس يريد التقدم لشغر مكان الفايز سيفكر كثيرا قبل أن يتخذ قراره كون نائبه سيكون عادل جمجوم مما يضعه بين خيارين لا ثالث لهما فإما أن يسحب منه كل الصلاحيات ويتركه للوقت حتى يمل ويستقيل أو أن يجعله يكمل مهمته ويقبل بالعمل بعيدا عن الأضواء لترتيب البيت الاتحادي من جديد وهو احتمال من الصعب أن يقبل به أي رئيس قادم للاتحاد.
أمر آخر لا يقل أهمية عن السابق وهو الغضب الجماهيري العارم من الجمجوم، فالمتتبع لكل وسائل التواصل مع الجماهير الاتحادية أو المحسوبين على النادي ممن عملوا فيه سابقا أو من شرفييه ليس لهم حديث بعد استقالة الفايز سوى متى سيستقيل الجمجوم وليست مبالغة لو قلنا إن كل من كانوا يطالبون باستقالة الادارة الاتحادية لم يشف غليلهم استقالة الفايز بل إنهم باتوا يقولون لو استقال الجمجوم واستمر الفايز كنا تقبلنا الأمر، أما أن يذهب الفايز ويستمر البقية وعلى رأسهم نائبه فإن الأمور لن تتغير بل ستذهب للأسوأ كون الاعتقاد السائد لدى الاتحاديين أن ما يشهده ناديهم من أوضاع غير مريحة ماليا أو تنافسيا في كرة القدم بالذات يقف وراءها عادل جمجوم وأنه هو من غيب الرئيس المستقيل وانفرد بالرأي وتجاهل كل نصيحة وتعامل مع الجميع بفوقية غير مبررة، وبالتالي فإن الرئيس المقبل فيما لو سمح ببقاء الجمجوم فإنه يعلم مسبقاً أنه سيتعرض لنفس الحملة التي تعرض لها الفايز وحتى قبل أن يبدأ مهام عمله وهو أمر يضعه تحت ضغط كبير ليس له فيه ناقة أو جمل.
الأمر الأخير المهم أيضا هو اللجنة التي شكلها الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل للتحقيق في ما يعاني منه نادي الاتحاد وهو الملف الذي قدمه عادل جمجوم وأعده بنفسه مستندا على خبرته القانونية وبالتالي فإن أمر تحييده عن المشهد الاتحادي في الوقت الراهن يعد أمرا غير إيجابي على الإطلاق، فكل الاتحاديين يريدون معرفة ما حدث في ناديهم طيلة العقد الماضي واللجنة التي ستصل إلى جدة في الأيام القادمة لن تجد من يقدم لها يد العون والمساعدة أفضل من الجمجوم الذي بات قدراً أكثر منه خياراً على الأقل في المرحلة الحالية وهو ما يجعل عميد الأندية السعودية يستمر في وضعه غير الواضح الملامح حتى لأعتى خبراء إدارة الأندية في العالم والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت والتي أعتقد بأن أبرزها عدم تقدم أي مرشح لرئاسة النادي في ظل وجود الجمجوم مما يعطيه الفرصة للاستفادة من ذلك في الاستمرار رئيساً مكلفاً حتى نهاية الموسم، وحينها لكل حادث حديث.