المزاحمية.. هناك اكتمل الـ“بازل”

قراءة - إبراهيم الجريس 2017.01.01 | 08:01 am

ما بعدها ذاك أمر نتركه لله وحده.. علام الغيوب.. ما قبلها وأثنائها وحول حماها هو الذي نسترق السمع حتى يكتمل "بازل" الصورة المبعثرة التي تشكلت أمس حينما قالوا إن الدكتور عادل عزت سينام ليلته الأولى رئيساً لاتحاد كرة القدم في بلاده الممتدة على مساحة تجتاز المليوني كيلو متر مربع، كأكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط.. يعيش فوق ثراها مائة وسبعون نادياً تملأهم وتشغلهم كرة القدم عن سواها، حتى خُيّل لنا أن شعار (اجتماعي رياضي ثقافي) ماهي إلا كلمات ثلاث تملأ كل فراغ يسبح في الفضاء.. كأنها معادلة فيزيائية تستعصي على الفهم والحل، فالسعوديون يحبون كرة القدم بعقولهم وقلوبهم في آن.. يحبونها حباً جماً، فتسيطر على اهتماماتهم وهواياتهم وتوجهاتهم.. الحب لا يحتاج إلى تفسير كما يقول علماء النفس والاجتماع.. هذا وحده يجعلك تضع نقطة على السطر, ولا تسهب وتطيل وتغرق في التفاصيل وتعود أدراجك إلى الحدث الأهم الذي ظل محاطاً بالترقب وسياجات الأسرار والخفايا.
من هو رئيس اتحاد كرة القدم؟.. أي الوجوه ستخلف المغادر أحمد عيد..؟
اثنان لا ثالث لهما كانا محور الكلام كله.. عادل عزت الذي يشاع أنه مرشح الهيئة واللجنة الأولمبية.. هذا ما يقال.. والآخر سلمان المالك اسم قادم من هيئة أعضاء شرف النصر، ولا حرج بالقول إنه مرشح المنتمين للنصراويين, ومن يدور في فلكهم.
يحسب أن عادل عزت أهلاوي الهوى والانتماء والتاريخ، والحقيقة التي لا يفاخر من يعرفها ويتباهى بامتلاكه سراً يجهله الكثيرون أن عزت لم يكن المرشح المفضل للأهلي.. هذه حكاية قد يطول سردها وشرحها وقد يكون تناولها يحتاج إلى تناول كوب من .."حليب السباع"..!!
بدت الانتخابات قبل بدايتها الفعلية وكأنها حرب بالوكالة.. النصراويون احتشدوا بكل قواهم وراء عضو شرفهم حتى اللحظة الأخيرة.. الليلة الأخيرة والعشاء الأخير.. استضاف الأمير فيصل بن تركي في منزله 30 شخصية، وللأمانة لم يدر أي حوارات علنية أو جانبية ليدفع المدعوين والحاضرين لمنح أصواتهم للمالك.. أساساً لم تكن العملية بهذا التسطيح.. لا يمكن أن تدعو أعضاء الجمعية العمومية وتكسب أصواتهم على مائدة عشاء فاخرة.
قبل عشاء فيصل بن تركي بساعتين تقريباً احتضن فندق موفنبيك الجديد على طريق الملك فهد بالرياض نفس المدعوين، إلا أن عـزت تحدث عن برنامجه الانتخابــي وطموحاتـه ومخططاته، حتى أنـه تعهد بقوة لإنعاش أندية الأولى والثانية بشركات ورعاة.. هو كلام قاله المالك وقاله عزت من قبل, لكن أحد الحاضرين في عشاء عزت أكد أن لغة قوية واثقة سمعوها في موفنبيك، جعلتهم أكثر اندفاعاً لمنح أصواتهم لشخصية كانوا عاقدين العزم على انتخابها.
جاء الوقت الموعود.. اكتظ مركز الملك فهد الثقافي بحي الرفيعة وسط الرياض بأعضاء الجمعية العمومية.. قبلها كانت اللجنة الأولمبية قد قررت تخليها عن حقها القانوني بالتصويت, حتى لا تقع في حرج أمام الرأي الرياضي, الذي هو جاهز أساساً لكل قضية جدلية.
