فارس الشمال.. في أسوأ الأحوال
أشعل وجود الفريق الأول لكرة القدم بنادي الطائي في قاع ترتيب دوري أندية الدرجة الأولى الغضب والاستياء لدى جماهير فارس الشمال، وباتت تخشى على حال فريقها الذي أصبح مهدداً بالهبوط لدوري الدرجة الثانية، لأول مرة في تاريخ النادي منذ صعوده قبل 41 عاماً، وبالتحديد في موسم 1396ـ1397، والذي شهد صعوده مباشرة لدوري الأولى، قبل أن يصعد في الموسم الذي يليه إلى الدوري الممتاز كأول ناد يحقق هذا الإنجاز من أندية الشمال.
وتشهد هذه الأيام حراكاً كبيراً من قبل صانعي القرار في الطائي؛ رغبة منهم في إنقاذه من كارثة قد تحل بالنادي الشمالي صاحب الصولات والجولات سابقاً في الدوري الممتاز، وقدم عدداً من النجوم للساحة الرياضية أبرزهم أسطورة الحراسة الآسيوية محمد الدعيع، وشقيقه عبدالله، وأبناء الصقري، الذين شكلوا إضافة قوية للمنتخبات السعودية.
"الرياضية" زارت مقر نادي الطائي وتجولت داخل ممراته، والتقت عدداً من منسوبيه السابقين والحاليين لمعرفة ماذا يدور بفارس الشمال.
بداية الأزمة
منذ هبوط فريق الطائي من الدوري الممتاز في عام 2008 م وهو يصارع في دوري الدرجة الأولى، على أمل العودة إلى مصاف أندية الدوري الممتاز، ورغم منافسته بشكل كبير في السنوات الماضية، إلا أنه فشل في تحقيق حلم جماهيره بالعودة إلى دوري الكبار؛ الأمر الذي تسبب في ابتعاد عدد من الداعمين والمحبين للنادي.
حضور مخجل
رغم البداية الجيدة لفريق الطائي هذا الموسم في دوري الأولى، بعد أن حقق الفريق 4 نقاط من أصل 3 جولات، إلا أن مستواه بدأ في التراجع بشكل غريب، إذ لم يحقق سوى انتصارين من أصل 13 مباراة خاضها بعد ذلك؛ الأمر الذي تسبب في تراجعه إلى قاع الترتيب برصيد 14 نقطة، وبشباك تلقت 27 هدفاً كأضعف خط دفاع في الدوري.
عناصر جديدة
يؤكد علي الضبعان عضو مجلس إدارة الطائي أن الفريق الأول يفتقد للعناصر القادرة على إحداث الفارق، وهو ما سيتم تداركه في فترة الانتقالات الشتوية، مشيراً إلى أن الإدارة توصلت إلى اتفاق مع عدد من اللاعبين الذين سيكون لهم حضور قوي، وقال: " الفريق سيدخل في معسكر إعدادي خلال فترة التوقف لرفع المعدل اللياقي للاعبين"، واعداً الجماهير بأن العمل سيكون مضاعفاً من أجل تحسين صورة الفريق في المباريات المقبلة".
استقالة وهدوء
وجه سعود القنون عضو مجلس الإدارة وأمين الصندوق سابقاً رسالة إلى كافة الإداريين في النادي، مطالباً فيها باستقالتهم وقال:" التوفيق والنجاح من الله سبحانه وتعالى، وكل إداري في النادي عمل واجتهد ولم يوفق وربما يكون ابتعاده سبباً للنجاح". ولكن سعود الصواب الأمين العام للنادي في الإدارة السابقة، يرى أن الاستقالات ليست الحل المناسب وقال: "ما يهمنا في هذا التوقيت هو الهدوء، وكذلك تلمس احتياجات الفريق والعمل الجاد وبشكل سريع لاستقطاب لاعبين مؤثرين في مراكز لا يشغلها حالياً إلا أشباه لاعبين، والاستقالة من المجلس هي حلّ وقتي ليس إلا والعناصر التي تخدم الفريق هي الأهم".
كبوة جواد
فهد الصادر رئيس النادي سابقاً قال: " أتمنى ممن تسمح له ظروفه الوقوف مع إدارة النادي ليس من أجل فرد، بل من أجل الطائي الكيان خلال هذه الأزمة، وفي نهاية الموسم تتم المناقشات بكل شفافية". وأضاف: آمل من الطائيين الهدوء، فما يحدث للطائي حاليا كبوة جواد، والهجوم على إدارة النادي خلال الموسم سيزيد من سوء النتائج. فيما طالب عبدالعزيز اليعقوب عضو مجلس الإدارة السابق أن يتم تشكيل لجنة إنقاذ بأسرع وقت ممكن لكي يتم تدارك ما يمكن تداركه".
نتائج تراكمية
من جانبه، يرى سالم اليوسف عضو مجلس الإدارة السابق أن ما يحدث للطائي هو نتائج تراكمية لإهمال الفئات السنية في النادي، والدليل أنه لا يوجد نجوم تدرجوا من الفئات السنية يصنعون الفارق مع الفريق الأول، كما أن الاستقطابات من خارج النادي تثقل كاهل الخزينة، وقال:"للأسف عمل إدارة الطائي بدائي لأن أعضاء مجلس الإدارة لا يملكون النظرة الفنية الكافية أو الخبرة الرياضية".
وأضاف اليوسف: "الضعف اللياقي الواضح مشكلة ملازمة للفريق منذ بداية الموسم، وللأسف لم يتم حلها حتى الجولة الماضية، مطالباً بتدعيم صفوف الفريق بقلب دفاع وأظهرة، بالإضافة إلى دعم اللجنة الفنية باسم ثالث مثل خالد العجلان أو فهد الصادر أو محمد السعيد".
أما خالد العجلان الرئيس الذهبي لنادي الطائي فاكتفى بقوله: "الوقت غير مناسب للحديث عن الفريق، وسيتم حل هذه المشاكل داخل أسوار النادي بإذن الله".
مشاكل كبيرة
يصف سعود المشعان مدرب نادي الغوطة ما يحدث لفريق الطائي بأنه خلل في المنظومة بشكل كامل، لأن العمل لم يكن بشكل احترافي ولا يوافق إمكانات وتاريخ النادي والفريق الكروي، وقال: "المتابع للطائي يعلم أن استقطابات الفريق لم تكن مفيدة إطلاقاً؛ وذلك يرجع إلى أن المسؤول عنها لم يضع يده على مكامن الخلل والمراكز التي تحتاج إلى تدعيم خارجي".
وأضاف المشعان:"هناك مشاكل كبيرة في الخطوط الخلفية للفريق خاصة قلب الدفاع، فالطائي خسر الكثير من المباريات في الدقائق الأخيرة من المباريات بسبب إما هفوة دفاعية أو عدم تركيز".
ويتابع المشعان في تشخيصه لوضع الطائي الفني قائلاً: "ضعف التركيز عند اللاعبين في الدقائق الأخيرة له عدة مسببات، منها ضعف اللياقة البدنية، وهو ما يعاني منه لاعبو الطائي، ويمكن معالجة هذه المشكلة بدخول الفريق في معسكر طويل وأنسب توقيت لمدرب الفريق الحالي هو الاستفادة من فترة التوقف المقبلة لمعالجة مشاكل الطائي بالإضافة إلى تدعيم صفوف الفريق بعدد من اللاعبين الذين يصنعون الإضافة للفريق".