الاتحاد.. حينما يعيد التاريخ نفسه
الواضح في المشهد الكروي السعودي حتى هذه اللحظة أن العميد يملك أشياء لا ترى بالعين المجردة.. بالتأكيد هو يملك القوة والجماهيرية والإصرار والقدرة على المنافسة لكنه يملك شيئاً أكبر من كل هذا.. يملك التفوق على آلامه ومشاكله وعثراته وأحزانه.. تخيلوا هذا العميد المثخن بالجراح والديون والضربات الموجعة ينافس بضراوة على قمة الدوري.. بينه وبين المتصدر خطوة واحدة فقط.. مؤهل جداً ليستقبل الشتاء بطلاً له.. أمس جاء من جدة المدينة المعروفة بعلاقتها المقطوعة تماماً مع درجات الحرارة المتدنية.. منذ الأزل لا تعرف جدة البرد قارسه ولينه.. تعرف الرطوبة بكل أجوائها.. وحينما كان الاتحاديون في طريقهم إلى المجمعة تعالت الأصوات بأنهم سيلاقون خصمين عنيدين، أولهما الفيصلي، وثانيهما البرد ودرجات حرارة ستتدنى إلى السبع..
بدأت المباراة وتقدم السديراوي العنابي.. لم يمهلهم النمور كثيراً فعادوا وحولوا اللقاء إلى عزف انتهى برباعية.. فرح الرئيس ولاعبوه كما كانت حالتهم أغلب فترات الدوري.. انتصروا واستمرت المطاردة.. استمر البحث عن الفوز باللقب الغائب منذ سنوات.. لا محالة سيعود الاتحاد كما يريد له عشاقه وأحبابه الكثر.. سيعود عميداً تزدان به البطولات والمنصات.. ذاك الموعد قد لا يتأخر كثيراً، فمن يتفوق على نفسه وينتصر على جراحه، حري به أن يتفوق كذلك على خصومه وأضداده ومنافسيه.. سيتفوق العميد الاتحادي، فالتاريخ اعتاد أن يقدم دروساً لن تنسى.. واعتاد أكثر أن يعيد نفسه.. وحينما يعيد هذا التاريخ نفسه سيجد الاتحاد بانتظاره!!.