حضور إعلامي صاخب.. قنوات وصحافة وإذاعة ومواقع إلكترونية.. رمى المصوتــون أوراقهم داخـل الصندوق.. حصل عزت على 15 صوتاً، وخالد المعمر أقل منه بصوت واحد، ثم جاء المالك ثالثاً بـ12 صوتاً.. وأخيراً أبو عظمة بصوت يتيم منحه إياه ناديه أحد الذي رأسه في فترة سابقة.
كون المعمر جاء ثانياً جعل من الجولة الثانية محطة ملتهبة ومرتقبة.. جاء وقت التحول الكبير فحصل عزت على 20 صوتاً مغرداً وحيداً في الصدارة, واحتفظ المالك بأصواته فيما فقد المعمر أربعة أصوات دفعة واحدة, وبالطبع خرج أبو عظمة من السباق وراح صوت أحد يصدح في صندوق عزت بعد الجولة الأولى.
كأن المشهد شهد تحولاً دراماتيكياً , فمنافس عزت حسابياً هو المعمر وليس المالك.. فرزت أصوات الجولة الثانية فخرج المعمر الذي لم يكن في يده سوى 10 أصوات كانت كفيلة بإزاحته من الساحة.. أصواته الأربعة ذهبت تلهث وراء فريق عزت.. الفيصلي والرائد والشباب والباطن ونجران صوتوا للمعمر، وحينما خرج اتجهوا صوب عزت الذي أكمل 25 وذهبت الخمسة الأخرى للمالك فلم يتجاوز 17 صوتاً.
تقاسم عزت والمالك أصوات المعمر وهنا حسم الجدل.. منح الاتفاق والخليج وهجر والجيل والفتح ورقتهم لمصلحة عزت.. القدساويون اصطفوا وراء المالك من أجل الرتوعي مستشار ناديهم السابق الذي كان في فريق المالك.. الثقبة فعلت الشيء نفسه وأيدت المالك.. هذا ما حدث من أندية المنطقة الشرقية.
في القصيم اتفق الغريمان التعاون والرائد على عدم مساندة المالك لسببين متشابهين.. التعاون ساءهم بأن المالك حرمهم من مدربهم جوميز عندما قاد مفاوضاته للنصر قبل أن يذهب أخيراً للأهلي في تجربة فاشلة.. الرائد لم ينس مسيروه حادثة عبدالعزيز الجبرين وكيف أقنعه المالك بالتوقيع للنصر في قضية شهيرة كان النصر والهلال واللاعب والرائد أطرافها.
يقال إن رئيس الرائد السابق عبداللطيف الخضير الذي تربطه بالمالك علاقة نسب حاول جاهداً إقناع إدارة التويجري بالتصويت للمالك دون جدوى.. صوت الأمل أيضاً ذهب إلى عزت، فيما صوت البدائع كان الوحيد الذي راح للمالك.. الاتحاديون صوتوا لعزت أيضاً.. كان الاستقبال "البارد" الذي لقيه المالك من الإدارة الحالية ينبئ بأن صوتهم حسم لمصلحة منافسه القوي.
غفل الكثيرون عن حفل غداء أقامه موسى الزياد رئيس المزاحمية داخل إحدى استراحات محافظة المزاحمية التي تبعد قرابة 40 كلم عن الرياض، وتجاهلوا تأثيره وأثره على الأحداث.. بعد الغداء فتح باب النقاش والحوار بصراحة ووضوح بين أعضاء التكتل الأكبر الذي عرف إعلامياً "بتكل مريح"، نسبة إلى رئيس نادي العروبة مريح المريح.. جمع الغداء رؤساء أندية الدرجتين الأولى والثانية واتفقوا على أن تتحد أصواتهم باتجاه صندوق عزت.. هذا هو الفيصل في أحداث الانتخابات.. حفل غداء المزاحمية وتكتل مريح رجحا كفة عزت وبهدوء.
فاز ياسر المسحل بمنصب نائب الرئيس بحصوله على 30 صوتاً.. ووجد مريح المريح وموسى الزياد نفسيهما وبهدوء ضمن الأعضاء المنتخبين.
إنهـا الانتخابــات وأســرارها وخفاياها.. يفوز فيها من يثق بنفسه مرة واحدة.. ويفوز فيها من لا يثق بالآخرين مرتين!!.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News